"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

سرطان الثدي ليس حكرًا على النساء.. رجال يواجهون المرض بصمت وأعراض قد تُكتشف متأخرة

نيوزاليست
السبت، 24 أكتوبر 2026

سرطان الثدي ليس حكرًا على النساء.. رجال يواجهون المرض بصمت وأعراض قد تُكتشف متأخرة

حين يُذكر سرطان الثدي، تتجه الأذهان تلقائياً إلى النساء، باعتباره أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بينهن. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن الرجال أيضاً قد يصابون بهذا المرض، وإن كانت الحالات أقل شيوعاً بكثير. ويؤدي ضعف الوعي بطبيعة المرض لدى الرجال، إلى جانب عدم وجود فحوصات دورية للكشف المبكر مخصصة لهم على غرار برامج الفحص لدى النساء، إلى تأخر اكتشاف بعض الحالات، ما قد يقلل فرص الاستفادة من العلاج في الوقت المناسب.

في ألمانيا، تُسجَّل نحو 700 إصابة بسرطان الثدي لدى الرجال سنوياً، مقابل أكثر من 75 ألف إصابة جديدة بين النساء، وفقاً لتقرير نشره موقع «تاغسشاو» الألماني. ورغم الفارق الكبير في معدلات الإصابة، فإن ندرة المرض لدى الرجال لا تعني استحالة حدوثه، كما أن تجاهل أعراضه قد يؤدي إلى تأخر التشخيص.

كيف ينشأ سرطان الثدي لدى الرجال؟

ينشأ سرطان الثدي لدى الرجال، كما لدى النساء، عندما تبدأ بعض خلايا أنسجة الثدي بالنمو بصورة غير طبيعية وخارجة عن السيطرة. ويمكن أن يبدأ المرض في القنوات اللبنية أو في أنسجة الثدي الأخرى، رغم أن الرجال يمتلكون كمية أقل من الأنسجة الغدية مقارنة بالنساء.

وقبل البلوغ، تتشابه أنسجة الثدي لدى الذكور والإناث إلى حد كبير. لكن التغيرات الهرمونية خلال مرحلة البلوغ تؤدي إلى نمو الثدي لدى الفتيات بفعل تأثير هرمون الإستروجين، في حين يحدّ هرمون التستوستيرون من هذا النمو لدى الفتيان، فتظل أنسجة الثدي لديهم محدودة.

ومع ذلك، فإن وجود هذه الأنسجة لدى الرجال يعني أن الإصابة بالسرطان تظل ممكنة، ولا ينبغي استبعاد المرض لمجرد أن المصاب رجل.

ما العوامل التي تزيد خطر الإصابة؟

على الرغم من أن السبب الدقيق للإصابة لا يكون معروفاً دائماً، فإن عدداً من العوامل قد يزيد احتمالات الإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال، من بينها:

التقدم في العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن، ويُشخَّص المرض غالباً لدى الرجال الأكبر سناً. الاختلالات الهرمونية: قد يؤدي ارتفاع مستويات الإستروجين مقارنة بالتستوستيرون إلى زيادة خطر الإصابة في بعض الحالات.

السمنة: ترتبط زيادة الوزن بتغيرات هرمونية قد تؤثر في مستويات الإستروجين داخل الجسم.

أمراض الكبد: قد تؤثر بعض أمراض الكبد في توازن الهرمونات، ما قد يرفع احتمالات الإصابة.

الإفراط في تناول الكحول: يمكن أن يؤثر استهلاك الكحول بكميات كبيرة في صحة الكبد والتوازن الهرموني.

التعرض السابق للإشعاع: قد يزيد العلاج الإشعاعي الذي يشمل منطقة الصدر من خطر الإصابة لاحقاً.

العوامل الوراثية: يمكن أن تؤدي بعض الطفرات الجينية الموروثة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالمرض.

ولا تعني هذه العوامل أن كل رجل لديه أحدها سيصاب بسرطان الثدي، كما أن المرض قد يظهر لدى رجال لا توجد لديهم عوامل خطر واضحة.

الوراثة ومتلازمة كلاينفلتر.. متى يرتفع الخطر؟

تلعب الوراثة دوراً مهماً في بعض حالات سرطان الثدي لدى الرجال، ولا سيما عند وجود طفرات في جيني BRCA1 وBRCA2، اللذين يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى الجنسين، فضلاً عن أنواع أخرى من السرطان.

كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى الرجال المصابين بمتلازمة كلاينفلتر، وهي حالة جينية يكون فيها لدى الذكر كروموسوم X إضافي، وقد ترتبط بانخفاض مستويات التستوستيرون وارتفاع مستويات الإستروجين مقارنة بالمعتاد.

ويكتسب التاريخ العائلي أهمية خاصة في تقييم الخطر. فإذا سُجلت حالات متعددة من سرطان الثدي أو المبيض في العائلة، ولا سيما في أعمار مبكرة، فقد يوصي الطبيب بتقييم وراثي، وربما بإجراء فحوصات للكشف عن الطفرات المرتبطة بزيادة خطر الإصابة.

أعراض لا ينبغي تجاهلها

قد تبدأ الإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال بعلامات بسيطة لا تسبب ألماً، وهو ما يجعل بعض المصابين يتجاهلونها أو يربطونها بأسباب أخرى. ومن أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه:

ظهور كتلة أو تورم في الثدي، غالباً خلف الحلمة أو بالقرب منها.

تغير شكل الحلمة أو انقلابها إلى الداخل.

خروج إفرازات غير معتادة من الحلمة، وقد تكون مصحوبة بالدم.

تغيرات في جلد الثدي، مثل الاحمرار أو التقرح أو التجعد.

ظهور تورم أو كتلة في منطقة الإبط، قد يرتبط بتضخم العقد اللمفاوية.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود سرطان، إذ قد تنتج عن حالات أخرى، مثل التثدي أو الالتهابات. لكن ظهور كتلة جديدة أو تغير مستمر في الثدي يستوجب مراجعة الطبيب، خصوصاً إذا ترافق مع تغيرات في الحلمة أو الجلد.

لماذا يُكتشف المرض أحياناً في مراحل متقدمة؟

يرتبط تأخر التشخيص لدى بعض الرجال بعدة عوامل، أبرزها الاعتقاد الشائع بأن سرطان الثدي مرض خاص بالنساء، وعدم معرفة العلامات التحذيرية، فضلاً عن عدم خضوع الرجال عادة لبرامج فحص دوري للكشف عن سرطان الثدي بسبب انخفاض معدل الإصابة لديهم.

وقد يتردد بعض الرجال في طلب الاستشارة الطبية عند ملاحظة تغيرات في منطقة الصدر، ما يمنح المرض وقتاً إضافياً للتطور قبل اكتشافه.

ومن المهم التمييز بين الفحص الدوري للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، والتقييم الطبي عند ظهور علامات مشتبه بها. فحتى في غياب برامج الفحص الروتيني للرجال، ينبغي عدم تأجيل مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير غير معتاد.

كيف يُشخَّص سرطان الثدي لدى الرجال؟

يبدأ التشخيص عادة بالفحص السريري، إذ يقيّم الطبيب طبيعة الكتلة والتغيرات الموجودة في الثدي والعقد اللمفاوية القريبة. وقد يتطلب الأمر إجراء تصوير للثدي باستخدام الماموغرام أو الموجات فوق الصوتية، بحسب الحالة.

وإذا أظهرت الفحوصات وجود منطقة مشتبه بها، فقد يوصي الطبيب بأخذ عينة من الأنسجة لفحصها مخبرياً، وهي الخطوة التي تساعد على تأكيد التشخيص وتحديد طبيعة الورم.

وبعد تأكيد الإصابة، تُجرى فحوصات إضافية عند الحاجة لتحديد مرحلة المرض ومدى انتشاره، ووضع خطة علاج مناسبة.

هل يمكن علاج سرطان الثدي لدى الرجال؟

نعم، تتوفر علاجات متعددة لسرطان الثدي لدى الرجال، ويعتمد اختيارها على نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية والحالة الصحية للمريض.

وقد يشمل العلاج الجراحة لإزالة الورم، وأحياناً الأنسجة المحيطة أو العقد اللمفاوية بحسب الحالة، إلى جانب العلاج الإشعاعي أو الكيميائي أو الهرموني أو العلاجات الموجهة، وفقاً لنتائج الفحوصات وتوصيات الفريق الطبي.

ويُعد اكتشاف المرض مبكراً عاملاً مهماً في تحديد فرص العلاج والنتائج المتوقعة، لذلك فإن الانتباه إلى الأعراض وطلب المشورة الطبية دون تأخير يمثلان خطوتين أساسيتين.

الوعي والكشف المبكر.. خط الدفاع الأول

لا يعني انخفاض معدلات سرطان الثدي لدى الرجال أنه مرض يمكن تجاهله، بل يجعل نشر الوعي بأعراضه وعوامل الخطر المرتبطة به أمراً ضرورياً. فمعرفة الرجال بأنهم قد يصابون بالمرض تساعد على تقليل التأخر في طلب الرعاية الطبية، كما أن الانتباه إلى التاريخ العائلي قد يحدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقييم متخصص.

وفي حين لا يُنصح عادة بإجراء فحوصات تصوير دورية لجميع الرجال ذوي الخطورة المعتادة، قد يحتاج أصحاب المخاطر الوراثية المرتفعة إلى خطة متابعة فردية يحددها الطبيب.

الخلاصة: سرطان الثدي ليس مرضاً يقتصر على النساء. ورغم ندرته لدى الرجال، فإن ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تغيرات في الحلمة أو الجلد يستحق التقييم الطبي. فالتشخيص المبكر لا يضمن نتيجة بعينها، لكنه يتيح التعرف إلى المرض في الوقت المناسب والبدء بالعلاج الملائم.

المقال السابق
«أبعدته عن طفليّ لحمايتهما».. اتهامات صادمة تلاحق والد ميغان ماركل بشأن صور أطفال
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«أبعدته عن طفليّ لحمايتهما».. اتهامات صادمة تلاحق والد ميغان ماركل بشأن صور أطفال

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية