لوّحت موسكو باستهداف مصالح بريطانية داخل المملكة المتحدة، في تصعيد جديد على خلفية الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا، إذ حذّر أندريه فيدوروف، المستشار السابق في الكرملين ونائب وزير الخارجية الروسي الأسبق، من أن أعلى مستويات القيادة الروسية تدرس خيارات لتنفيذ هجمات ضد بريطانيا، بما فيها عمليات تخريب أو إحراق متعمد، بدلاً من ضربة عسكرية مباشرة.
وقال فيدوروف، في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل»، إن روسيا حدّدت شركة «Ukrspecsystems» الأوكرانية لصناعة الطائرات المسيّرة ومرافق مرتبطة بإنتاج الصواريخ باعتبارها «أهدافاً مشروعة». وتملك الشركة منشأة إنتاج في سوفولك، قرب قاعدة ميلدنهال التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وقد افتُتحت المنشأة في شباط الماضي باستثمار يبلغ نحو 200 مليون جنيه إسترليني، مع توقعات بتوفير نحو 500 وظيفة.
وبحسب فيدوروف، فإن اللجوء إلى عمليات هجينة، مثل التخريب والحرق العمد، قد يكون أكثر ترجيحاً من الهجوم العسكري المباشر، لأن بريطانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وأي هجوم عسكري روسي على أراضيها قد يضع موسكو في مواجهة مباشرة مع الحلف.
ووصف فيدوروف بريطانيا بأنها «الشر الأول» بالنسبة إلى ر وسيا، معتبراً أن الغضب الروسي تصاعد بسبب استخدام أوكرانيا أسلحة ومسيّرات بريطانية الصنع في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. وقال إن أصواتاً داخل روسيا تدعو إلى «معاقبة بريطانيا» بهجوم، مدعياً أن مثل هذا التحرك سيحظى بتأييد شعبي واسع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الغربية من احتمال توسع العمليات الروسية غير التقليدية في أوروبا، بما يشمل التخريب والهجمات السيبرانية والعمليات السرية. وقد حذّرت دول أوروبية وحلف شمال الأطلسي من أن تصاعد هذه العمليات يمكن أن يرفع خطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع دول الحلف.
لندن: تهديدات الكرملين تعكس ضعف بوتين
وفي لندن، قال وزير الدفاع البريطاني وِس ستريتِنغ إن «الخطاب المتهور ومحاولات الترهيب» الصادرة عن الكرملين خلال الأسابيع الأخيرة تعكس، بحسب رأيه، ضعف موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن بريطانيا «لن تردعها» هذه التهديدات.
كما أشارت تقارير إلى أن السفير البريطاني لدى روسيا، نايجل كيسي، وجّه مسؤولين بريطانيين إلى عدم تأكيد ما إذا كانت أسلحة بريطانية تُنقل إلى أوكرانيا، في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد مع موسكو.
وتتهم روسيا بريطانيا وفرنسا بتوفير تقنيات صاروخية لأوكرانيا، فيما سبق أن هددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا باستهداف أهداف عسكرية بريطانية، رداً على استخدام أوكرانيا أسلحة بريطانية في ضرب الأراضي الروسية، ودعت لندن إلى التخلي عما وصفته بـ«الموقف العدائي» تجاه موسكو.
موسكو أمام خيار «الحرب الهجينة»
وتشير السوابق البريطانية إلى أن لندن شهدت بالفعل سلسلة من العمليات التي صنفتها السلطات البريطانية على أنها مرتبطة بروسيا، بينها عمليات تخريب وإحراق استهدفت منشآت ومصالح مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا.
ويحذّر مسؤولون غربيون من أن موسكو قد تفضّل في المرحلة المقبلة عمليات تقع تحت عتبة الحرب المباشرة، بما يسمح لها بإلحاق أضرار بدول الناتو من دون إعطاء الحلف سبباً واضحاً للرد العسكري المباشر.
وفي هذا السياق، قالت إليزابيث براو، الخبيرة في «المجلس الأطلسي»، إن الهجمات المركبة تضع الدول المستهدفة أمام معضلة صعبة بشأن كيفية الرد، إذ إن الرد العسكري المباشر قد يؤدي إلى تصعيد واسع مع روسيا.
فنلندا: لا مؤشرات على هجوم روسي على الناتو
في المقابل، قلّل الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب من احتمال أن تقدم روسيا على مهاجمة دولة عضو في الناتو، قائلاً إنه لا يرى أدلة تدعم هذا السيناريو.
وأضاف أن من غير المنطقي أن تسعى قوة كبرى إلى اختبار أقوى تحالف عسكري في العالم، مؤكداً أن أمن فنلندا وألمانيا مرتبط إلى حد كبير باستمرار صمود أوكرانيا.
وقال ستوب إن «أوكرانيا هي أفضل ضمان أمني لدينا ضد روسيا»، مضيفاً: «إذا خسرت أوكرانيا، نخسر نحن».
تحذير أميركي لموسكو
وتأتي هذه التهديدات في ظل تحرك أميركي لاحتواء أي تصعيد روسي محتمل ضد دول الناتو.
فقد زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف موسكو الثلاثاء الماضي في زيارة نادرة وسرية، والتقى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية، من دون أن يلتقي بوتين. وأكد الكرملين أن الرئيس الروسي أُبلغ بالاتصالات.
وبحسب تقارير أميركية، حملت الزيارة تحذيراً لموسكو من مهاجمة دولة عضو في الناتو أو توسيع الحرب في أوكرانيا. كما كشفت معلومات استخبارية أميركية أن موسكو ترى الولايات المتحدة أضعف بسبب الحرب مع إيران، وهو تقييم أثار مخاوف من أن تحاول روسيا استغلال الانشغال الأميركي لتصعيد الضغط على أوروبا.
وفي المقابل، قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مخاوف تعرض أراضي الناتو لهجوم روسي، مؤكداً أن بوتين «لن يهاجم أراضي الناتو»، فيما أظهرت تقارير أخرى أن واشنطن لا تزال قلقة من احتمال اختبار موسكو لرد الحلف من خلال عمليات محدودة أو هجينة.
