يستعد رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة رسمية إلى البيت الأبيض قبل نهاية تموز الجاري، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في محطة يُنظر إليها على أنها مفصل ية لتثبيت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وذلك بعد أيام من اللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويكتسب توقيت الزيارة أهمية خاصة لأنها ستأتي مباشرة بعد اجتماع ترامب ونتنياهو، ما يجعل الملف اللبناني، ولا سيما الاتفاق الإطاري، في صلب المشاورات الأميركية على أعلى المستويات قبل انتقال البحث إلى الرئيس اللبناني.
وبحسب ما نقلته صحيفة «النهار»، حسم عون الجدل بشأن احتمال عقد لقاء مع نتنياهو، مؤكداً أنه لا صحة لأي حديث عن اجتماع بينهما، وأنه «ليس في هذا الوارد»، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وأضاف أنه إذا صادف وجودهما في القاعة نفسها، فإنه سيغادر فوراً.
وتكشف مواقف رئيس الجمهورية أنه يواصل تفكيك سردية «حزب الله» الرافضة للاتفاق الإطاري، والعمل على حشد التأييد لخيار الدولة والسلطة الشرعية، في مواجهة ما يعتبره فشل السلاح غير الشرعي في تحقيق الأهداف التي رُفعت طوال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، يعترف للمرة المئة بأن الاتفاق «ليس مثالياً»، لكنه يرى أن القبول به تفرضه الوقائع الميدانية واختلال ميزان القوى في الجنوب، مع التشديد على أن ذلك لا يعني التخلي عن الحقوق اللبنانية أو الأراضي المحتلة.
وكشف عون أن الاتصال الهاتفي الأخير مع ترامب استمر 17 دقيقة، ووصفه بأنه «جيد»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي أبدى تفهماً للموقف اللبناني وأظهر نيات إيجابية تجاه لبنان، على أن يُستكمل البحث خلال اللقاء المرتقب في البيت الأبيض.
وفي الشق التنفيذي، أكد عون أن الاتصالات العسكرية قطعت شوطاً متقدماً، وأن أولى الخطوات الميدانية ستبدأ في منطقة الزوطرين في النبطية، فيما تستمر الاتصالات بشأن تلة علي الطاهر لتصبح تحت سيطرة الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن لجنة «الميكانيزم» بصيغتها السابقة لم تعد قائمة، بعدما استُبدلت بآلية ثلاثية تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل تحت اسم MCG4L برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مع تأكيد عدم وجود تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين.
كما نفى عون ما تردد عن إنشاء لواء خاص في الجيش لهذه المهمة أو إخضاع ضباطه لفحوص أميركية، مؤكداً أن الجيش سينفذ مهامه من خلال وحداته القائمة، وأن الثقة كاملة بالمؤسسة العسكرية.
وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، أقر عون بانقطاع الاتصالات معه، لكنه شدد على أنه لن يقف متفرجاً أمام ما يشهده الجنوب، مكرراً سؤاله: «ما البديل من الاتفاق؟»، في إشارة إلى اقتناعه بأن استعادة الحقوق اللب نانية تمر عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر استمرار الخيارات التي أوصلت إلى الواقع الحالي.
