"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الحكومة الدستورية تحاول تجسير الهوة مع «الحكومة العسكرية»… و«اتفاق إطار» قيد الإعداد

نيوزاليست
الخميس، 13 أغسطس 2026

الحكومة الدستورية تحاول تجسير الهوة مع «الحكومة العسكرية»… و«اتفاق إطار» قيد الإعداد

تابعوا فيديو تحليلي عن هذا الموضوع، بالنقر هنا

لم يعد الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى مجرد خلاف على إدارة جلسة نيابية أو على حق وزير في الكلام. فالتطورات الأخيرة توحي بأن المسألة أعمق، وتتصل بحدود العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية، ومن يملك حق التعبير عن الدولة عندما يكون الموضوع متعلقاً بالجيش.

في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حاول سلام تثبيت هذه الحدود بوضوح. وردّ على الكلام عن «تغييب رأي الجيش» في قانون العفو العام، معتبراً أن هذا الكلام «افتراء»، ومشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية أبدت موقفها خطياً، وأن هذا الموقف وصل إلى مجلس النواب عبر القنوات الرسمية.

وشدد سلام على أن الحكومة لم تتخلَّ عن الجيش ولا عن شهدائه، قائلاً: «لا يزايدنّ أحد علينا في حرصنا على الجيش ووفائنا لشهدائه الأبرار».

لكنه ذهب أبعد من ذلك، حين أكد أن الجيش «هو جيش كل لبنان»، وأنه لا يجوز أن يظهر وكأنه طرف في مواجهة أي طرف لبناني آخر.

وفي جوهر موقفه، كان سلام يقول إن المؤسسة العسكرية تستطيع تقديم رأيها وملاحظاتها، لكن التعبير عن موقف الحكومة أمام مجلس النواب يبقى من صلاحية رئيس الحكومة، وفقاً للأصول الدستورية.

وبذلك وضع الخلاف مع منسّى في إطار أوسع يتعلق بمن يملك القرار السياسي ومن يتولى التعبير عنه.

من جهته، خاض وزير الدفاع معركته على أساس مختلف. فقد رأى أن منعه من الكلام في الجلسة النيابية حال دون إيصال موقف المؤسسة العسكرية، ولا سيما في ملف يمس عائلات شهداء الجيش.

وتحوّل الخلاف سريعاً من مسألة إجرائية إلى سجال حول موقع الجيش وحدود دور وزير الدفاع داخل السلطة التنفيذية.

وزاد من دلالة المشهد أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار منسّى في أعقاب الأزمة، في خطوة عكست حساسية العلاقة بين وزير الدفاع وقيادة الجيش، في وقت كان سلام يحاول تثبيت قاعدة أخرى: الجيش مؤسسة وطنية تقع تحت سلطة الدولة، ولا ينبغي أن يتحول إلى طرف سياسي.

هنا تبدأ المفارقة اللبنانية.

فإذا كانت هناك «حكومة دستورية» يقودها رئيس حكومة ويتمسك بصلاحياته في تمثيل السلطة التنفيذية، وإذا كان في المقابل قد نشأ ما يشبه «حكومة عسكرية» رمزية، تتحدث باسم الجيش وتخوض معاركها السياسية تحت عنوان الدفاع عن المؤسسة العسكرية وشهدائها، فربما لم يبقَ إلا أن يجلس الطرفان إلى طاولة تفاوض ويبحثا عن «اتفاق إطار» لتنظيم العلاقة بينهما.

طبعاً، لا توجد في لبنان حكومة عسكرية بالمعنى الدستوري، ولا يوجد اتفاق إطار فعلي يجري التفاوض عليه بين حكومتين. وهذه هي المفارقة التي تجعل الأزمة أكثر إثارة للسخرية: أن تصل العلاقة داخل السلطة الواحدة إلى مستوى يبدو معه أحياناً أن هناك طرفين يحتاجان إلى تفاهم وقواعد اشتباك وآلية اتصال.

لكن خلف السخرية أزمة جدية.

فالجيش اليوم في قلب أكثر الملفات حساسية في لبنان: حصرية السلاح، الوضع في الجنوب، العلاقة مع إسرائيل، المفاوضات غير المباشرة، وتنفيذ أي ترتيبات أمنية مقبلة.

وهذا يجعل السؤال عن حدود القرار السياسي والعسكري أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

سلام يريد أن يقول إن الجيش جزء من الدولة، وليس دولة داخل الدولة، وإن وزير الدفاع لا يستطيع أن يتصرف كأنه يملك موقفاً مستقلاً عن الحكومة.

وفي المقابل، يبدو أن منسّى يريد تثبيت حق وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية في أن يكون لهما صوت مسموع عندما يتعلق الأمر بالجيش ومصالحه وشهدائه.

لذلك، فإن تسوية الخلاف بين الرجلين لا تبدو مجرد حاجة لإنهاء أزمة شخصية أو سياسية عابرة. المطلوب هو إعادة ضبط العلاقة بين الحكومة ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، وتحديد من يقرر، ومن يتحدث، ومن ينفذ.

وقد يكون الأهم أن هذه الأزمة تأتي في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى أكبر قدر ممكن من الانسجام بين مؤسساته، لا إلى مراكز قرار متنافسة.

ومن هنا، فإن محاولة سلام تجسير الهوة مع منسّى قد تكون أكثر من تسوية داخلية. إنها محاولة لمنع تحول الخلاف حول صلاحيات وزير الدفاع إلى خلاف أوسع حول موقع الجيش داخل النظام السياسي.

أما «اتفاق الإطار» بين «الحكومتين»، فليس أكثر من استعارة ساخرة لوصف واقع بات يحتاج فعلاً إلى شيء يشبهه: قواعد واضحة للعلاقة بين القرار السياسي والمؤسسة العسكرية، حتى لا يصبح لبنان مضطراً، في المرة المقبلة، إلى التفاوض داخل حكومته كما لو أنه يتفاوض مع دولة أخرى.

المقال السابق
من حليف إيران إلى التقارب مع إسرائيل.. فنزويلا تعيد رسم تحالفاتها بعد مادورو
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

نعيم قاسم يتوعد السلطة بانفجار الناس في الوقت المناسب ويهاجم استسلامها

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية