افتتح متحف في بغداد يوثّق تاريخ الجالية اليهودية العراقية وتراثها، بعدما كادت هذه الجالية، التي كانت من أبرز مكوّنات المجتمع العراقي، أن تختفي بالكامل.
إفتُتح المتحف في مبنى مدرسة «شماش» السابقة، التي كانت تؤدي دوراً تعليمياً في خدمة الجالية اليهودية في العراق.
وتُظهر مقاطع مصوّرة متداولة لافتة عند مدخل المبنى تحمل اسم «متحف شماش»، إلى جانب مقتنيات دينية يهودية ووثائق تتعلق بتاريخ الجالية، فضلاً عن مقابلات مصوّرة مع يهود عراقيين، يبدو أنها أُجريت خارج البلاد.
ولم يرد، حتى الآن، إعلان رسمي عن افتتاح المتحف في وسائل الإعلام العراقية، وفق المعلومات المتاحة. غير أن الحكومة العراقية كانت قد سمحت، العام الماضي، بترميم مجمّع ضريح الحاخام إسحاق غاؤون، أحد الشخصيات البارزة في تاريخ يهود العراق، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على أحد المواقع المرتبطة بتراثهم الديني.
وأشارت تقارير إلى أن أعمال الترميم مُوّلت من يهود من أصول عراقية يقيمون خارج البلاد.
وتعود جذور الوجود اليهودي في العراق إلى قرون طويلة. وفي مطلع القرن العشرين، قُدّر عدد اليهود في العراق بنحو 90 ألفاً، وكانوا يشكّلون قرابة ربع سكان بغداد، ويتمتعون بحضور ملحوظ في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
لكن هذا الوجود أخذ يتراجع بصورة حادة، بفعل تصاعد معاداة السامية والاضطرابات السياسية، ولا سيما أحداث العنف التي شهدتها بغداد في حزيران 1941، والمعروفة باسم «الفرهود»، والتي استهدفت اليهود وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونهب ممتلكات.
وتسارعت الهجرة بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، إذ غادر معظم يهود العراق البلاد، وانتقل عدد كبير منهم إلى إسرائيل، فيما استقر آخرون في دول مختلفة.
واليوم، لا يُقدّر عدد اليهود الذين لا زالوا يقيمون في العراق إلا بنحو خمسة أو ستة أشخاص مسنّين، وفق التقارير المتداولة.
ويشكّل افتتاح المتحف، غير المؤكد رسمياً، خطوة رمزية في اتجاه حفظ ذاكرة جماعة كانت جزءاً من تاريخ بغداد والعراق لقرون، وإبقاء آثارها الدينية والثقافية حاضرة رغم التراجع شبه الكامل لوجودها في البلاد.
