رغم التفاهم الأميركي–الإيراني الذي أثار آمالًا بانفراجات إقليمية، لا تبدو عودة شركات الطيران الأوروبية إلى أجواء الشرق الأوسط سريعة أو واسعة النطاق في المدى القريب. فالعامل الأمني لا يزال يحكم قرارات الناقلات الجوية، التي تواصل تقييم المخاطر والالتزام بتوصيات سلطات الطيران قبل استئناف رحلاتها المعلقة.
ويؤكد خبراء في تخطيط شبكات الطيران أن أي توسّع في حركة النقل الجوي يحتاج إلى وقت، إذ إن شركات الطيران لا تبني قراراتها على التطورات السياسية وحدها، بل على مؤشرات الاستقرار الميداني، وضمانات السلامة، ومتطلبات شركات التأمين.
ولا تزال عودة حركة الطيران الأوروبية إلى منطقة الشرق الأوسط تسير بوتيرة حذرة، رغم بدء عدد من شركات النقل إعادة تشغيل بعض الخطوط الجوية تدريجيًا. وأبقت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) على نشرة معلومات مناطق النزاع الخاصة بالشرق الأوسط والخليج العربي سارية حتى 24 حزيران، ما لم يُعاد النظر فيها قبل ذلك.
وتوصي النشرة شركات الطيران بتوخي الحذر عند التحليق فوق عدد من دول المنطقة، بينها لبنان وإسرائيل والأردن ودول الخليج، مع ضرورة تحديث تقييمات المخاطر ووضع خطط طوارئ مناسبة.
بيروت ودبي في دائرة الانتظار
وفي أحدث خطواتها، أعلنت شركة “إير فرانس” تمديد تعليق رحلاتها من وإلى بيروت ودبي حتى 24 حزيران، بانتظار اتضاح المعطيات الأمنية وصدور تقييمات جديدة.
كما أكدت شركات طيران أخرى التزامها بتوصيات وكالة سلامة الطيران الأوروبية وشروط شركات التأمين قبل اتخاذ قرارات استئناف الرحلات.
عودة تدريجية لبعض الخطوط
وبدأت بعض الناقلات الأوروبية تحديد مواعيد لاستئناف رحلاتها إلى عدد من وجهات الشرق الأوسط. فقد أعلنت شركة “إير بالتك” استئناف رحلاتها بين ريغا وتل أبيب اعتبارًا من الأول من تموز، فيما ستعيد تشغيل رحلاتها إلى دبي خلال موسم الشتاء المقبل.
أما “الخطوط الجوية البريطانية”، فحددت الأول من آب موعدًا لاستئناف رحلاتها إلى الدوحة، والثامن من آب إلى الرياض، على أن تعود رحلاتها إلى دبي وتل أبيب والبحرين وعمّان اعتبارًا من 25 تشرين الأول، مع استمرار تعليق خط جدة.
كما تستعد “فين إير” لاستئناف رحلاتها إلى الدوحة في الثاني من تشرين الأول، في حين تؤجل بعض الشركات إعادة تشغيل خطوط أخرى إلى نهاية العام.
شركات تؤجل العودة
في المقابل، تواصل بعض الناقلات اعتماد سياسة أكثر تحفظًا. فقد أعلنت مجموعة “لوفتهانزا” تعليق رحلاتها إلى وجهات عدة في الشرق الأوسط حتى تشرين الأول، بينما أوقفت شركة “نرويجن” خدماتها إلى بيروت وتل أبيب إلى أجل غير مسمى.
كما علّقت “صن إكسبريس” رحلاتها إلى دبي حتى 30 حزيران، وإلى البحرين وبيروت وأربيل حتى منتصف تموز.
الخطوط التركية تستعيد حضورها
وتُعد “الخطوط الجوية التركية” من أبرز الشركات التي استعادت جزءًا من نشاطها في المنطقة، إذ أعادت تشغيل رحلاتها إلى دمشق وبيروت وعمّان في الأول من أيار، وإلى الدوحة في الثامن من حزيران، وإلى دبي في التاسع من حزيران، فيما تخطط لاستئناف خدماتها إلى أبوظبي في الأول من تموز.
وتظهر مواعيد الاستئناف أن شركات الطيران الأوروبية تتعامل مع الشرق الأوسط وفق مقاربة تدريجية، بحيث تعود الرحلات إلى الوجهات التي تعتبر أكثر استقرارًا، فيما تبقى الخطوط المرتبطة بمناطق التوتر خاضعة لمراجعات أمنية متواصلة.
وبذلك، تبقى العودة الكاملة لحركة الطيران مرتبطة بتطورات الوضع الأمني والسياسي، إضافة إلى قرارات سلطات الطيران وشركات التأمين، ما يجعل أي انتعاش واسع في القطاع مرهونًا باستقرار طويل الأمد في المنطقة.
