يدخل لبنان التوقيت الشتوي ليل السبت 24 تشرين الأول إلى الأحد 25 منه، إذ تُؤخَّر الساعة ساعة واحدة عند منتصف الليل، لتصبح الحادية عشرة مساءً بدلاً من الثانية عشرة. ورغم أنّ هذا التغيير يمنح فرصة للنوم ساعة إضافية، فإنّ أثره لا يقتصر على تعديل الوقت، إذ يحتاج الجسم إلى التوفيق بين مواعيد الساعة الجديدة وإيقاعه البيولوجي، فيما يتزامن ذلك مع حلول الظلام في وقت أبكر وتراجع ساعات الضوء الطبيعي، ما يجعل الانتباه إلى عادات النوم والطعام والنشاط اليومي أمراً مهماً للحدّ من أي انعكاسات سلبية محتملة على الصحة والمزاج.
مع حلول التوقيت الشتوي، ليلة السبت إلى الأحد، واستعادة ساعة من الوقت، قد يظنّ كثيرون أنّ الجسم سيحصل تلقائياً على فرصة إضافية للراحة. لكن الواقع أكثر تعقيداً: فالساعة تتغيّر في لحظة، فيما تحتاج الساعة البيولوجية إلى وقت كي تتكيّف مع المواعيد الجديدة للضوء والنوم والطعام.
في لبنان، حيث تتبدّل ساعات النهار تدريجياً مع دخول الخريف، يحل الظلام في وقت أبكر، ويبدو المساء أطول، بما ينعكس على النشاط اليومي والرغبة في الخروج والحركة، وأحياناً على الشهية والمزاج.
ويقول اهل الاختصاص إنّ «التوقيت الشتوي أقرب إلى ساعتنا البيولوجية الطبيعية». لكن ذلك لا يعني أنّ الانتقال إليه يخلو من آثار مؤقتة، أو أنّ جميع الأشخاص يستجيبون له بالطريقة نفسها.
الساعة البيولوجية لا تتغيّر بضغطة زر
ينظّم الإيقاع اليومي للجسم مواعيد النوم والاستيقاظ، كما يؤثر في إفراز الهرمونات ودرجة اليقظة والشعور بالجوع والشبع. ويؤدي الضوء دوراً أساسياً في ضبط هذا الإيقاع، إذ تساعد الإضاءة الطبيعية صباحاً على إرسال إشارات إلى الدماغ بأنّ وقت النشاط قد بدأ.
لذلك، فإنّ كسب ساعة عند إعادة الساعة إلى الوراء لا يعني بالضرورة أنّ الجسم سيتكيّف فوراً. فقد يشعر بعض الأشخاص بالنعاس في أوقات مختلفة عن المعتاد، أو يواجهون صعوبة في الحفاظ على روتين نومهم خلال الأيام الأولى.
ولا يحتاج الجميع إلى فترة التكيّف نفسها؛ إذ تتأثر الاستجابة بعادات النوم والعمل، والتعرّض للضوء، ومدى انتظام المواعيد اليومية.
لماذا تزداد الشهية في المساء؟
من المسائل التي تستحق الانتباه خلال الانتقال إلى التوقيت الشتوي تغيّر مواعيد الشعور بالجوع، ولا سيما لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول العشاء في وقت متأخر.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد، ونُشرت عام 2022، أنّ تأخير مواعيد الوجبات ارتبط بزيادة الشعور بالجوع وتغيّرات في الهرمونات المنظمة للشهية، فضلاً عن انخفاض في معدل حرق السعرات خلال ظروف التجربة.
لكن من الضروري التمييز بين نتائج هذه الدراسة وأثر تغيير الساعة مباشرة؛ فهي اختبرت تأخير الوجبات، ولم تكن دراسة عن التوقيت الشتوي تحديداً.
وبالنسبة إلى اللبنانيين، الذين قد تتفاوت مواعيد عشاءهم بين أيام العمل والسهرات والالتزامات العائلية، فإنّ الحفاظ على انتظام الوجبات قد يساعد في الحدّ من الأكل العشوائي مساءً. ويُفضّل أن تكون الوجبة متوازنة، وأن تتضمن مصادر للبروتين والألياف، بدلاً من الاعتماد على الحلويات والوجبات الخفيفة كلما طال المساء.
الظلام المبكر والمزاج
قد يؤثر تراجع الضوء الطبيعي في المزاج ومستويات الطاقة لدى بعض الأشخاص. ومع حلول الظلام في وقت أبكر، قد يميل البعض إلى تقليل نشاطهم البدني أو قضاء وقت أطول داخل المنزل، فيما يشعر آخرون بالخمول أو تزداد رغبتهم في تناول الطعام.
غير أنّ الشعور ببعض التعب أو انخفاض المزاج خلال أيام الانتقال لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب الموسمي. فهذا الاضطراب حالة صحية لها أعراض ومعايير تشخيصية محددة، وقد تشمل أعراضه استمرار الحزن وفقدان الاهتمام وتغيّرات واضحة في النوم والشهية والطاقة.
وفي حال استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية، ينبغي عدم الاكتفاء باعتبارها نتيجة طبيعية لتغيير الساعة، بل استشارة مختص.
ماذا نفعل في الأيام الأولى؟
لا يحتاج الجسم إلى برنامج معقّد للتكيّف مع التوقيت الشتوي، لكن بعض الخطوات البسيطة قد تساعد:
ولا توجد ضرورة لفرض موعد موحّد للنوم أو العشاء على الجميع؛ فالأهم هو الانتظام ومراعاة احتياجات الجسم وظروف العمل والحياة اليومية.
ساعة إضافية للراحة أم فرصة لإعادة تنظيم العادات؟
قد يكون الانتقال إلى التوقيت الشتوي مناسبة لمراجعة عادات النوم والطعام والنشاط، لا مجرد مناسبة لضبط الساعة. فالاستفادة الحقيقية من الساعة الإضافية لا تتوقف على عدد الدقائق التي يقضيها الإنسان في السرير، بل على انتظام نومه وجودته، وتعرّضه للضوء الطبيعي، وتوازن مواعيد وجباته.
