يتواصل التصعيد الإعلامي والسياسي الإيراني ضد المسؤولين اللبنانيين على خلفية المواقف الأخيرة الصادرة عن الدولة اللبنانية بشأن حصرية السلاح والعلاقة مع طهران، في مؤشر إلى اتساع الفجوة بين القيادة اللبنانية الجديدة والمحور الإيراني.
وفي أحدث فصول هذا التصعيد، شنّ النائب في “حزب الله” رامي أبو حمدان هجوماً مباشراً على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عبر وكالة “تسنيم” الإيرانية، معتبراً أن الوزير لا يعبر عن الموقف اللبناني الرسمي.
وقال أبو حمدان: “أنا أخجل من أن يكون يوسف رجي وزير خارجية لبنان بسبب مواقفه تجاه إيران”، مضيفاً أن رجي “هو وزير خارجية حزب القوات اللبنانية وسمير جعجع، وليس وزير خارجية لبنان”.
وجاءت تصريحات النائب في “حزب الله” بعد سلسلة مواقف أطلقها وزير الخارجية اللبناني في الأشهر الأخيرة شدد فيها على أولوية السيادة اللبنانية وضرورة حصر قرار الدولة بالمؤسسات الشرعية، إضافة إلى انتقاداته المتكررة للتدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية.
هجوم على الرئيس عون
بالتوازي، انتقلت الحملة الإيرانية إلى مستوى أكثر حساسية مع استهداف مباشر لرئيس الجمهورية جوزف عون.
فقد شنت صحيفة “فرهيختجان” الإيرانية هجوماً حاداً على الرئيس اللبناني، واصفة إياه بأنه “مسؤول مكتب بنيامين نتنياهو في بيروت”، في واحدة من أعنف الحملات الإعلامية الإيرانية ضد رئيس لبناني منذ انتخابه.
ويأتي هذا التصع يد بعد سلسلة مواقف أطلقها عون أكد فيها التزام الدولة اللبنانية بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تأكيده أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الدستورية.
ولا تبدو الحملة الإيرانية مجرد رد فعل إعلامي على تصريحات لبنانية، بل تعكس أزمة أعمق تتصل بالتحولات التي يشهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزف عون وتشكيل حكومة نواف سلام.
فطهران تنظر بقلق متزايد إلى الخطاب السياسي الجديد الصادر عن الرئاسة والحكومة ووزارة الخارجية، والذي يركز على استعادة مفهوم الدولة وحصرية القرار الأمني والعسكري، في وقت تتعرض فيه شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة لضغوط متزايدة.
كما تأتي هذه المواقف في ظل تقدم المفاوضات اللبنانية – الدولية بشأن مستقبل الجنوب اللبناني وتنفيذ الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره القوى القريبة من إيران محاولة لإعادة رسم التوازنات الداخلية على حساب نفوذ “حزب الله”.
