عاد النائبان الأميركيان جوش غوتهايمر ودارين لاهود من زيارة إلى لبنان، حملت رسالة مباشرة من واشنطن بشأن ضرورة الانتقال من التعهدات إلى تنفيذ مسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزع القدرات العسكرية لحزب الله.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكون غوتهايمر ولاهود عضوين في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، كما أن الوفد الذي قاداه كان عابراً للحزبين، إذ يمثل غوتهايمر الحزب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، فيما يمثل لاهود الحزب الجمهوري عن ولاية إلينوي.
وقال غوتهايمر بعد عودته إن الوفد ضغط خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين من أجل تنفيذ الالتزامات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله والحد من النفوذ الإيراني ف ي لبنان، مشدداً على ضرورة أن يكون التنفيذ كاملاً وقابلاً للتحقق.
والتقى الوفد خلال زيارته الرئيس جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، إضافة إلى عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية، من بينهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
ولا يأتي موقف غوتهايمر من ملف حزب الله للمرة الأولى خلال هذه الزيارة. فقد شارك في حزيران الماضي مع النائب الجمهوري مايك لولر في تقديم قرار في مجلس النواب الأميركي يدعو الحكومة اللبنانية والجيش إلى ضمان وقف هجمات حزب الله وتنفيذ نزع سلاحه. كما سبق أن شارك في تحرك نيابي أميركي للضغط على القيادة اللبنانية في الملف نفسه.
وبحسب الطرح الأميركي الذي حمله الوفد، فإن المطلوب لا يقتصر على جمع الأسلحة، بل يشمل تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، بما في ذلك البنية التحتية والأنفاق وشبكات القيادة والتمويل والتهريب، مع وضع آليات للتحقق من التنفيذ.
كما بحثت اللقاءات تنفيذ الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والذي يربط بين تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها من جهة، ومعالجة ملف الانسحاب الإسرائيلي والالتزامات المقابلة من جهة أخرى.
وفي المقابل، ركز المسؤولون اللبن انيون أمام الوفد على ضرورة أن تمارس واشنطن ضغطاً على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ولا سيما الانسحاب التدريجي من الأراضي اللبنانية، ومعالجة النقاط العالقة، بالتزامن مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني وانتشاره.
وبذلك عكست الزيارة معادلة تفاوضية واضحة: واشنطن تدفع بيروت نحو تنفيذ مسار حصر السلاح، فيما تطالب القيادة اللبنانية بأن يترافق ذلك مع ضغط أميركي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها المقابلة.
وتشير خلفية الوفد وتركيبة أعضائه إلى أن ملف حزب الله بات يُبحث في واشنطن ليس فقط باعتباره قضية لبنانية داخلية، بل ضمن مقاربة أوسع تتصل بالأمن الإقليمي والنفوذ الإيراني، مع استمرار التنسيق بين أعضاء من الحزبين داخل الكونغرس بشأن هذا الملف.