تتوزع التحركات الاحتجاجية في عدد من الدول الأوروبية على ملفات اجتماعية واقتصادية وسياسية متباينة، من الدفاع عن أنظمة التقاعد ورفض غلاء المعيشة، إلى المطالبة بتحسين التعليم ومكافحة الفساد ومعالجة أزمة السكن. وتبرز إسبانيا وإيطاليا وألبانيا والبرتغال بين أبرز ساحات التحرك، وسط مخاوف من اتساع التوترات الاجتماعية وتحوّل بعض الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن.
إسبانيا: نحو 250 ألف متظاهر دفاعاً عن نظام التقاعد
شهدت العاصمة مدريد تظاهرة حاشدة شارك فيها نحو 250 ألف شخص، وفق سلطات المدينة، للمطالبة بحماية نظام التقاعد العام وضمان استمرارية المعاشات، في قضية تُعدّ من أبرز الملفات المطروحة على الساحة السياسية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.
ويعكس حجم المشاركة أهمية ملف التقاعد في النقاش العام الإسباني، في ظل المخاوف المرتبطة باستدامة النظام وقدرته على تلبية احتياجات المتقاعدين، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
إيطاليا: احتجاجات على غلاء المعيشة والسياسات الحكومية
تشهد إيطاليا تحركات احتجاجية تقودها مجموعات شبابية وطلابية ونقابية، في عدد من المدن، بينها روما وميلانو وتورينو ونابولي. وتتركز المطالب على ارتفاع تكاليف المعيشة، والأجور، وتمويل التعليم، إلى جانب الاعتراض على الإنفاق العسكري والسياسات الحكومية.
وتأتي هذه التحركات في أجواء من التأهب الأمني، بعدما شهدت ميلانو أعمال عنف وتخريب خلال احتجاجات سابقة، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية تحسباً لتكرار المواجهات.
ألبانيا: مطالب بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد
في العاصمة تيرانا، تتواصل التحركات المناهضة للحكومة، بمشاركة طلاب وشبان يطالبون بتحسين ظروف التعليم وتوسيع الفرص الاقتصادية، إلى جانب المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد وتراجع الثقة بالحكومة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق استياء أوسع من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فيما شهدت تحركات سابقة مواجهات مع الشرطة واستخدام الغاز المسيّل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.
البرتغال: أزمة السكن وارتفاع الإيجارات
تظل أزمة السكن من أبرز دوافع الاحتجاجات الاجتماعية في البرتغال، حيث تتصاعد المطالب باتخاذ إجراءات تحدّ من ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، وتوسّع توفير المساكن بأسعار مقبولة.
وشهدت لشبونة وبورتو تحركات احتجاجية خلال الفترة الماضية، تخللتها مبادرات لإقامة مخيمات رمزية للتنديد بصعوبة الحصول على مسكن. وتتقاطع هذه المطالب مع دعوات نقابية لتحسين الأجور والمعاشات، في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
ضغوط اجتماعية متزايدة
تكشف هذه التحركات عن اتساع الضغوط على الحكومات الأوروبية في ملفات القدرة الشرائية والخدمات العامة وفرص الشباب. ففي إسبانيا، يتصدر التقاعد المشهد، بينما تتداخل المطالب الاقتصادية والسياسية في إيطاليا وألبانيا، وتبقى أزمة السكن محوراً أساسياً للاحتجاجات في البرتغال.
ومع اختلاف السياقات المحلية، تعكس هذه الملفات تحدياً مشتركاً أمام الحكومات الأوروبية يتمثل في احتواء الاستياء الاجتماعي، والاستجابة للمطالب المعيشية، والحفاظ على الاستقرار من دون اللجوء إلى إجراءات تزيد التوتر بين السلطات والمحتجين.
