تكشف قراءة متأنية لمسودة التفاهم الأميركي - الإيراني أن الوثيقة لا تقوم على مبدأ التوصل إلى اتفاق نهائي أولاً ثم البدء بالتنفيذ، بل على العكس تماماً. فهي تقسم الالتزامات بين إجراءات فورية تدخل حيز التنفيذ بمجرد التوقيع، وأخرى تُرحّل إلى مفاوضات تمتد ستين يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي.
أولاً: البنود الفورية
بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، يبدأ تنفيذ مجموعة من الإجراءات الأساسية:
هذه البنود تكشف أن الأولوية الفعلية للوثيقة ليست الملف النووي، بل وقف الحرب وإعادة تشغيل الاقتصاد وأسواق الطاقة.
ثانياً: البنود المرجأة
في المقابل، تُرجأ القضايا الأكثر تعقيداً إلى المفاوضات النهائية التي يفترض أن تُنجز خلال ستين يوماً:
ماذا تعني هذه المعادلة؟
إذا اختصرنا الوثيقة إلى جوهرها، فإن إيران تحصل فوراً على ما تحتاجه اقتصادياً: وقف الحرب، فتح هرمز، استئناف تصدير النفط، الإفراج عن الأموال المجمدة، ووقف العقوبات الجديدة.
في المقابل، تحصل الولايات المتحدة فوراً على وقف التصعيد، وتجميد البرنامج النووي عند مستواه الحالي، وتعهد إيراني بعدم إنتاج سلاح نووي، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
أما الملفات الأكثر حساسية، من النووي إلى العقوبات والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، فقد جرى ترحيلها إلى مرحلة التفاوض التالية.
لذلك يمكن القول إن هذه المسودة ليست اتفاقاً نهائياً بين واشنطن وطهران، بل اتفاق لوقف الحرب وشراء الوقت، على أن يجري خلال الستين يوماً المقبلة التفاوض على شكل العلاقة الجديدة بين الطرفين، وربما على شكل الشرق الأوسط الذي سيولد بعد هذه الحرب.