بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر حذرًا في مقاربت ه للدور السوري المحتمل في مواجهة حزب الله، بعدما خفّف من حدة تصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن إسناد هذه المهمة إلى دمشق، مكتفيًا هذه المرة بالقول إن سوريا “قد تساعد”. وجاء ذلك خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي شكر واشنطن على قرار رفع العقوبات، واصفًا إياه بـ”التاريخي” للشعب السوري.
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولًا لافتًا في خطابه بشأن احتمال اضطلاع سوريا بدور في مواجهة حزب الله في لبنان، إذ بدا وكأنه “يدوّزن” مواقفه السابقة التي أثارت جدلًا واسعًا.
وخلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، سُئل ترامب عما إذا كان لا يزال يرى أن دمشق يمكن أن تتولى قيادة الجهود ضد حزب الله، فأجاب: “قد يساعدون… سنرى. أعتقد أننا نحرز تقدمًا كبيرًا.”
ويختلف هذا الموقف بوضوح عن تصريحاته السابقة خلال قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، حين قال إنه “يعتقد أن سوريا ستقوم بهذه المهمة بصورة أفضل من إسرائيل”، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بعد أيام، معلنًا أنه “قريب من إسناد هذه المهمة إلى سوريا.”
أما في تصريحه الأخير، فقد انتقل من الحديث عن إسناد المهمة إلى دمشق إلى الاكتفاء بالإشارة إلى أنها “قد تساعد”، من دون تحديد طبيعة هذا الدور أو تقديم أي التزام بشأنه، في ما يعكس مقاربة أكثر حذرًا تجاه هذا الملف.
في المقابل، لم يُطرح موضوع حزب الله خلال الاجتماع الثنائي بين ترامب والشرع، كما لم يدلِ الرئيس السوري بأي تعليق بشأنه. وكان الشرع قد أكد في مناسبات سابقة أنه لا يرغب في أن تضطلع سوريا بأي دور عسكري أو أمني في مواجهة حزب الله داخل لبنان.
وخلال اللقاء، وجّه الشرع الشكر للرئيس الأميركي على قرار إدارته رفع العقوبات عن سوريا، قائلاً: “الشعب السوري بأكمله يشكر الرئيس ترامب على القرار التاريخي برفع العقوبات.”
ويأتي هذا اللقاء في سياق الانفتاح المتدرج بين واشنطن ودمشق منذ الاجتماع الأول الذي جمع ترامب والشرع في الرياض في مايو/أيار 2025، عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو مسار تخللته خطوات أميركية متتالية لتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا.
وقبيل لقائه ترامب، التقى الشرع وفدًا من الكونغرس الأميركي كان يزور أنقرة بالتزامن مع انعقاد قمة الناتو، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام السورية الرسمية.
