"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

Booking.com تحت التحقيق الأوروبي... حجوزات وهمية ورسائل احتيالية تهدّد ثقة المسافرين

لارا صقر
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

Booking.com تحت التحقيق الأوروبي... حجوزات وهمية ورسائل احتيالية تهدّد ثقة المسافرين

تخيّل أن تحجز فندقًا عبر الإنترنت، وتدفع المبلغ المطلوب مسبقًا، وتصل إلى وجهتك بعد رحلة طويلة، لتكتشف أن الحجز الذي اعتمدت عليه وهمي وأن مكان الإقامة الذي اخترته لا وجود له، وأنك وقعت ضحية عملية احتيال. بدل أن تبدأ عطلتك براحة واطمئنان، تجد نفسك أمام خسارة مالية ومأزق لم تكن تتوقّعه.

هذا السيناريو ليس مجرّد افتراض؛ فقد وثّقت تحقيقات وشكاوى حالات وصل فيها مسافرون إلى أماكن إقامة تبيّن أنها وهمية، فيما كشفت اختبارات صحفية عن ثغرات محتملة في آليات التحقق من الإعلانات على منصة Booking.com، إحدى أبرز منصات حجز أماكن الإقامة في العالم.

وفي تطور لافت، فتحت المفوضية الأوروبية، في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إجراءات رسمية للتحقيق في مدى التزام المنصة بقانون الخدمات الرقمية الأوروبي، على خلفية مخاوف تتعلق بالإعلانات الاحتيالية ورسائل التصيّد الإلكتروني وشفافية الإعلانات المدفوعة.

عنوان رئيس الوزراء البريطاني يتحوّل إلى شقة للإيجار!

في اختبار يكشف خطورة الثغرات المحتملة في التحقق من الإعلانات، نشرت منظمة حماية المستهلك البريطانية «Which?» في أيلول/سبتمبر 2026 نتائج تحقيق أعدّه فريقها، تمكّن خلاله من إدراج عنوان 10 داونينغ ستريت في لندن، مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني، على أنه شقة متاحة للإيجار عبر Booking.com.

ووفقًا للتحقيق، أُدرج الإعلان تحت عنوان «شقة بغرفة نوم واحدة في قلب لندن»، مع صورة الباب الشهير للمقر الرسمي، وتمكّن الفريق من إجراء حجز تجريبي ودفع المال عبر المنصة.

والأكثر إثارة للقلق أن 14 شخصًا تواصلوا للاستفسار عن إمكانية الإقامة في المكان خلال فترة قصيرة، فيما لم يُحذف الإعلان إلا في 27 آب/أغسطس، بعدما أبلغت المنظمة المنصة بالنتائج ومنحتها فرصة إضافية للتعليق.

ولا يثبت هذا الاختبار أن جميع الإعلانات على المنصة غير موثوقة، لكنه يطرح تساؤلات جدية حول فعالية إجراءات التحقق من هوية أصحاب العقارات وملكية أماكن الإقامة قبل السماح بعرضها واستقبال الحجوزات عليها.

الاحتيال لا يتوقف عند الإعلانات الوهمية

تتجاوز المخاطر احتمال حجز مكان إقامة غير موجود، لتشمل أيضًا رسائل التصيّد الإلكتروني التي قد تستغل معلومات الحجز للتواصل مع المسافرين وطلب دفعات مالية إضافية.

وتبحث المفوضية الأوروبية ما إذا كانت المنصة قد اتخذت تدابير كافية لحماية بيانات الحجوزات والضيوف من إساءة الاستخدام، وما إذا كان نظام المراسلة يوفّر ضمانات مناسبة لمنع استغلاله في إرسال روابط احتيالية أو طلب تحويل الأموال.

كما يشمل التحقيق مسألة الإعلانات التي تحصل على ترتيب أعلى في نتائج البحث مقابل عمولات إضافية، ومدى وضوح تمييزها بوصفها إعلانات مدفوعة، بما يتيح للمستخدم معرفة سبب ظهورها والجهة التي تقف وراءها.

غرامات محتملة تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

تستند الإجراءات الأوروبية إلى قانون الخدمات الرقمية (DSA)، الذي يفرض على المنصات الرقمية الكبرى التزامات تتعلق بتحديد المخاطر النظامية المرتبطة بخدماتها وتقييمها والحد منها، فضلًا عن ضمان شفافية الإعلانات.

وفي حال ثبوت مخالفات تستوجب العقوبة، يمكن أن تصل الغرامات بموجب القانون إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة المعنية.

من جهتها، أعلنت Booking.com تعاونها مع المفوضية الأوروبية، مؤكدة أن أمن المستخدمين وثقتهم وحماية معلوماتهم الشخصية من أولوياتها، وأنها ملتزمة بالعمل مع الجهات التنظيمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية والاحتيال.

من يحمي المسافر عندما تفشل المنصة؟

تضع هذه القضية منصات الحجز الإلكتروني أمام اختبار حقيقي، يتجاوز سهولة البحث عن الفنادق ومقارنة الأسعار. فالمسافر الذي يدفع أمواله اعتمادًا على إعلان منشور على منصة عالمية يتوقع وجود آليات فعّالة للتحقق من صحة العرض والتعامل السريع مع الشكاوى، لا أن يتحمل وحده تبعات اكتشاف الاحتيال بعد وصوله إلى وجهته.

كما تفتح القضية باب التساؤل حول مسؤولية هذه الشركات عن مراقبة الإعلانات المنشورة عبر خدماتها، ومدى كفاية إجراءات التحقق والاستجابة عندما تظهر مؤشرات واضحة إلى وجود عملية احتيال.

لكن من الضروري التمييز بين التحقيق والإدانة، إذ لم تصدر المفوضية الأوروبية حكمًا نهائيًا يثبت ارتكاب Booking.com مخالفات، بل بدأت إجراءات رسمية لتحديد مدى امتثالها للقانون.

ويبقى السؤال الأساسي: إذا كانت اختبارات مستقلة قد نجحت في إدراج عنوان وهمي وإجراء حجز تجريبي، وإذا كان مسافرون قد أبلغوا عن تعرضهم للخداع، فهل الإجراءات المعتمدة كافية لحماية العملاء، أم أن المنصات الرقمية مطالبة بإعادة النظر جذريًا في طريقة التحقق من الإعلانات ومراقبتها؟

فالثقة في الحجز الإلكتروني لا تُبنى على شهرة المنصة وحدها، بل على قدرتها على حماية المستخدم من الوقوع ضحية الاحتيال. وعندما تصبح الإقامة التي دفع المسافر ثمنها غير موجودة، فإن المشكلة لا تعود مجرد حجز فاشل، بل اختبارًا حقيقيًا للمسؤولية والمساءلة.

المقال السابق
السجن المؤبد لستة فرنسيين في العراق

لارا صقر

محرّرة

مقالات ذات صلة

الحرب بيد الآخرين والقلق يطارد اللبنانيين.. كيف نستعيد توازننا؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية