دخل العراق، اليوم الأربعاء، مرحلة أمنية جديدة مع اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من آخر مواقعها، بالتزامن مع إعلان كتائب حزب الله العراقية وقف عملياتها العسكرية، في تطور يتزامن مع انتهاء الوجود العسكري الأجنبي وإعادة فتح ملف السلاح داخل الدولة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية اكتمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية، منهية مهمة «عملية العزم الصلب» في العراق، التي بدأت عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش». وانتقلت العلاقة بين واشنطن وبغداد إلى إطار دفاعي ثنائي، مع استمرار التعاون في مجالات التدريب والاستخبارات، فيما تستمر مهمة مكافحة «داعش» في سوريا من المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الانسحاب يمثل نهاية مرحلة مكلفة من التدخل العسكري الأميركي، معتبراً أن المهمة التي جاءت واشنطن لتنفيذها تحققت بعد القضاء على قدرة «داعش» على السيطرة على الأراضي وإقامة ما سماه «الخلافة». وأكد أن «الوقت حان للعودة إلى الوطن»، مقدماً الانسحاب باعتباره انتقالاً إلى مرحلة جديدة في العلاقة مع العراق.
«كتائب حزب الله» توقف العمليات
وفي موازاة الانسحاب، أعلنت كتائب حزب الله وقف عملياتها العسكرية، في خطوة تأتي بعد أشهر من الجدل حول مستقبل سلاح الفصائل بعد رحيل القوات الأجنبية.
وكانت كتائب حزب الله وفصائل مسلحة أخرى قد رفضت في السابق تسليم سلاحها في الموعد الذي حددته الحكومة في 30 أيلول/سبتمبر، وربطت مستقبل قدراتها العسكرية بانتهاء الوجود الأجنبي.
وفي المفاوضات التي سبقت الموعد، طُرح خيار تجميد السلاح أو تنظيمه بدلاً من تسليمه فوراً، فيما دفعت الحكومة باتجاه إدخال الفصائل تحت مظلة الدولة.
وتكتسب خطوة كتائب حزب الله أهمية خاصة لأنها تأتي في اليوم نفسه الذي انتهت فيه مهمة التحالف، ما يزيل عملياً أحد أبرز المبررات التي كانت الفصائل تربط بها استمرار نشاطها المسلح.
لكن وقف العمليات لا يعني بالضرورة تسليم السلاح. فملف الترسانة العسكرية للفصائل لا يزال قيد التفاوض، فيما تحولت مهلة 30 أيلول من موعد نهائي لتسليم السلاح إلى بداية لمسار تفاوضي وتنظيمي أطول.
وتتحدث الترتيبات المطروحة عن مراحل تمتد إلى عام 2027، تشمل بحث مصير الأسلحة الثقيلة والاستراتيجية، وصولاً إلى صيغة نهائية تتعلق بنزع السلاح أو دمج الفصائل في مؤسسات الدولة.
بين السلاح والدولة
وتقول الحكومة العراقية إن هدفها النهائي هو حصر القرار الأمني والسلاح بيد الدولة، لكنها اختارت التفاوض مع الفصائل بدلاً من اللجوء إلى القوة.
ويأتي ذلك فيما لا تزال فصائل مسلحة ترفض التخلي عن ما تسميه «سلاح المقاومة»، بينما تواصل الحكومة الحوار معها بشأن مستقبلها ودورها داخل مؤسسات الدولة.
أما أمنياً، فتنتقل المسؤولية الأساسية الآن إلى القوات العراقية والبيشمركة، في وقت لا يزال تنظيم «داعش» يحتفظ بخلايا قادرة على تنفيذ هجمات، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بقدرات إقليمية وتواصل تقديم دعم استخباراتي وتدريب للقوات العراقية.
وبذلك تتزامن ثلاثة تحولات في العراق: انسحاب القوات الأميركية، انتهاء مهمة التحالف الدولي، ووقف كتائب حزب الله عملياتها العسكرية.
لكن التطور لا يحسم بعد مصير السلاح، بل ينقل السؤال إلى المرحلة التالية: هل يتحول وقف العمليات إلى مسار يؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة، أم يبقى مجرد تجميد مؤقت للقدرات العسكرية للفصائل؟
