خيمت الأوضاع الأمنية على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، بعدما هزّ تفجيران العاصمة السورية بالتزامن مع انتقال موكبه إلى قصر الشعب للقاء الرئيس أحمد الشرع، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 31 آخرين، وفق السلطات السورية، في أول اختبار أمني كبير يرافق زيارة رئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سنوات.
ووقع الانفجاران بالقرب من فندق “فورسيزونز”، حيث كان يقيم الوفد الفرنسي، وعلى مقربة من وزارة السياحة، بعد دقائق من مغادرة موكب ماكرون المكان. وأفادت المعطيات الفرنسية بأن العبوتين الناسفتين زرعتا داخل سيارة وحاوية نفايات خارج الطوق الأمني، فيما لم يسمع أعضاء الوفد دوي الانفجارين، ولم يتعرض الموكب لأي أضرار.
ورغم التفجيرين، رفض ماكرون تعديل برنامج زيارته أو اختصاره، ومضى في لقاءاته الرسمية، فعقد محادثات مطولة مع الرئيس أحمد الشرع، وشارك في المنتدى الاقتصادي السوري - الفرنسي، قبل أن يشرف على توقيع سلسلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرين، إلا أن التقديرات الفرنسية رأت أن الهجوم استهدف تقويض الزيارة وتوجيه رسالة إلى السلطات السورية الجديدة وشركائها الدوليين، في وقت لا تزال فيه خلايا متشددة، بينها عناصر مرتبطة بتنظيم “داعش”، تشكل تهديداً أمنياً في عدد من المناطق السورية.
وأكد ماكرون، في رسالة نشرها عبر منصة “إكس”، أن “لا شيء سيخنق تطلع السوريين إلى العيش في سوريا ذات سيادة وآمنة وموحدة”، مشدداً على أن الإرهاب لن يثني فرنسا عن مواصلة دعمها لسوريا.
من جهته، أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع بموقف نظيره الفرنسي، معتبراً أن إصراره على استكمال الزيارة رغم التفجيرين يعكس شجاعة والتزاماً بدعم سوريا في هذه المرحلة الدقيقة، ومؤكداً أن الاعتداء لن يثني دمشق عن مواصلة جهودها لاستعادة الأمن والانفتاح على المجتمع الدولي.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقات عدة، أبرزها تعهد فرنسا إعادة 51 مليون يورو من الأموال المصادرة التابعة لرفعت الأسد لتمويل مشاريع تنموية، إضافة إلى تقديم خبرات في إعادة تأهيل المستشفيات وإدارة الملاحة الجوية، وإطلاق تعاون أمني يشمل التدريب وبناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب.
كما تناولت المحادثات التطورات الإقليمية، حيث شدد الرئيسان على ضرورة استعادة سوريا سيادتها الكاملة، فيما انتقد ماكرون استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبراً أن أمن المنطقة لا يتحقق إلا باحترام سيادة الدول واستقرارها.
