أُرجئ البتّ في إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في تسوية سياسية ارتبطت برئيس مجلس النواب نبيه بري، وأثارت اعتراض وزراء، فيما انسحب وزراء «القوات اللبنانية» من جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على عدم اتخاذ قرار بالإحالة.
ومهّد رئيس الجمهورية جوزاف عون للمخرج الذي أُقرّ في الجلسة، داعياً القوى السياسية إلى التحلّي بالحكمة والوعي والروية، والعمل على تحييد لبنان عن تداعيات التحديات الإقليمية، في وقت يواجه فيه البلد أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فدافع عن مقاربة تقوم على حصر قرار السلم والحرب بالدولة، وسط اعتراضات على تأجيل إحالة الملف إلى المجلس العدلي، بعدما كانت الإحالة مدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل عادل نصار.
وعقب الجلسة، أوضح نصار أن الحكومة لم ترفض إحالة الملف إلى المجلس العدلي، بل أجّلت البتّ فيه، في موقف يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار التجاذب السياسي والقضائي بشأن القضية.
وفي المقابل، أعلن وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن انسحاب وزراء «القوات اللبنا نية» جاء احتجاجاً على عدم إحالة الملف، مشدداً على أنه «لا يمكن انتظار متابعة التحقيقات»، ومشيراً إلى أن الجهة المتورطة، وفق تعبيره، أعلنت نفسها.
وكشف عيسى الخوري أن الوزراء المعترضين عرضوا جدولاً بقضايا سابقة أُحيلت إلى المجلس العدلي بعد يوم أو يومين من وقوعها، متسائلاً ضمناً عن أسباب مرور ثلاثة أسابيع على ضبط المتفجرات من دون اتخاذ القرار نفسه.
وتزامن هذا السجال مع تصعيد في الخطاب السياسي المرتبط بـ«حزب الله»، بعدما أطلق النائب السابق نواف الموسوي تهديداً واضحاً في شأن التعامل مع الحزب عبر مذكرات التوقيف، قائلاً: «ما فشر برقبتهم يتعاملوا معنا بمنطق مذكرات التوقيف… انتبهوا، هذا موضوع ما بيتحمّل لعب، فهموها منيح حتى ما تقولوا بعدين يا ريتنا».
ويضيف هذا التصريح بُعداً سياسياً وأمنياً إلى الخلاف حول ملف المتفجرات، في وقت تتزايد فيه الأسئلة عن حدود استقلالية القرار القضائي وقدرة المؤسسات على التعامل مع القضايا الحساسة بعيداً من الضغوط السياسية.
وبين تأجيل الإحالة واعتراض الوزراء وتصعيد التهديدات، يبقى السؤال الأساسي: هل يشكّل إرجاء القرار خطوة إجرائية بانتظار استكمال المعطيات، أم تسوية سياسية تؤجل مواجهة قضائية شديدة الحساسية؟
