تصعيد جديد يهدد بإعادة المواجهة بين الرياض والحوثيين إلى الواجهة ويرفع المخاوف من اتساع الاضطرابات في البحر الأحمر
دخل التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثيين مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الجماعة، الاثنين، فرض “حصار بحري” على المملكة، في خطوة تنذر بعودة المواجهة المباشرة بين الطرفين بعد سنوات من الهدوء النسبي، وتثير مخاوف من اتساع التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن الجماعة قررت فرض “حظر بحري على العدو السعودي” استنادًا إلى ما وصفه بمبدأ “الحصار مقابل الحصار”، مؤكدًا أن القرار دخل حيز التنفيذ فورًا.
وأضاف أن الحوثيين يعتبرون من حقهم “الرد على الحصار بحصار، وعلى أي تصعيد بتصعيد”، مشددًا على أن الجماعة “جاهزة لجميع الاحتمالات”، ومتوعدًا بأن أي خطوة عسكرية أو سياسية من جانب السعودية ستقابل بـ”تصعيد شامل وحاسم”.
ودعا سريع أنصار الجماعة إلى مواصلة التعبئة العامة والاستعداد لكافة السيناريوهات، مؤكدًا أن الحوثيين سيواصلون ما وصفه بـ”معركة كسر الحصار” المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وبعد وقت قصير من البيان، صعّد القيادي الحوثي حازم الأسد من حدة التهديدات، معلنًا أن “القوات اليمنية تتجه نحو حرب شاملة إذا لم يُرفع الحصار عن اليمن”، في إشارة إلى احتمال انتقال الأزمة إلى مواجهة عسكرية أوسع مع السعودية وحلفائها.
ورغم أن الحوثيين لم يوضحوا آلية تنفيذ الحصار البحري أو نطاقه الجغرافي، فإن الإعلان يحمل أبعادًا استراتيجية، في ظل امتلاك الجماعة سجلًا طويلًا من استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة. كما لم يحدد البيان ما إذا كان الحظر سيشمل مضيق باب المندب، الذي سبق أن شهد هجمات متكررة نفذتها الجماعة خلال الحرب في غزة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أفادت وكالة رويترز الأسبوع الماضي بأن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا وسعت واشنطن عملياتها العسكرية ضد إيران، وهو ما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى استهداف أهم ممرين للطاقة والتجارة العالمية، عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ويأتي الإعلان الحوثي بعد أسبوع من تجدد المواجهة مع السعودية، إثر غارة استهدفت مطار صنعاء الدولي. وقال الحوثيون إن الضربة هدفت إلى منع هبوط طائرة إيرانية، معتبرين أنها تأتي في إطار سياسة الحصار التي تنتهجها الرياض، قبل أن ترد الجماعة بإطلاق صواريخ باتجاه مطارات داخل السعودية، في أول تبادل مباشر للنيران بين الجانبين منذ سنوات.
ويمثل التصعيد الحالي تحولًا لافتًا بعد فترة تهدئة بدأت عام 2022، عندما انتقلت السعودية من الخيار العسكري إلى مسار الحوار مع الحوثيين، في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ عام 2015. وخلال تلك الفترة، شهدت الحدود هدوءًا نسبيًا، فيما ركزت الرياض على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والانخراط في مفاوضات غير مباشرة مع الجماعة، من دون التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
وكانت السعودية قد قادت منذ عام 2015 تحالفًا عسكريًا عربيًا لدعم الحكومة اليمنية بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014. ورغم سنوات من العمليات العسكرية والغارات الجوية والحصار البحري والجوي، احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على معظم شمال اليمن، وواصلوا تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مدنًا ومطارات ومنشآت نفطية داخل المملكة.
ويثير الإعلان الأخير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة يصبح فيها البحر الأحمر ساحة مواجهة مفتوحة، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، ولا سيما إذا تزامن أي تصعيد في باب المندب مع استمرار التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يضع العالم أمام أخطر أزمة للممرات البحرية منذ سنوات.
