تتوالى التطورات التي تضع تعهّدات السلطة اللبنانية بشأن حصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار التنفيذ، في وقت يواصل فيه «حزب الله» رفض الخطوات التي تتخذها الحكومة والجيش في هذا الاتجاه، بما يعمّق الفجوة بين ما تلتزم به الدولة وما تستطيع تنفيذه على الأرض.
وفي أحدث مواقفه، رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متوجهاً إلى السلطة اللبنانية بالقول: «على ماذا حصلتم من المفاوضات المباشرة؟»، وداعياً إياها إلى البحث عن وسيط غير الوسيط الأميركي.
ورفض قاسم أيضاً «اتفاق الإطار»، واصفاً إياه بأنه «غير شرعي» و«غير قانوني» و«مذل» و«يدمر السيادة اللبنانية»، ودعا إلى إسقاطه، مؤكداً أن «حزب الله» «سيبقى في الميدان» ولن يقبل بالمشاريع المطروحة.
وتأتي مواقف قاسم فيما تواصل واشنطن الضغط باتجاه تنفيذ السلطة اللبنانية تعهّداتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، في وقت كان المبعوث الأميركي توم براك قد أقر بأن «حزب الله» وإيران لا يمكن تجاهلهما في معالجة ملف السلاح.
وفي السياق نفسه، قال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إن الولايات المتحدة مستعدة للجلوس مع «حزب الله» إذا كان لديه «شيء يقدمه»، في م وقف فتح الباب أمام احتمال التواصل المباشر مع الحزب إذا توافرت شروط تفاوضية مناسبة.
وفي المقابل، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة، وفق المعطيات المتداولة، أن الجيش اللبناني أخفق في اختبار «المناطق النموذجية»، وحمّلته مسؤولية عدم تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» في تلك المناطق، وسط اتهامات إسرائيلية بوجود تنسيق بين الجيش والحزب في هذا الملف.
ويأتي ذلك فيما يرفض «حزب الله» «المناطق النموذجية» والخطوات المرتبطة بها، ويتعامل مع الإجراءات التي ينفذها الجيش في إطارها بالرفض أو التعطيل.
وبذلك، تتقاطع ثلاثة مسارات: تعهدات رسمية بحصر السلاح، وضغط أميركي لتنفيذها، ورفض من «حزب الله» لأي إجراءات تستهدف سلاحه أو بنيته العسكرية، فيما يبقى الاختبار الفعلي أمام السلطة اللبنانية في قدرتها على تحويل تعهداتها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
