تضاربت التقارير الإسرائيلية بشأن استعدادات عسكرية محتملة لمهاجمة إيران، بين معلومات نقلتها القناة 12 عن مسؤولين أميركيين حول تحليق عشرات الطائرات الإسرائيلية فوق سوريا والعراق باتجاه الحدود الإيرانية، وتقارير تحدثت عن خطة إسرائيلية لشن حملة جوية متعددة الأيام ضد أهداف إيرانية، في مقابل نفي مصدر عسكري إسرائيلي، نقلت عنه صحيفة «معاريف»، صحة الروايتين.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود جواً حلّقت في وقت سابق من الأسبوع فوق سوريا والعراق باتجاه الحدود الإيرانية، في مسار قالت إنه يحاكي هجوماً على إيران. ووفقاً للتقرير، استدارت الطائرات قبل وقت قصير من بلوغ الأراضي الإيرانية وعادت إلى إسرائيل.
وأضافت القناة أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً بهذه الطلعة، وقدّمتها على أنها تدريب عسكري واستعراض للقوة يهدف إلى ردع طهران. ونقلت عن بعض المصادر اعتقادها بأن مسؤولين إسرائيليين ربما كانوا يأملون في أن تطلق إيران النار على الطائرات، بما يتيح لإسرائيل تبرير شن هجوم عليها.
لكن مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى، وفق «معاريف»، صحة التقارير التي تحدثت عن طلعات جوية تحذيرية فوق سوريا والعراق يوم الثلاثاء، مؤكداً أن إسرائيل لم تنفذ عمليات بهدف توجيه رسائل توحي بالاستعداد للقتال.
وقال المصدر: «نحن نعمل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ونراقب الوضع عن كثب، لكننا لم نقم بأي عمليات تهدف إلى إيصال رسائل نية القتال».
نفي خطة الهجوم على إيران
ولم يقتصر النفي، وفق «معاريف»، على التقارير المتعلقة بالطلعات الجوية، بل شمل أيضاً ما نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» عن استعداد إسرائيل لشن حملة جوية تمتد أياماً عدة داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 تشرين الأول.
وبحسب الصحيفة البريطانية، كانت الخطة تتضمن استهداف منشآت نووية ومحطات طاقة وأهداف تابعة للنظام الإيراني، لكن العملية لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
ونقل المصدر العسكري الإسرائيلي، وفق «معاريف»، نفيه هذه الرواية أيضاً، بما يشمل الحديث عن التخطيط لحملة جوية واسعة ضد إيران في ذلك التوقيت.
الانتخابات الإسرائيلية في حسابات الحرب
وتأتي هذه التقارير في ظل حساسية التوقيت السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة، وما يحيط باحتمالات استئناف المواجهة مع إيران من حسابات عسكرية وانتخابية.
وفي هذا السياق، ذكرت القناة 12 أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير حذّر نظيره الأميركي، رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، من أن اندلاع حرب قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل قد يؤدي على الأرجح إلى تأجيلها.
وكان زامير قد أعلن أن الجيش سيتيح إجراء الانتخابات في موعدها «من دون تدخل خارجي».
وأشارت القناة 12 إلى ما اعتبرته تناقضاً بين التحذيرات الإسرائيلية من مخاطر سوء التقدير واحتمال الانزلاق إلى مواجهة مع إيران، وبين الرواية التي تحدثت عن تحليق عشرات الطائرات الإسرائيلية لمسافة تزيد على ألف كيلومتر باتجاه الحدود الإيرانية، في تحرك يُفترض أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قادرة على رصده.
وفي تقرير منفصل، أفادت القناة بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يخشون أن تدفع التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إيران إلى التفكير في توجيه ضربة استباقية ضد إسرائيل.
وأضافت أن مسؤولين أمنيين وشخصيات من المعارضة دعوا زامير إلى معارضة أي هجوم إسرائيلي قبل الانتخابات، ما لم تفرضه ضرورة عسكرية فعلية، نظراً إلى التداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة على الاقتراع.
بين روايات التصعيد وحسابات الردع
تكشف التقارير عن تباين واضح بين الروايات الإعلامية بشأن التحركات العسكرية الإسرائيلية واحتمالات شن هجوم جديد على إيران، وبين النفي المنقول عن المصدر العسكري الإسرائيلي.
ففي حين تحدثت القناة 12، استناداً إلى مسؤولين أميركيين، عن طلعة جوية حاكت هجوماً محتملاً، ونشرت «فايننشال تايمز» معلومات عن خطة لضرب أهداف إيرانية، نفت الرواية العسكرية التي نقلتها «معاريف» حصول الطلعات التحذيرية المزعومة والتخطيط للحملة الجوية المشار إليها.
