"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الكافيين ليس في القهوة وحدها.. ما يشربه طفلك قد يسرق ساعات نومه

نيوزاليست
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

الكافيين ليس في القهوة وحدها.. ما يشربه طفلك قد يسرق ساعات نومه

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط بين استهلاك الكافيين وقصر مدة النوم ووجود اختلافات في بنية الدماغ لدى الأطفال، مشيرة إلى أن المشروبات الغازية قد تكون المصدر الأبرز لهذه المادة المنبهة، حتى لدى الأطفال الذين لا يشربون القهوة.

واعتمدت الدراسة، التي أجرتها باحثتان من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، على بيانات 9632 طفلاً أميركياً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن مشروع بحثي واسع يتابع نمو الدماغ والصحة النفسية والسلوكية خلال مرحلة الطفولة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يستهلكون كميات أكبر من الكافيين يميلون إلى النوم لساعات أقل، كما سجل الباحثون اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية لدى هذه الفئة مقارنة بالأطفال الذين لا يستهلكون الكافيين.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج تكشف عن ارتباطات إحصائية، ولا تثبت أن الكافيين يتسبب بصورة مباشرة في تغيرات الدماغ أو أن هذه الاختلافات تعني حدوث تلف عصبي.

المشروبات الغازية.. مصدر خفي للكافيين

لا يقتصر وجود الكافيين على القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، إذ تحتوي أنواع من المشروبات الغازية الشائعة على هذه المادة أيضاً، ما يجعل الأطفال عرضة لاستهلاكها دون أن يدركوا ذلك بالضرورة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن المشروبات الغازية قد تكون المصدر الأكثر شيوعاً للكافيين لدى الأطفال، حتى أولئك الذين لم يعتادوا تناول القهوة.

ويُعد الكافيين مادة منبهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن تؤخر الشعور بالنعاس وتؤثر في القدرة على النوم، خصوصاً عندما يُستهلك في وقت متأخر من اليوم.

كيف درس الباحثون أدمغة الأطفال؟

استندت الدراسة إلى بيانات أبلغ فيها الأطفال عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها عادة خلال الأسبوع، فيما قدم أولياء أمورهم معلومات عن متوسط مدة نومهم.

واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها، كما جمعوا بيانات عن الصحة النفسية للمشاركين بعد ستة أشهر و18 شهراً، بهدف استكشاف الروابط المحتملة بين استهلاك الكافيين والنوم وخصائص الدماغ والنتائج النفسية والسلوكية اللاحقة.

وأظهرت التحليلات ارتباط زيادة استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية إجمالاً، فضلاً عن انخفاضها في 22 منطقة موزعة على الفصوص الأربعة للدماغ، حتى بعد مراعاة عوامل اجتماعية واقتصادية، مثل دخل الأسرة ومستوى تعليم الوالدين.

ومع ذلك، لا تعني هذه الفروق أن الأطفال الذين يستهلكون الكافيين يعانون تلفاً في الدماغ أو تراجعاً في الذكاء؛ إذ لا تسمح طبيعة الدراسة وحدها بتحديد أسباب الاختلافات المرصودة أو آثارها الصحية على المدى الطويل.

هل يكفي مشروب واحد أسبوعياً لإحداث ضرر؟

أشار بيان الجامعة إلى ظهور فروق في مساحة سطح القشرة الدماغية لدى الأطفال الذين أبلغوا عن استهلاك مشروب يحتوي على الكافيين مرة واحدة أسبوعياً، مقارنة بمن لا يستهلكونه.

لكن هذه النتيجة لا تعني أن تناول مشروب واحد أسبوعياً يسبب ضرراً مؤكداً للدماغ؛ فالدراسة لم تختبر تأثير جرعة محددة من الكافيين، كما أن عدد المشروبات لا يعكس بالضرورة كمية الكافيين المستهلكة، التي تختلف باختلاف نوع المشروب وحجمه ومكوناته.

وتُعد الدراسة رصدية، أي إنها تتتبع العلاقات بين العوامل المختلفة دون أن تثبت أن أحدها هو السبب المباشر للآخر. لذلك، لا يمكن استبعاد تأثير عوامل أخرى قد ترتبط باستهلاك المشروبات الغازية أو بعادات النوم لدى الأطفال.

قلة النوم والانتباه والمزاج

لم تقتصر النتائج على الاختلافات المرتبطة ببنية الدماغ، بل أظهرت أيضاً أن الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين كانوا يميلون إلى النوم مدة أقصر.

وأشارت التحليلات إلى احتمال أن تسهم مدة النوم وبعض الاختلافات في بنية الدماغ جزئياً في تفسير العلاقة بين استهلاك الكافيين وصعوبات لاحقة مرتبطة بالانتباه والمزاج والسلوك.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة هذه الروابط، وفصل التأثيرات المحتملة للكافيين عن عوامل أخرى، مثل السكر الموجود في المشروبات الغازية، والعادات الغذائية، والظروف الأسرية، وتوقيت تناول المشروبات.

كما أن تحديد كمية الكافيين الفعلية وتوقيت استهلاكها، إلى جانب قياس النوم بصورة أكثر دقة، من شأنه أن يساعد الباحثين على فهم هذه العلاقة بصورة أفضل.

ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى الأسر؟

تسلط الدراسة الضوء على أهمية الانتباه إلى مصادر الكافيين في النظام الغذائي للأطفال، وعدم حصر البحث عنه في القهوة ومشروبات الطاقة. وقد يكون من المفيد للأسر مراجعة مكونات المشروبات التي يتناولها أطفالها، ومراقبة عادات النوم ومدته، خصوصاً عند ملاحظة صعوبات متكررة في النوم أو التركيز.

لكن النتائج لا تبرر اعتبار كل طفل يتناول مشروباً غازياً مصاباً بمشكلة صحية، ولا تسمح بتشخيص حالة فردية استناداً إلى عدد المشروبات المستهلكة أسبوعياً أو إلى فروق التصوير الدماغي وحدها.

وتبقى الرسالة الأساسية للدراسة أن استهلاك الكافيين لدى الأطفال يستحق مزيداً من الاهتمام والبحث، مع ضرورة تفسير النتائج بحذر، والتمييز بين الارتباط الإحصائي والسببية، قبل استخلاص استنتاجات بشأن تأثير هذه المادة في نمو الدماغ وصحة الأطفال على المدى الطويل.

المقال السابق
تزامناً مع الانتخابات الإسرائيلية.. كاتس يدعو إلى مواصلة «النهج الهجومي»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مبابي يثير غضباً في الصين بسبب صورة لماو.. وشركات كبرى تنهي تعاونها معه

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية