"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

نعيم قاسم يتوعد السلطة بانفجار الناس في الوقت المناسب ويهاجم استسلامها

نيوزاليست
الجمعة، 14 أغسطس 2026

نعيم قاسم يتوعد السلطة بانفجار الناس في الوقت المناسب ويهاجم استسلامها

قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن الحزب «لن يقبل بالاستسلام أو بانتهاك السيادة اللبنانية»، منتقداً بشدة أداء السلطة اللبنانية ومفاوضاتها مع إسرائيل، ومؤكداً استمرار المقاومة في مواجهة ما وصفه بالعدوان والاحتلال الإسرائيلي.

وفي ما يلي ما قاله قاسم في الذكرى السنوية العشرين لانتصار 14 آب 2006:

بالنسبة إلى ما حصل في أيلول 2024، فقد وقع عدوان إسرائيلي كبير جداً ومخطط له. واستطاعت إسرائيل اغتيال عدد من القيادات بالقصف، وفي مقدمتهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)، والسيد الهاشمي، وعدد من القادة الشهداء، إضافة إلى عدد كبير من الشهداء. كذلك، استهدفت إسرائيل جزءاً من القدرات المتوافرة لدى المقاومة، وكانت عملية البيجر التي أدت أيضاً إلى جرح واستشهاد عدد من الإخوة الذين تأثروا بهذه الحادثة الكبيرة.

ومن نتائج معركة «أولي البأس»، على الرغم من صعوبتها وعلى الرغم من كل ما فعلته إسرائيل، التوصل إلى اتفاق في 27 تشرين الثاني 2024، ينص على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، وألا يكون هناك أي وجود مسلح في جنوب لبنان. وبالتالي، كان يفترض أن ينتهي هذا العدوان بموجب الاتفاق الذي حصل مع السلطة اللبنانية.

لكن العدو الصهيوني لم يلتزم بأي بند، ولم يلتزم حتى ليوم واحد، في حين التزمت المقاومة والتزم لبنان. وكانت النتيجة أننا أمام 15 شهراً من العدوان المستمر، وإن بوتيرة منخفضة.

نحن نعتبر أن هذا الاتفاق ما زال صالحاً لأن يكون قائماً، وأن يكون السقف الذي نعمل على أساسه. لكن، للأسف، السلطة اللبنانية لم ترَ إلا سلاح المقاومة، وبدأت تصوّب على المقاومة بدلاً من أن تصوّب على عدم التزام العدو الإسرائيلي، وبدلاً من أن تتعاون مع المقاومة التي قدمت نموذجاً رائداً طوال خمسة عشر شهراً في الالتزام والتعاون مع السلطة السياسية.

لكن، للأسف، كانت لهذه السلطة حسابات أخرى، وكانت لديها التزامات أخرى، وقد ظهرت وصايتها لاحقاً من خلال النتائج.

ثالثاً، في 2 آذار 2026، ردّت المقاومة في لبنان على اغتيال القائد الإمام الشهيد السيد الخامنئي (قدس سره) بعدد من الصواريخ. وكان هذا الرد أيضاً يختصر كل الألم الذي عشناه طوال خمسة عشر شهراً من الخروقات الإسرائيلية.

وكانت النتيجة أن الحرب الإسرائيلية العدوانية فُتحت على لبنان. وكل الدلائل التي ظهرت لاحقاً أكدت أن الحرب، لو لم تُفتح في 2 آذار، لكانت فُتحت في 3 أو 4 أو 5 أو 6 آذار، لأن الإسرائيلي كان مستعداً لها، ولأنه كان يريد القيام بهذا العمل العدواني الواسع.

بالنسبة إلينا، كانت هذه الحرب حرباً عدوانية وجودية. ولذلك واجهناها مواجهة كربلائية، لأننا اعتبرنا أننا أمام خيارين: إما أن نسقط ونستسلم وينتصر الإسرائيلي علينا، وإما أن نبقى ثابتين ونهزم المشروع الإسرائيلي ونمنعه من تحقيق أهدافه في الإبادة وإنهاء المقاومة، فننتصر تمهيداً لانتصارات لاحقة، بإذن الله تعالى.

المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه، وهي ماضية في خياراتها. ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب، ولا يعرف المقاومة جيداً، ولا يعرف أنها تتحمل وتصبر، هي وأهل المقاومة. نحن أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط. والحمد لله، نملك الإيمان والإرادة.

وإذ بالسلطة اللبنانية تذهب إلى اتفاق الإطار؛ اتفاق الإطار الذي ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل هو إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي، توقّع عليها السلطة اللبنانية، وتعطي إسرائيل كل ما تريد، وتتنازل السلطة اللبنانية عن السيادة، فلا يبقى شيء للبنان في هذا الاتفاق.

وكأن هذه السلطة المأمورة من أميركا تريد أن تبيّض صفحتها، وأن تنفذ ما التزمت به عندما جاءت إلى الحكم، وتريد أن تعطي حتى ولو كان ذلك على حساب لبنان، تحت عناوين خاطئة لا محل لها.

لم يكن العدو الإسرائيلي ليمارس كل هذا العدوان وكل هذه الإبادة لولا الأميركي. كان الإسرائيلي دائماً يقول: «نسّقنا مع الأميركي، نسّقنا مع القيادة الوسطى، نسّقنا مع المسؤول الأميركي الفلاني، أخذنا إذناً، نتعاطى معهم». أي إن كل هذا العدوان هو عدوان بإدارة أميركية إسرائيلية.

ونحن نريد أن نُوسّط الأميركي حتى يكون مع الإسرائيلي!

على كل حال، كل من رأى المشهد في واشنطن تحت عنوان اتفاق الإطار، رأى فريقاً واحداً فقط اسمه الفريق الأميركي الإسرائيلي. أما الفريق اللبناني، فكان تابعاً وينفذ ما تقوله أميركا وما تريده إسرائيل.

الآن مرّت سبع جولات. لنفترض أن الجولة الأولى كان فيها أفق، والثانية كان فيها أفق، لكن ماذا عن الجولات السبع؟ أعطونا إنجازاً واحداً تحقق في هذه الجولات السبع. لم يحصل شيء. كل شيء أخذه العدو الإسرائيلي، وكل ما يريده حصل عليه.

إشكالنا على الاتفاق، أولاً، هو المفاوضات المباشرة، لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده من دون أن تأخذ منها شيئاً. وثانياً، هو على مضمون الاتفاق من أوله إلى آخره.

على السلطة أن تعترف بأنها فشلت، وأن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن، وأن تستخدم عناصر القوة من أجل مواجهة هذا العدو الإسرائيلي المتغطرس، وأن توظف كل الأوراق التي نملكها في لبنان: ورقة المقاومة، وورقة الوحدة، وورقة القدرة، وورقة السيادة، من أجل أن نواجه بها.

هذه الآلية في التفاوض وهذا التفاوض لن يأتيا إلا بالخزي والعار، ومع الاستمرار سيستمر الخزي والعار ويتفاقم أكثر.

ألا يكفي هذه السلطة ما قام به العدو الإسرائيلي وما يقوم به يومياً من ممارسات عدوانية، من هدم البيوت والقرى، واحتلال الأرض والأجواء اللبنانية على امتداد الوطن من دون استثناء، وقتل الناس، وحرق الأشجار، وجرف الأراضي؟

كل هذا ليس كافياً؟ يحصل ذلك أثناء الاجتماعات، وأكثر منها، وقبلها وبعدها، ليؤكد الإسرائيلي أنه لا يسأل عن السلطة اللبنانية، وأن لها وظيفة محددة هي توقيع التنازلات، لكن لا شيء للبنان.

كيف تقبلون بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني، بدلاً من أن تكونوا حماة له؟ تعرضون هذا الجيش للقصف، وتعرضونه للضغوط الإسرائيلية، وتحاول إسرائيل أن تُلزم لبنان بلجنة تحقيق تشرف على انتشار الجيش وعمله وتفاصيل خصوصياته.

أين هي الوطنية؟ وأين هي كرامة الجيش التي يجب أن تُحفظ؟ وهو أهل لذلك، وهو أصلاً يتحدث دائماً عن ضرورة أن يكون حامياً للأرض، وألا يكون هناك أي إسرائيلي، وألا يكون هناك أي تنسيق مباشر مع العدو الإسرائيلي.

ما هذه البدعة التي سميتموها «مناطق تجريبية»؟ زوطر الغربية غير المحتلة، والأرض اللبنانية التي كانت محررة، تصبح تجريبية على أساس أن إسرائيل تسمح لكم بدخولها!

ومع ذلك، ماذا فعلت إسرائيل؟ لا تسمح للجيش اللبناني بالانتشار في كامل زوطر، ولا تسمح للأهالي بدخولها، وتضع ضوابط وقيوداً. والآن تريد أن تتحقق إسرائيل من أن الانتشار حصل بشكل صحيح أم لا، ولجنة التحقيق لم تُشكّل بعد، وستُشكّل ممن يشرف على الجيش اللبناني.

عجيب أمركم! هل هذا اسمه تحرير؟ من كيس لبنان، ومن جيب لبنان، ومن الأراضي المحررة، نقول إن هناك تحريراً؟ أم أن هذا إعطاء إسرائيل ضمانات لكي تنتشر في الأراضي المحررة تحت عنوان التحقيق، وتحت عنوان أنها تريد الإشراف على الواقع اللبناني؟

ماذا يحصل في المنصوري؟ المنصوري بلدة محررة وقرية محررة، ومع ذلك هجّر الإسرائيلي أهلها منها، ومنع الجيش اللبناني من الدخول إليها والقيام بأي أعمال تساعد على عودة الأهالي، وهي بلدة محررة.

ما هو جوابكم؟ أقل شيء أن تغضبوا وتخرجوا من الجلسة. لم تخرجوا. أقل شيء أن تقولوا: أوقفنا المفاوضات لأنه لا يوجد انسحاب.

طبعاً، نحن غير مؤمنين بكل هذه المفاوضات، لكن هناك كرامة، وهناك وطنية. أين هي، يا أخي؟ من الذي يعطي الأوامر والقرارات حتى تكون هناك مذلة إضافية؟

اتفاق الإطار حرم السلطة اللبنانية، طوعاً وإذعاناً، من حقها في مقاضاة العدو الإسرائيلي أمام المحاكم. معقول؟ ماذا تفعلون؟ اتركوا شيئاً من أجل ماء وجهكم. أم من دون ماء وجه؟ من دون كرامة؟ من دون محاولة إبراز الاهتمام بالسيادة؟

ألا تسمعون ما يقوله كاتس ونتنياهو يومياً؟ يقولان لكم: «لن ننسحب». وأنتم تقولون: «بالمفاوضات سينسحب، وأميركا ستضغط عليه».

نحن نعرف ماذا تقول لكم أميركا في الكواليس: «أطيلوا بالكم، نحن غير قادرين على فعل شيء مع العدو الإسرائيلي»، لأنهم مؤيدون للعدو الإسرائيلي في الخطوات التي يقوم بها، ويريدون إعطاء العدو، لا إعطاءكم.

على الأقل، ردوا على كاتس ونتنياهو بموقف.

للأسف، أدعوكم إلى العودة عن هذا الخطأ؛ الخطأ الذي أصبح خطيئة، والخطأ الذي أصبح عاراً، والخطأ الذي أصبح مذلة، والخطأ الذي يضيّع السيادة اللبنانية، والخطأ الذي يثير علامات استفهام حول ما يفعله هؤلاء المسؤولون، وما هي الالتزامات التي قدموها لأميركا، وبالتالي تأخذها إسرائيل.

إذا لم تتعلم السلطة مما يجري في غزة وفلسطين، ولم تتعلم مما يجري في سوريا من تغوّل إسرائيلي من دون مبرر ومن دون سبب، وإذا كانت إسرائيل لا تعطي شيئاً ولن تعطي شيئاً، فهذا يعني أن هناك مشكلة كبيرة.

ما يحصل هو استسلام. نحن لا نقبل بالاستسلام. سنبقى واقفين صامدين. لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا، ولا نقبل بأن تضيع دماء الشهداء.

اسمعوا، كنت أقرأ لمفكر يهودي اسمه «موشي يائير» في صحيفة «يديعوت أحرونوت». هذا النص الذي أقرأه لكم كُتب بعد اتفاق الإطار، أي في الجولة الثانية. طبعاً، أنا أخجل من بعض العبارات الموجودة فيه، لكنني سأقرأ النص كما هو. ليس لي علاقة بمضمون هذا النص ولا بعباراته.

يقول: «لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفداً يحبون إسرائيل وأميركا أكثر من بلدهم لبنان. السفيرة اللبنانية هي أميركية الجنسية وزوجها أيضاً لبناني يحمل الجنسية الأميركية ولديه شركة في أميركا. عموماً، يا له من غباء! ولا أريد أن أقول إنه تعاون معنا، بل هو شيء عجيب. غباء هؤلاء الساسة اللبنانيين الذين يعملون لإنهاء حالة المقاومة، فهم يساعدوننا على احتلال بلدهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون».

طبعاً، أنا غير مسؤول عن تفاصيل هذه العبارات، وأنا أنقل قول هذا المفكر اليهودي.

أيها السلطة، توقفي عن مراكمة الفشل. ألا يكفي فشل في الداخل؟ أيضاً فشل في السيادة؟

هذا التراكم يدمر البلد، ويؤذي البلد، ويؤذي المستقبل.

أين، يا أخي، الحلول التي قلتم إنكم ستقدمونها في البيان الوزاري؟ أين الحلول التي كانت في خطاب القسم؟ أين؟

فشلتم في مواجهة التحديات الاقتصادية، وفشلتم في مواجهة التحديات الاجتماعية، وفشلتم في إعطاء تكافؤ للفرص، وفي اعتماد معايير للاختيار وطريقة للتعيينات التي تُمرّر تهريباً وبشكل سري قبل ساعتين من جلسة مجلس الوزراء، حتى لا يطّلع عليها الوزراء، ويُعيّن من يُعيّن بالمحاصصة وبالطريقة التي يريدونها، من دون أن تمر بآلية قانونية فيها كفاءة واحترام للاختيار.

مزاريب الهدر والفساد في الإدارات منتشرة. الكهرباء تعاني ما تعاني. من يسأل؟ من يحاسب؟ من يقول: لم نتقدم؟ لماذا لم نتقدم؟ لماذا نتراجع؟

أين أموال المودعين؟ ماذا حصل بالخطة الاقتصادية الاجتماعية العملية؟ لا يوجد شيء.

القضاء مسيّس بالأوامر. تصبح هناك استنابات قضائية، وبالأوامر تطوى استنابات قضائية أخرى. لماذا؟ أريد أن أفهم: بماذا نجحت السلطة؟ بماذا نجحت؟

لم تنجح في شيء. حتى الآن هناك فشل وتراكم فشل. ومع تراكم الفشل، أتوا باتفاق الإطار من أجل أن يجعلوا البلد بلا سيادة، وبلا غطاء، وتحت الوصاية الأميركية التي تنفع إسرائيل وتعطي إسرائيل كل ما تريد.

رابعاً، نحن لن نقبل بانتهاك السيادة، ولن نقبل باستمرار إسرائيل، ولن نقبل بأن تقرر الوصاية الأميركية أن تسرق البلد، وتسرق وطنيته، وتسرق مستقبل أطفاله.

التضحيات التي قدمناها مرتبطة بموقفنا الذي نؤكد عليه وسيستمر. كل تضحية قدمناها هي فعل إيمان وإرادة. ومع الألم، نحن مستمرون.

للباطل جولة، وللحق جولات، إن شاء الله تعالى.

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ۝ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

مهما كان الحاضر قاسياً، فإن المستقبل، وبحسب الوعد الإلهي وما نقوم به من تكليف، سيؤدي، إن شاء الله، إلى تغيير هذه الوقائع.

رهاننا على المقاومة، والناس، والمؤيدين، والوطنيين.

إن صمود المقاومة ووضع إيران قضية لبنان كشرط أول من شروط الاتفاق على وثيقة التفاهم في إسلام آباد، هو الذي كبح جماح العدوان الصهيوني وألزمه بهذا الخفض للتصعيد، رغم كل ما يمارسه حتى الآن من خروقات.

بعضهم يقول: «رجع 300 ألف مواطن بسبب اتفاق الإطار».

والله، شيء مضحك!

الذي أعاد الناس هو اتفاق إسلام آباد. والذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد. والذي أوصلنا إلى الواقع الذي نحن فيه هو اتفاق إسلام آباد.

نعم، اتفاق الإطار أتى بزوطر الغربية، أي جعلها محتلة بدل أن تكون محررة، وأتى باحتلال المنصوري، وأتى بالخزي والعار. هذا ما حققه اتفاق الإطار. لم يأتِ بشيء، لم يأتِ بشيء.

موقفنا اليوم هو أننا على خط الإمام المغيّب موسى الصدر، أعاده الله ورفيقيه، الذي أعلن أن إسرائيل شر مطلق، وأعلن أن الجنوب لا يمكن إلا أن يبتسم، وإذا كان لبنان بجنوبه لا يبتسم، فلا يمكن أن يبتسم لبنان.

نحن مستمرون على هذا الخط، وعلى خط سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)، الذي قدم الكثير الكثير لعقود من أجل تثبيت هذه المعادلة، وأحضر الانتصارات، وكان هو قائد هذا الانتصار الكبير في تموز 2006، في عدوان الـ33 يوماً.

هو الذي رعى «الوعد الصادق»، وكانت النتيجة العظيمة التي حصلنا عليها، وكان هذا الحزب الذي انتقل من مرحلة إلى مرحلة في قوته وعزته.

هذه المقاومة، وقلناها مراراً وتكراراً، هي حالة دفاعية، والحروب فُرضت علينا.

البعض يقول: «لماذا نحارب؟».

يا أخي، نحن ندافع. هذه حروب دفاعية. نحن ندافع. من يشن الحرب علينا هو العدو. لماذا نقبل بوقف إطلاق النار؟ لأننا لا نريد الحرب، لكن العدو يريد الحرب. ماذا نفعل؟ نسلّم للعدو؟

لا نسلّم للعدو.

هناك عدم تكافؤ في القوة؟ نعم، ليس هناك تكافؤ في القوة. ولكن لا نستسلم. يجب أن تنتبهوا: حتى لو كانت الآلام كبيرة، فإن الآلام بالاستسلام أكبر بكثير. فيها إبادة، وفيها إلغاء، وفيها إنهاء. نحن لا نقبل بالإنهاء.

يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم.

نحن حريصون على استقرار الوضع الداخلي. ويجب تأمين النازحين، وتأمين الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى.

صحيح أننا نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد، لكن الأصل أن الدولة يجب أن تقوم بواجبها، وهذا ما سنسعى إليه.

إلى أهلنا العظماء الكبار، الذين يشرّفون على مستوى العالم، كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاءات.

والله، نراكم كباراً، كباراً، كباراً. اذهبوا وشاهدوا العالم كيف ينظر إلى هذا النموذج الراقي والرائد في الإخلاص والوطنية، وحفظ دماء الشهداء، والاهتمام بالمستقبل المشرق، والعزة والكرامة والسيادة.

أنتم أهل نموذج عظيم جداً جداً. تحملتم ما لا تتحمله الجبال، وبقيتم جبالاً شامخة.

أهلنا هم تاج رؤوسنا. نقول لكم: نحن سنموت دونكم، وسنقاتل إلى آخر نقطة دم، ولن نترككم. نحن معاً في خندق واحد. لا يوجد شيء اسمه أهل مقاومة ومقاومة، كلنا واحد. كلنا سنبقى في الميدان، ونحن نشعر معكم ونرى أنكم أنتم العظماء.

نقول لكم يا أهلنا: من حقكم أن تغضبوا، ومن حقكم أن تعبّروا عن كل ما تريدون. لكن نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم، وأن تتهيأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين فيه تحقيق أهدافكم ومطالبكم.

لأن هناك كثيراً من المسؤولين يعتبرون، على المستوى السياسي، أننا نبقى هكذا، وأن تبقى بيئة المقاومة والمقاومة على الوضع الذي هي فيه.

لا.

هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل الذي لا يعرف كيف يعمل، والذي يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة، المسؤولية. لأنها مسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة، وعلى شعب المقاومة، وعلى لبنان، وعلى مستقبل لبنان، وعلى سيادة لبنان.

إلى المقاومين الشرفاء، يا تاج الرؤوس، وعناوين العزة، ومثال التفاني والتضحية، وأنوار التحرير والاستقلال، أنتم فائزون في الدنيا والآخرة.

يشرّفنا أننا معاً في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية.

نشكر جميع الذين يساهمون ويساعدون، من الطوائف والأحزاب والقوى، في كل التحركات الرافضة للاحتلال، والمواجهة للعدوان، والرافضة للاتفاق المذل، والرافضة للتطبيع وأعمال التجريم. كل ذلك يعتبر من العوامل المساعدة لكي نكون معاً.

كما أود الإشادة بروح التكافل الاجتماعي في مجتمعنا، ويجب أن نعززها، حيث نلتف جميعاً حول بعضنا من أجل معالجة الآلام على المستويات التربوية والاجتماعية والسكنية والاقتصادية.

هذا التكافل الاجتماعي مهم من أجل سد الثغرات التي أوجدتها هذه السلطة بعدم العمل الجاد والفعال في الاتجاه الإيجابي.

نحن مدينون لشهدائنا العظماء الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق نحو المستقبل الأفضل. شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها ونستمر عليها.

شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسطين وعلى مستوى العالم كله، لأنهم نموذج في التضحية والعطاء.

وكذلك جرحانا الذين قدموا، وهم شهداء أحياء. حيّاكم الله على هذه التضحية الكبيرة التي تحملتموها من أجل هذه المسيرة العظيمة.

وكذلك أسرانا الذين لن نتركهم. سنبقى نطالب ونسعى ونعمل من أجل الإفراج عنهم، إن شاء الله تعالى.

إن شاء الله تكون لنا جولات انتصار. ومع كل الآلام، يجب أن نتحمل لأننا واقفون. ووقوفنا هو محطة من محطات الانتصار، إن شاء الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقال السابق
التفجيرات والقصف يتواصلان جنوبًا.. والجيش الإسرائيلي يهاجم مرتفعات علي الطاهر
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الحكومة الدستورية تحاول تجسير الهوة مع «الحكومة العسكرية»… و«اتفاق إطار» قيد الإعداد

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية