"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

وفاءٌ للشريك أم خوفٌ من مواجهة الحقيقة... لماذا نتغاضى عن أخطاء من نحب؟

نيوزاليست
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

وفاءٌ للشريك أم خوفٌ من مواجهة الحقيقة... لماذا نتغاضى عن أخطاء من نحب؟

قد نلاحظ، خلال لقاء مع الأصدقاء، أن شريكنا تصرف بطريقة غير لائقة، أو تلفظ بكلمات جارحة، أو تجاوز حدود الآخرين. نعرف في قرارة أنفسنا أن ما حدث لم يكن مقبولًا، لكننا عندما يخبرنا أحدهم لاحقًا بانزعاجه من ذلك التصرف، نسارع إلى الدفاع عنه. نقول إنه كان متعبًا، أو يمر بظروف صعبة، أو إن الآخرين أساؤوا فهم كلامه. نبحث عن تفسير يخفف من خطئه، وكأن الاعتراف بأنه أخطأ سيهدد العلاقة بأكملها.

لكن لماذا يصعب علينا أحيانًا رؤية أخطاء الشخص الذي نحبه بوضوح؟ ولماذا نشعر بأن انتقاد الآخرين له هو انتقاد لنا أيضًا؟ تكمن الإجابة في مجموعة من الآليات النفسية التي تجعلنا نخلط أحيانًا بين الوفاء للشريك وتبرير تصرفاته، وبين الحفاظ على العلاقة وتجاهل الحقائق التي قد تزعجنا.

عندما يصبح الدفاع عن الشريك وسيلة لحماية العلاقة

من الطبيعي أن نرغب في مساندة الشخص الذي نحب، خاصة عندما يتعرض للانتقاد أو يمر بظروف صعبة. فالعلاقة العاطفية تقوم، في جانب منها، على الدعم والثقة والشعور بأن هناك شخصًا يقف إلى جانبنا. غير أن هذا الشعور قد يتحول أحيانًا إلى نوع من الولاء غير المشروط، يجعلنا نتغاضى عن سلوكيات كنا سنرفضها بسهولة لو صدرت عن شخص آخر.

في هذا السياق، تشير المعالجة النفسية إليزابيث جاي لاموت، في مقال لها بمجلة Psychology Today، إلى أن بعض الأشخاص يتمسكون بعلاقتهم العاطفية إلى درجة تدفعهم إلى تجنب الحقائق التي قد تهدد الصورة التي بنوها عن شريكهم وعن حياتهم المشتركة.

فعندما نقضي سنوات في بناء علاقة، ونتشارك الذكريات والخطط والأحلام، يصبح من الصعب تقبل أن الشخص الذي اخترناه قد يتصرف أحيانًا بطريقة تتعارض مع قيمنا وتوقعاتنا. وقد لا يكون الاعتراف بخطئه مجرد إقرار بتصرف عابر، بل قد يفتح الباب أمام أسئلة أكثر إزعاجًا: هل أعرف هذا الشخص حقًا؟ هل علاقتنا كما أتصورها؟ وهل تجاهلت سابقًا سلوكيات كان ينبغي أن أتوقف عندها؟

لهذا، قد يبدو تبرير الخطأ أسهل من مواجهة ما يثيره من شكوك. فنحن لا نحاول دائمًا حماية الشريك وحده، بل نحاول أيضًا حماية استقرارنا النفسي والصورة التي نتمسك بها عن علاقتنا.

الخوف من الحقيقة التي قد تغير كل شيء

في بعض الأحيان، لا يكون الإنكار ناتجًا عن الاقتناع بأن الشريك على حق، بل عن الخوف مما قد يترتب على الاعتراف بأنه مخطئ.

فإذا اعترفنا بأن تصرفًا معينًا كان مؤذيًا، فقد نضطر إلى مناقشته مع الشريك، أو مطالبته بتغيير سلوكه، أو وضع حدود واضحة، أو حتى إعادة التفكير في مستقبل العلاقة. وهذه الاحتمالات قد تكون مرهقة، خاصة عندما نكون متعلقين بالشخص الآخر أو نخشى الوحدة أو نخاف خسارة الحياة التي اعتدنا عليها.

قد يقول الإنسان لنفسه: «إنها مجرد مرة واحدة»، أو «هو لا يقصد إيذائي»، أو «سيتغير عندما تتحسن ظروفه». وربما تكون هذه التفسيرات صحيحة في بعض المواقف بالفعل. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول إلى مبررات متكررة، نستخدمها لتجاهل سلوك يتكرر ويؤذينا أو يؤذي الآخرين.

هنا يصبح التغاضي وسيلة لتأجيل المواجهة، لا لحل المشكلة. وكلما تأجلت المواجهة، ازدادت صعوبة الاعتراف بحجم الخلل، لأننا نضطر إلى مواجهة الخطأ الحالي، إلى جانب كل المرات السابقة التي اخترنا فيها الصمت.

عندما نخلط بين الحب والاندماج العاطفي

هناك فرق مهم بين أن نكون قريبين عاطفيًا من شريكنا، وبين أن تصبح هويتنا مرتبطة به إلى درجة يصعب معها الفصل بين أخطائه وأخطائنا.

في العلاقة الصحية، يستطيع كل طرف أن يحب الآخر ويحترمه، مع إدراك أنه شخص مستقل له نقاط قوة وضعف، وقد يتخذ قرارات خاطئة أو يتصرف بطريقة غير مناسبة. أما عندما يتحول الارتباط إلى اندماج مفرط، فقد يشعر أحد الشريكين بأن الاعتراف بخطأ الآخر يهدد العلاقة أو ينتقص من قيمته الشخصية.

في هذه الحالة، يصبح الدفاع عن الشريك دفاعًا عن الذات أيضًا. فإذا انتقده أحد الأصدقاء، قد نشعر بأن هذا الانتقاد يطعن في اختيارنا له، أو يشكك في قدرتنا على الحكم على الأشخاص، أو يقلل من قيمة السنوات التي أمضيناها معه.

ولذلك قد نميل إلى رفض النقد قبل أن نفكر في مضمونه. لا لأننا مقتنعون تمامًا بسلامة موقف الشريك، بل لأننا نريد حماية الصورة التي نرسمها لأنفسنا وللآخرين عن علاقتنا.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تتكون دائرة مغلقة: يرتكب أحد الطرفين خطأ، فيبرره الآخر، ثم يشعر الأول بأنه لن يتحمل مسؤولية أفعاله ما دام سيجد دائمًا من يدافع عنه. وبهذه الطريقة، قد تتحول الرغبة في الحفاظ على الحب إلى عائق أمام النضج والتغيير.

هل يعني الاعتراف بخطأ الشريك أننا لا نحبه بما يكفي؟

أحد أكثر المفاهيم التي قد تؤثر في العلاقات هو الاعتقاد بأن الحب الحقيقي يقتضي الوقوف إلى جانب الشريك في جميع الظروف، حتى عندما يكون مخطئًا. وقد يشعر البعض بالذنب إذا انتقدوا تصرفاته أمام الآخرين، أو إذا رفضوا تبرير سلوك لا يتفق مع قيمهم.

لكن الحب لا يعني الموافقة الدائمة، كما أن الوفاء لا يعني التخلي عن القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.

يمكننا أن نتفهم أن الشريك كان غاضبًا، دون أن نعتبر الإهانة أمرًا مقبولًا. ويمكننا أن نراعي مروره بمرحلة صعبة، دون أن نسمح له بإيذائنا أو إيذاء الآخرين. كما يمكننا أن نسانده في تجاوز أخطائه، دون أن نتحمل مسؤولية أفعاله بدلًا منه.

بل إن القدرة على قول «أنت مخطئ في هذا الموقف» قد تكون علامة على وجود علاقة أكثر نضجًا، لأن الطرفين يشعران بأنهما قادران على التعبير عن الحقيقة دون أن يتحول كل خلاف إلى تهديد للحب أو الاستقرار.

فالعلاقة القوية ليست تلك التي يغيب عنها النقد، بل تلك التي يستطيع فيها الشريكان التعامل مع النقد دون إهانة أو انتقام أو خوف دائم من الانفصال.

كيف نميز بين مساندة الشريك وتبرير أخطائه؟

قد يساعدنا طرح بعض الأسئلة على أنفسنا في فهم دوافعنا الحقيقية عندما نسارع إلى الدفاع عن الشريك.

أولًا، يمكننا أن نتخيل أن صديقًا مقربًا يروي لنا القصة نفسها، ولكن عن شريكه هو. هل سنعتبر التصرف مقبولًا؟ هل سنبحث له عن الأعذار نفسها، أم سننصحه بوضع حدود واضحة؟ يساعدنا هذا التمرين على الابتعاد قليلًا عن مشاعرنا، ورؤية الموقف بقدر أكبر من الموضوعية.

ثانيًا، من المهم أن نسأل أنفسنا: هل أدافع عن الشريك لأنني أعتقد فعلًا أن موقفه مبرر، أم لأنني أخشى الاعتراف بأنه أخطأ؟ فهناك فرق بين تقديم تفسير منطقي للسلوك، وبين اختلاق الأعذار لتجنب مشاعر القلق أو الخيبة.

ثالثًا، ينبغي الانتباه إلى تكرار السلوك. فقد يكون التصرف غير المناسب حادثة عابرة يعترف الشريك بخطئه فيها ويحاول إصلاحها. أما إذا تكرر السلوك نفسه، وصاحبه إنكار أو إلقاء اللوم على الآخرين، فإن الاكتفاء بالتبرير قد يحجب عنا مشكلة أعمق.

وأخيرًا، يمكننا أن نتعلم الفصل بين الشخص وسلوكه. فكون الشريك إنسانًا نحبه لا يعني أن جميع تصرفاته صحيحة، وكونه أخطأ لا يعني بالضرورة أنه شخص سيئ أو أن العلاقة محكوم عليها بالفشل. يمكننا الاعتراف بالخطأ دون إصدار أحكام مطلقة، والتركيز على ما حدث وكيف يمكن إصلاحه.

متى يصبح التغاضي عن الأخطاء أمرًا مؤذيًا؟

ليس كل دفاع عن الشريك علامة على وجود مشكلة. ففي بعض المواقف، قد يكون من العدل توضيح السياق الذي غاب عن الآخرين، أو رفض حكم متسرع، أو منح الشريك فرصة لشرح وجهة نظره. لكن الأمر يختلف عندما يصبح الدفاع عنه عادة تمنعنا من الاعتراف بأذيتنا أو تحرمنا من حقنا في الاعتراض.

إذا وجدنا أنفسنا نبرر باستمرار الإهانات أو الكذب أو التلاعب أو انتهاك الحدود الشخصية، فقد نكون أمام نمط يستحق التوقف والتفكير. ولا ينبغي أن يتحول الخوف من خسارة العلاقة إلى سبب يجعلنا نقبل ما يؤذينا أو نتخلى عن احترامنا لأنفسنا.

في هذه الحالات، لا يكفي أن نسأل أنفسنا كيف نحافظ على العلاقة، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما الثمن الذي ندفعه للحفاظ عليها؟ وهل توجد مساحة حقيقية للاعتراف بالأخطاء وتغيير السلوك، أم أن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار تقع دائمًا على طرف واحد؟

إن العلاقة التي تتطلب من أحد الشريكين أن يشكك باستمرار في مشاعره وأحكامه كي يتجنب الخلاف ليست بالضرورة علاقة مستقرة، حتى لو بدت هادئة من الخارج.

الحب الناضج لا يحتاج إلى إنكار الحقيقة

في النهاية، لا يعني الاعتراف بأن الشخص الذي نحبه قد أخطأ أننا نحبه أقل، ولا يعني أن كل خلاف يستدعي الانفصال أو أن كل تصرف غير مناسب يكشف عن عيب جوهري في الشخصية. ما يعنيه ذلك ببساطة هو أننا نقبل رؤية الشريك كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.

الحب الناضج يمنحنا القدرة على الجمع بين التعاطف والوضوح، وبين الوفاء والحدود، وبين مساندة الآخر وتحميله مسؤولية اختياراته. ويمكننا أن نقف إلى جانب شريكنا في الأوقات الصعبة، مع الاحتفاظ بحقنا في رفض سلوكياته المؤذية ومطالبته بإصلاح ما أفسده.

فبدلًا من أن يكون السؤال: «كيف أثبت للآخرين أن شريكي ليس مخطئًا؟»، ربما يكون السؤال الأهم: «كيف أساعد نفسي وشريكي على مواجهة الخطأ دون أن نفقد احترامنا لبعضنا بعضًا؟».

قد لا يكون الاعتراف بالحقيقة مريحًا في البداية، لكنه يمنح العلاقة فرصة حقيقية للنمو. فليس المطلوب أن نختار بين الحب والحقيقة، بل أن نتعلم كيف نحب دون أن نغلق أعيننا، وكيف نحمي علاقتنا دون أن نضطر إلى حماية الأخطاء التي تهددها.

المقال السابق
ترامب يعلن عن لقاء "قريب جدًا" بين زيلينسكي وبوتين
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الأبراج اليوم 28 أكتوبر 2026.. تحذيرات من قرارات متسرّعة في الحب والمال والصحة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية