في وقت يواصل فيه «حزب الله» هجومه على السلطة اللبنانية، مطلقًا سيلًا من الاتهامات والتخوين، ومتجاهلًا مس ؤوليته عن أكثر من ألف يوم من الحرب والدمار والنزوح والاحتلال الذي أصاب لبنان، بدا الحزب في مشهد مختلف تمامًا في طهران، حيث ظهر مسؤولوه وأنصاره في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وهم يذرفون الدموع أمام ضريحه.
هذا المشهد أثار مفارقة لافتة، إذ لطالما دعا الحزب جمهوره إلى عدم البكاء على قتلاه، معتبرًا أن إظهار الحزن يضعف “نفسية الأمة” ويخدم العدو، فيما بدا في طهران غارقًا في مشهد من النواح والرثاء.
وفي خضم هذا المشهد، خرج رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برسالة سياسية واضحة، دافع فيها عن خياره بإدارة لبنان بنفسه أي مفاوضات تتعلق بمصالحه الوطنية، رافضًا أن تكون هذه الملفات رهينة تفاهمات إقليمية أو دولية تُدار خارج المؤسسات اللبنانية.
وقال عون إن من يفضّلون أن تكون المفاوضات المتعلقة بلبنان بين إيران والولايات المتحدة هم أشخاص “اعتادوا على الوصايات”، في إشارة مباشرة إلى القوى التي تربط مستقبل لبنان بتوازنات الخارج.
ويأتي موقف رئيس الجمهورية في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، وآلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وملف سلاح «حزب الله»، وسط ضغوط دولية متزايدة لتكريس سيادة الدولة اللبنانية وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسسات ها الشرعية.
