"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

يا لتعتيرنا!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الاثنين، 26 أكتوبر 2026

يا لتعتير لبنان، وهو ينتظر على رصيف انتخابات الآخرين، كأن مصيره معلّق بصناديق اقتراع لا يملك اللبنانيون صوتاً فيها! عدوّنا لديه دولة تملك القرار، تنشر صناديق اقتراعها في أرضنا المحتلة، وتستعدّ لانتخاباتها، وتخطّط لأسوأ الاحتمالات، وتناقش كيف تحمي رفاهية شعبها إذا ساءت الظروف. أمّا نحن، فلنا دولة يتنازعها قراران: قرار رسمي تحكمه المؤسسات والدستور، وقرار فعلي ترتهن له البلاد، تمارسه ميليشيا مذهبية مرتبطة بمشروع خارجي، وتفرض به على اللبنانيين أثمان خيارات لم يقرّروا خوضها.

عدوّنا يهدّدنا بالويل والثبور، فيما حزب الله، الذي لا يستطيع منع التهديدات الإسرائيلية من أن تتحوّل إلى مخاطر تطاول لبنان واللبنانيين، يواصل الاستخفاف بناسه وبعموم اللبنانيين وبمؤسسات الدولة ودستورها، كأن قرار الحرب والسلم حقّ حصري له، وكأن شعباً بأكمله مجرّد جمهور مطلوب منه أن يدفع الأثمان ويصمت.

عدوّنا يستعدّ لانتخاباته، فيما نحن نؤجّل انتخاباتنا باسم الحرب وظروفها. هو يناقش سبل حماية شعبه من أسوأ السيناريوهات، ونحن نطيّر أحلاماً في الفضاء، وننتظر تسويات لا نشارك في رسمها، ونترقّب نتائج صناديق الآخرين لنعرف ما قد يُقرَّر بشأن أرضنا وأمننا ومستقبلنا. من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، تتقاطع الحسابات الانتخابية مع مستقبل الحرب في الجنوب، ومسار التفاوض، ومصير السلاح، فيما تبدو بيروت عاجزة عن حسم ما يفترض أن يكون قراراً وطنياً مستقلاً.

يا لتعتيرنا! نقف على قارعة الطريق، قلقين من الآتي، نراقب انتخابات عدوّنا ونترقّب الانتخابات الأميركية، وننتظر إشارات وتعليمات تأتينا من هنا وهناك، فيما دولتنا عاجزة عن فرض مرجعيتها على قرار الحرب والسلم، وعن حماية انتظام حياتنا الدستورية، وعن إنتاج رؤية موحّدة تحمي مصالح اللبنانيين. ليست المشكلة أن يتأثر لبنان بما يجري حوله؛ فهذا قدر الجغرافيا والسياسة. المشكلة أن يصبح انتظار الآخرين بديلاً من المبادرة، وأن تتحوّل الانتخابات الخارجية إلى ساعة تضبط إيقاع استحقاقاتنا، فيما ندفع نحن أثمان الانقسام والتردّد وارتهان القرار.

المأساة ليست أن يكون لعدوّنا قرار، بل أن نفتقد نحن قرارنا. وليست المشكلة أن تحكم الدول حساباتها ومصالحها، بل أن يتحوّل لبنان إلى ساحة لحسابات الآخرين، وأن يصبح شعبه رهينة سلاح لا يخضع لقرار الدولة، ومشروع لا تنبع أولوياته من المصلحة اللبنانية.

يا لتعتيرنا! عدوّنا ينتخب ويخطّط ويستعدّ، ونحن ننتظر. هو يملك دولة تتخذ القرار، ونحن نملك دولة ينازعها قرار موازٍ. فإلى متى يبقى لبنان متفرّجاً على تقرير مصيره؟ وإلى متى ينتظر اللبنانيون نتائج صناديق الآخرين ليعرفوا مصير أرضهم، وحدود دولتهم، وشروط أمنهم، ومستقبل أبنائهم؟ أما آن الأوان لكي يكون لبنان شريكاً في رسم مصيره، لا مجرّد متلقٍّ لنتائج الآخرين؟

المقال السابق
"الحوثي" يواكب انتهاء اجتماع "حلف مكة" في ايران باستهداف الرياض
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

الإسرائيليون ينتعشون اقتصادياً… ونحن تحت الركام

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية