بعيدًا عن السياسة وصراعات السلطة، عاش الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا حياة شخصية حافلة بالمحطات المؤثرة، بين زيجات متعددة، وفقدان أشخاص مقربين، وتجارب عائلية تركت بصمتها على مسيرته. ومع عودته إلى الواجهة السياسية، تتجدد التساؤلات حول زوجته الحالية روزانجيلا دا سيلفا، المعروفة باسم «جانجا»، وزوجته الراحلة ماريسا، وأبنائه الخمسة الذين اختار كل منهم طريقًا مختلفًا في الحياة.
جانجا.. الزوجة الثالثة ورفيقة الحياة في المرحلة السياسية الجديدة

تُعد روزانجيلا دا سيلفا، المعروفة بلقب «جانجا»، الزوجة الثالثة للرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، إذ تصغره بنحو 21 عامًا. وقد بدأت علاقتهما تحظى باهتمام واسع بعدما أُعلن عنها عام 2019، قبل أن يتزوجا في 18 مايو 2022 بمدينة ساو باولو، قبل أشهر قليلة من فوزه بانتخابات الرئاسة.
ولا تقتصر حياة جانجا على دورها بوصفها زوجة الرئيس، فهي حاصلة على شهادة في علم الاجتماع من جامعة بارانا بمدينة كوريتيبا، كما تمتلك خبرة مهنية في قطاع الطاقة والاتصالات.
عملت قرابة عشرين عامًا في شركة «إيتايبو بيناسيونال»، المسؤولة عن إدارة سد إيتايبو، أحد أكبر السدود الكهرومائية في العالم. وفي عام 2012، انتقلت إلى شركة «إليتروبراس» لتعمل مستشارة في مجال الاتصالات بمدينة ريو دي جانيرو، قبل أن تعود إلى إيتايبو عام 2016، حيث استمرت أربع سنوات أخرى، ثم تقاعدت.
ومع وصول لولا إلى الرئاسة مجددًا عام 2023، برز حضور جانجا في الحياة العامة، من خلال مشاركتها في أنشطة ومبادرات اجتماعية وإنسانية، إلى جانب دورها الاستشاري. وأصبحت جزءًا من المشهد المحيط بالرئيس، مع احتفاظها بخلفيتها المهنية واهتماماتها الخاصة.
ماريسا ليتيسيا.. زوجة رافقته أربعة عقود ورحلت عام 2017

قبل جانجا، ارتبط لولا بماريسا ليتيسيا لولا دا سيلفا، التي كانت رفيقته طوال نحو أربعين عامًا، وشاركت معه مراحل مهمة من حياته، من بدايات صعوده السياسي إلى وصوله إلى رئاسة البرازيل.
تزوج الاثنان عام 1974، وأصبحت ماريسا جزءًا من حياته العائلية خلال سنوات نشاطه النقابي وتأسيسه حزب العمال، ثم خلال ولايتيه الرئاسيتين الأولى والثانية بين عامي 2003 و2010.
وعلى الرغم من أن ماريسا فضّلت الابتعاد نسبيًا عن الأضواء مقارنة بزوجها، فإنها ظلت حاضرة في محطات أساسية من مسيرته السياسية والعائلية.
لكن حياتهما المشتركة انتهت بوفاتها في فبراير 2017، إثر سكتة دماغية، عن عمر ناهز 66 عامًا. وجاء رحيلها في مرحلة صعبة من حياة لولا، الذي كان يواجه حينها ضغوطًا سياسية وقضائية كبيرة.
وقد شكّل فقدانها محطة مؤلمة في حياته الخاصة، بعد سنوات طويلة من الزواج وتكوين الأسرة، قبل أن يدخل لاحقًا مرحلة جديدة من حياته مع جانجا.
الزواج الأول.. خسارة مؤلمة في بداية حياته
سبقت زواجه من ماريسا تجربة زواج أولى مع ماريا دي لورديس دا سيلفا، التي توفيت عام 1971 إثر إصابتها بالتهاب الكبد، بينما كانت حاملًا بطفلهما الأول، الذي لم ينجُ بدوره.
وكانت هذه الخسارة من التجارب القاسية التي عاشها لولا في شبابه، قبل أن تتشكل ملامح مسيرته السياسية ويصبح أحد أبرز قادة الحركة العمالية في البرازيل.
وتكشف هذه المحطة جانبًا أقل ظهورًا من حياته، إذ لم تكن رحلته محصورة في الصعود السياسي، بل مرت أيضًا بتجارب شخصية مؤلمة رافقته في مراحل مختلفة.
لولا دا سيلفا أب لخمسة أبناء.. من هم؟
لولا أب لخمسة أبناء من علاقات مختلفة، بينهم ابنته الكبرى وأربعة أبناء ذكور، أحدهم ابن زوجته الثانية الذي تبناه.
لوريان.. الابنة الكبرى
وُلدت لوريان عام 1974 من علاقة لولا السابقة بميريام، قبل زواجه من ماريسا. وهي الابنة الكبرى في الأسرة، وقد ارتبط اسمها بتاريخ العائلة خلال مراحل مختلفة من الحياة العامة للرئيس البرازيلي.
الابن الذي تبناه من زوجته الثانية
تبنّى لولا ابن ماريسا من علاقة سابقة، المولود عام 1971. وقد اتجه هذا الابن إلى مجالات متعددة، من بينها علم النفس والأعمال والسياسة المحلية، إذ شغل منصب مستشار بلدي في مدينة ساو برناردو دو كامبو خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2017.
فابيو لويس.. الابن الذي اتجه إلى عالم الأعمال
وُلد فابيو لويس لولا دا سيلفا عام 1975، وهو ابن لولا وماريسا. اختار العمل في مجال الأعمال، وشارك عام 2004 في تأسيس شركة «Gamecorp»، المتخصصة في الألعاب الإلكتروني ة والمحتوى التلفزيوني.
ساندرو لويس.. تجربة عائلية مؤلمة
وُلد ساندرو لويس لولا دا سيلفا عام 1979، واتجه إلى ريادة الأعمال. وشهدت الأسرة مأساة مؤلمة عام 2019، عندما توفي ابنه آرثر، حفيد لولا، عن عمر سبع سنوات، إثر إصابته بالتهاب السحايا.
لويس كلاوديو.. أصغر الأبناء
أما لويس كلاوديو لولا دا سيلفا، المولود عام 1985، فهو أصغر أبناء الرئيس البرازيلي. وقد عمل في مجالات الإعداد البدني والإدارة الرياضية وريادة الأعمال، بعيدًا عن المسار السياسي الذي طبع حياة والده.
وعلى الرغم من اختلاف اهتمامات الأبناء ومساراتهم المهنية، فإن حياتهم العائلية تظل جزءًا من قصة لولا الشخصية، التي تشكلت عبر علاقات متعددة وتجارب إنسانية امتزج فيها الفرح بالفقد.
بين الحياة الخاصة والسلطة.. وجه آخر للرئيس البرازيلي
تعكس حياة لولا دا سيلفا الخاصة مسارًا إنسانيًا متنوعًا، بدأ في ظروف اقتصادية صعبة، ومرّ بتجارب عاطفية مؤلمة، قبل أن يستقر في زواجه الثالث من جانجا. وبين وفاة زوجته الأولى في سن مبكرة، ورحيل ماريسا بعد أربعة عقود من الحياة المشتركة، ثم زواجه مجددًا عام 2022، ظلت الأسرة إحدى المحطات المهمة في حياته.
وفي الوقت الذي يستقطب فيه لولا الاهتمام بسبب مسيرته السياسية وعودته إلى الرئاسة، تكشف تفاصيل حياته الخاصة عن رجل خاض تجارب شخصية لا تقل تأثيرًا عن المحطات العامة التي صنعت مساره.
فوراء الرئيس الذي ارتبط اسمه بالحركة العمالية والسياسة البرازيلية، توجد حكاية عائلية تضم ثلاث زيجات، وخمس تجارب أبوة، ومحطات من الفقد والبدايات الجديدة، لتقدم صورة أكثر إنسانية عن أحد أبرز الشخصيات السياسية في البرازيل.
