"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

تشريح مسودة التفاهم الأميركي – الإيراني

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأربعاء، 17 يونيو 2026

تكشف قراءة متأنية لمسودة التفاهم الأميركي - الإيراني أن الوثيقة لا تقوم على مبدأ التوصل إلى اتفاق نهائي أولاً ثم البدء بالتنفيذ، بل على العكس تماماً. فهي تقسم الالتزامات بين إجراءات فورية تدخل حيز التنفيذ بمجرد التوقيع، وأخرى تُرحّل إلى مفاوضات تمتد ستين يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي.

أولاً: البنود الفورية

بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، يبدأ تنفيذ مجموعة من الإجراءات الأساسية:

  • وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • وقف الأعمال العدائية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.
  • احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
  • رفع الحصار البحري عن إيران وإعادة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يوماً.
  • إعادة فتح الملاحة التجارية في الخليج ومضيق هرمز وإزالة العوائق والألغام التي تعرقل حركة السفن.
  • منح إعفاءات فورية لتصدير النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية.
  • إعادة الخدمات المصرفية والتأمينية والنقل المرتبطة بتجارة النفط.
  • البدء بالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.
  • تجميد الوضع القائم في الملف النووي، بحيث لا توسع إيران برنامجها النووي ولا تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة أو تعزز وجودها العسكري في المنطقة.

هذه البنود تكشف أن الأولوية الفعلية للوثيقة ليست الملف النووي، بل وقف الحرب وإعادة تشغيل الاقتصاد وأسواق الطاقة.

ثانياً: البنود المرجأة

في المقابل، تُرجأ القضايا الأكثر تعقيداً إلى المفاوضات النهائية التي يفترض أن تُنجز خلال ستين يوماً:

  • تحديد مستقبل البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية.
  • مصير مخزون اليورانيوم المخصب.
  • نسب التخصيب المسموح بها.
  • آليات الرقابة والتفتيش.
  • رفع العقوبات الأميركية والدولية بصورة كاملة وجدولها الزمني.
  • تنفيذ خطة إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني وتمويلها بما لا يقل عن 300 مليار دولار.
  • إنشاء آلية دائمة للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
  • استكمال ترتيبات الانسحاب العسكري الأميركي من المناطق المحيطة.
  • إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي لتثبيت الاتفاق النهائي.

ماذا تعني هذه المعادلة؟

إذا اختصرنا الوثيقة إلى جوهرها، فإن إيران تحصل فوراً على ما تحتاجه اقتصادياً: وقف الحرب، فتح هرمز، استئناف تصدير النفط، الإفراج عن الأموال المجمدة، ووقف العقوبات الجديدة.

في المقابل، تحصل الولايات المتحدة فوراً على وقف التصعيد، وتجميد البرنامج النووي عند مستواه الحالي، وتعهد إيراني بعدم إنتاج سلاح نووي، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

أما الملفات الأكثر حساسية، من النووي إلى العقوبات والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، فقد جرى ترحيلها إلى مرحلة التفاوض التالية.

لذلك يمكن القول إن هذه المسودة ليست اتفاقاً نهائياً بين واشنطن وطهران، بل اتفاق لوقف الحرب وشراء الوقت، على أن يجري خلال الستين يوماً المقبلة التفاوض على شكل العلاقة الجديدة بين الطرفين، وربما على شكل الشرق الأوسط الذي سيولد بعد هذه الحرب.

المقال السابق
عون: لبنان صاحب القرار في أي مفاوضات وتسوية تتم من خلال الدولة لا على حسابها
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

من الجليل إلى الجنوب: لا أمن من دون ثقة!

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية