آثار الضربات الأميركية والإسرائيلية لا تزال ماثلة في العاصمة الإيرانية، فيما يفاقم الحصار البحري والتضخم المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية
بدأ سكان في طهران تخزين المواد الغذائية والأدوية تحسّباً لتجدّد الهجمات، فيما قرر آخرون مغادرة العاصمة والانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، وسط تصاعد المخاوف من عودة المواجهات واتساع تداعيات الحرب على الحياة اليومية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
وقالت بارشات حاجي بور، البالغة من العمر 35 عاماً والأم لطفل صغير، للوكالة إنها بدأت بتخزين الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية والمواد الغذائية، تحسباً لأي طارئ قد يجعل الحصول على المستلزمات الأساسية أكثر صعوبة.
أما هاشم وجداني، وهو مدرب لياقة بدنية يبلغ 45 عاماً، فقرر مغادرة طهران والانتقال إلى مدينة أكثر أماناً في شمال البلاد. وقال إنه حزم أمتعته استعداداً للرحيل، مضيفاً أنه اشترى مزيداً من المعلبات والبسكويت المالح والبطانيات الإضافية.
وتعكس هذه الاستعدادات تنامي القلق بين السكان، في وقت لا تزال آثار الضرب ات الأميركية والإسرائيلية السابقة واضحة في أنحاء العاصمة، حيث تضررت أو دُمّرت آلاف المنازل، وفق التقرير.
ولا تقتصر المخاوف على احتمال تجدد القصف، إذ يسهم تصاعد الهجمات المبلغ عنها على السفن التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب التهديدات الإيرانية باستهداف مزيد من البنى التحتية، بما فيها كابلات الاتصالات البحرية، في تعميق حالة عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد وأوضاعها الاقتصادية.
وقال محمد عبدي، البالغ من العمر 39 عاماً، إنه قرر زيادة مشترياته من الأرز وزيت الطهي والتمور المجففة لعائلته، رغم الارتفاع المستمر في أسعارها. وأضاف: «أخشى أن يزداد الوضع سوءاً».
وأشار التقرير إلى أن عدد الهجمات المبلغ عنها على السفن التجارية في مضيق هرمز خلال الشهر الجاري بلغ أعلى مستوى له منذ الأسابيع الأولى للحرب، ما يعزز المخاوف من استمرار الاضطرابات وانعكاساتها على الإمدادات والأسعار.
أزمة معيشية تتفاقم
وبالتوازي مع التهديدات الأمنية، تواجه الأسر الإيرانية ضغوطاً اقتصادية متزايدة، في ظل الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يحدّ من حركة التجارة وصادرات النفط، ويزيد الضغوط على الاقتصاد.
ووفقاً لـ«أسوشيتد بر س»، تشهد إيران نقصاً في بعض الأدوية، من دون أن يكون هناك، حتى الآن، نقص عام في المواد الغذائية أو غيرها من السلع الأساسية.
لكن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يضعان شرائح واسعة من السكان أمام تحديات متزايدة. فمنذ بدء الحرب، ارتفع سعر الأرز بأكثر من 60 في المئة، فيما قفز سعر لحم البقر بأكثر من 150 في المئة، بحسب التقرير.
وقال محمد محمدي، البالغ من العمر 36 عاماً، إن جولة تسوق واحدة في أحد المتاجر الكبرى قد تكلّف نحو نصف راتبه الشهري، الذي يبلغ قرابة 400 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 150 دولاراً.
ويزيد تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع التضخم صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، حتى بالنسبة إلى الأسر المنتمية إلى الطبقة الوسطى، فيما تتآكل قيمة المداخيل بفعل الارتفاع المتواصل في الأسعار.
ضغوط اقتصادية ومفاوضات مع واشنطن
وتغذّي الأزمة المعيشية الدعوات إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية وتخفيف الضغوط على المواطنين.
وفي هذا السياق، حذّر محسن هاشمي رفسنجاني، في مقال نشرته صحيفة «سازندغي» الإيرانية، من أن ارتفاع أسعار الصرف يزيد صعوبة إدارة شؤون البلاد على الحكومة.
لكن ساسان كريمي، المسؤول الحكومي السابق والمحاضر في السياسة الخارجية بجامعة طهران، يرى أن الضغوط الاقتصادية لن تدفع إيران بالضرورة إلى تغيير موقفها في المفاوضات مع واشنطن.
وبين الخشية من تجدد الهجمات وتراجع القدرة الشرائية، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام حالة من الترقب والقلق، فيما يبقى المسار السياسي والمفاوضات مع الولايات المتحدة عاملين أساسيين في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، سواء نحو احتواء التصعيد أو مواجهة مزيد من الاضطرابات الأمنية والاقتصادية.
