أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الثلاثاء، إحباط محاولة تهريب شحنة ذخائر إلى لبنان عبر معبر جديدة يابوس الحدودي، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع، في مؤشر إلى تصاعد الرقابة السورية على الحدود البرية مع لبنان، وتزايد الضغوط على شبكات تهريب السلاح في المنطقة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن عناصر الجمارك في معبر جديدة يابوس ضبطوا 226 قنبلة يدوية من طراز RGC كانت مخبأة داخل تجاويف سرية في إحدى السيارات المتجهة إلى الأراضي اللبنانية، مؤكدة مصادرة الشحنة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
ثاني عملية خلال أسبوع
وتأتي العملية بعد أيام قليلة من إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة النوعية عبر منفذ التنف على الحدود السورية-العراقية.
وقالت الوزارة حينها إن الشحنة كانت تضم صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة، وأكدت أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن وجهتها كانت لبنان لصالح حزب الله.
ونفت قيادة حزب الله هذه الاتهامات، فيما أعلنت السلطات العراقية تشكيل لجنة تحقيق واستدعاء عدد من المسؤولين للوقوف على ملابسات العملية، في ظل تباين الروايات بشأن مسار الشحنة والجهة المستفيدة منها.
تشديد الرقابة على الحدود
ويرى مراقبون أن تكرار الإعلان عن ضبط شحنات أسلحة خلال فترة زمنية قصيرة يعكس تشدداً سورياً متزايداً في مراقبة المعابر والطرق البرية، ولا سيما تلك المؤدية إلى لبنان، في وقت تتعرض فيه دمشق لضغوط إقليمية ودولية لضبط الحدود ومنع انتقال الأسلحة.
كما تتزامن هذه العمليات مع تطورات سياسية وأمنية تشهدها الساحة اللبنانية، حيث يتواصل تنفيذ التفاهمات الأمنية الخاصة بجنوب لبنان، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الدولية الرامية إلى الحد من تدفق السلاح خارج إطار الدولة.
رسائل أمنية وسياسية
ويحمل الإعلان السوري أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني، إذ يأتي بعد أسبوع واحد فقط من اتهام رسمي لحزب الله بمحاولة نقل أسلحة نوعية عبر الأراضي السورية، وهو اتهام غير مسبوق من السلطات السورية الجديدة، يعكس تغيراً في مقاربة دمشق لملف الحدود والعلاقة مع الفصائل المسلحة.
وفي المقابل، لا تزال تفاصيل الشحنتين، والجهات المنظمة لعمليتي التهريب، والوجهة النهائية للأسلحة، محل تحقيقات رسمية، وسط ترقب لما إذا كانت دمشق ستكشف عن معطيات إضافية بشأن الشبكات المتورطة، أو ما إذا كانت هذه العمليات تمثل بداية حملة أوسع لإعادة فرض السيطرة الكاملة على خطوط التهريب بين سوريا ولبنان.
