على الرغم من أن التصعيد العسكري مع إيران طغى على أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن القمة اختتمت برسالة وحدة غير متوقعة، بعدما تبنى الرئيس ال أميركي دونالد ترامب لهجة تصالحية تجاه الحلف، في مقابل تشديد الموقف الجماعي من روسيا وتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا.
وقال ترامب عقب اجتماع مغلق مع قادة الدول الـ32 الأعضاء في الحلف: “كان هناك الكثير من الحب والوحدة في هذه الغرفة… قالوا لي: نحن نحبك يا سيدي”، مضيفاً أن أجواء الاجتماع اتسمت بـ”وحدة حقيقية”، في تحول لافت مقارنة بانتقاداته السابقة للحلف وتهديداته المتكررة بانسحاب الولايات المتحدة منه.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن ترامب لم يكرر خلال الاجتماعات المغلقة انتقاداته التقليدية للناتو، بل أكد رغبة واشنطن في البقاء داخل الحلف، قائلاً للقادة الأوروبيين: “نريد البقاء معكم.”
اتفاق على زيادة الإنفاق الدفاعي
وأثمرت القمة توافقاً على تسريع رفع الإنفاق الدفاعي، استكمالاً للقرار الذي اتُخذ العام الماضي برفعه إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، كما أُعلن عن مبادرات أمنية جديدة بقيمة 50 مليار دولار، في محاولة لإظهار استجابة الحلف لمطالب ترامب المتكررة بتقاسم الأعباء الأمنية.
وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بدور ترامب في دفع أوروبا إلى زيادة استثماراتها الدفاعية، معتبراً أن “النتيجة تتحدث عن نفسها”، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لم يسمع من ترامب أي شكاوى خلال الاجتماع.
خلافات مع إسبانيا… وتجدد السجال حول غرينلاند
ورغم أجواء التوافق، لم تختفِ الخلافات بالكامل.
فقد هاجم ترامب إسبانيا بعد إعلان رئيس حكومتها بيدرو سانشيز رفضه الالتزام بهدف الإنفاق الدفاعي الجديد، داعياً وزير الخزانة الأميركي إلى تقليص العلاقات التجارية معها، واصفاً مدريد بأنها “تجني الكثير من الأموال من الولايات المتحدة”.
كما أعاد ترامب طرح مطلبه بفرض السيطرة الأميركية على جزيرة غرينلاند، الأمر الذي دفع رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن إلى التأكيد أن بلادها مستعدة للدفاع عن كامل أراضي المملكة الدنماركية.
دعم غير مسبوق لأوكرانيا
وشهدت القمة إعلان الدول الأعضاء تقديم 70 مليار دولار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال العام الجاري.
كما أعلن ترامب، عقب لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الولايات المتحدة ستسمح لكييف بإنتاج صواريخ باتريوت على أراضيها، في خطوة اعتُبرت من أبرز نتائج القمة بالنسبة لأوكرانيا.
وقال ترامب إن العلاقة مع زيلينسكي أصبحت “جيدة”، مضيفاً أن واشنطن تعمل على إعداد “حزمة أمنية” جديدة لدعم كييف.
أزمة الوقود تضغط على موسكو
وفي موازاة رسائل الوحدة الغربية، برزت مؤشرات على تعمق الضغوط داخل روسيا، بعدما أعلنت موسكو حظراً مؤقتاً على صادرات الديزل حتى نهاية يوليو، في محاولة لمعالجة أزمة الوقود التي تفاقمت نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي ومنشآت الطاقة.
واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن وضع سوق الوقود “لا يزال معقداً”، فيما أقر الرئيس فلاديمير بوتين بأن أوكرانيا تسعى إلى إرباك الاقتصاد الروسي، لكنه أكد أن بلاده قادرة على تجاوز الأزمة.
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية غربية عن طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حتى في العاصمة موسكو، وسط تزايد الشكاوى من نقص البنزين والديزل وارتفاع الأسعار.
رسالة إلى بوتين
واختتم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته القمة برسالة مباشرة إلى الرئيس الروسي، قائلاً إن ما يميز الديمقراطيات هو قدرتها على الاختلاف ثم التوحد، مضيفاً: “ما رآه بوتين هو أن أعضاء الحلف قد يختلفون، لكنهم في النهاية يتحدون حول هدف مشترك.”
ورغم استمرار الخلافات داخل الحلف بشأن بعض الملفات، فإن القمة أظهرت تماسكاً غربياً في مواجهة روسيا، ورسخت انطباعاً بأن الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيرا ن يدفعان واشنطن وحلفاءها إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الأمنية تحت مظلة الناتو.
