"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ماذا يجب أن نعرف عن خطاب ماكرون بعد اضطرابات فرنسا الخطرة؟

نيوزاليست
الأحد، 18 أكتوبر 2026

ماذا يجب أن نعرف عن خطاب ماكرون بعد اضطرابات فرنسا الخطرة؟

الرئيس الفرنسي يتوعّد بمحاسبة المتورطين في أعمال التخريب والنهب، ويدعو إلى استعادة النظام من دون الخلط بين مثيري الشغب والمتظاهرين، فيما يطالب الحكومة باستخلاص العبر ويفتح مواجهة سياسية مع الداعين إلى التصعيد

ماكرون يحمّل مجموعات من اليسار المتطرف ومجرمين مسؤولية أعمال التخريب والنهب، ويتوعّد بمحاسبة كل من حوّل التظاهرات إلى ساحة للفوضى والعنف.

«فرنسا أمام لحظة بالغة الخطورة»… ماكرون يتوعّد بمحاسبة المتورطين في التخريب والنهب.

«الذين دمّروا يجب أن يدفعوا، والذين نهبوا يجب أن يعوّضوا الأضرار»… رسالة حزم في مواجهة أعمال العنف.

الرئيس الفرنسي يرفض الخلط بين أصحاب المطالب الاجتماعية ومثيري الشغب، ويدعو إلى معالجة أسباب الغضب الشبابي.

ثغرات استخبارية أم نقص في الإمكانات الأمنية؟ ماكرون يطالب الحكومة بإجابات واضحة وكشف ملابسات الاضطرابات.

ماكرون يوجّه انتقاداً غير مباشر إلى «فرنسا الأبية»: الدعوة إلى الفوضى تضرّ بالجمهورية وتُفرغ النقاش السياسي من مضمونه.

«فرنسا تحتاج إلى النظام والتهدئة، لا إلى التصعيد»… دعوة رئاسية إلى الأحزاب والنقابات لإدانة العنف.

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، يسعى ماكرون إلى تأكيد سلطة الدولة واحتواء الغضب الاجتماعي.

في مواجهة موجة اضطرابات وأعمال تخريب ونهب واسعة شهدتها فرنسا على هامش تظاهرات 17 أكتوبر/تشرين الأول احتجاجاً على غلاء المعيشة، توجّه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الفرنسيين بخطاب متلفز، الأحد، وصف فيه الوضع بأنه «لحظة بالغة الخطورة»، متعهّداً بالتعامل بحزم مع المسؤولين عن أعمال العنف، ومشدداً على ضرورة استعادة النظام العام وحماية المؤسسات والممتلكات.

وجاء الخطاب بعدما أثارت مشاهد إحراق المباني العامة والاعتداء على البلديات والمتاجر وتحطيم الواجهات والأثاث العام صدمة واسعة، فيما أُصيب مئات من عناصر الشرطة والدرك، وفق ما أورده تقرير «لو فيغارو». كما استمرت مواجهات متفرقة في باريس، الأحد، رغم الإجراءات الأمنية.

1. غضب وخجل من مشاهد التخريب

عبّر ماكرون عن غضبه وخجله إزاء ما شهدته المدن الفرنسية، متسائلاً كيف يمكن لمواطنين فرنسيين أن يرتكبوا مثل هذه الأفعال بحق بلدهم. وحمّل مسؤولية أعمال العنف، وفق توصيفه، لمجموعات وصفها بالمخرّبة، قال إنها تنتمي إلى مجموعات من اليسار المتطرف وانضم إليها عدد كبير من مرتكبي الجرائم.

وفي المقابل، أعلن دعمه لقوات الأمن الداخلي والشرطة والدرك، مشيداً بما قامت به خلال الأحداث، كما وجّه رسالة تضامن إلى رؤساء البلديات والمنتخبين والحرفيين والتجار الذين تضررت أعمالهم وممتلكاتهم.

وأعلن أن الحكومة ستعمل على توفير مساعدات سريعة للمتضررين، على أن يعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعاً لخلية أزمة، الاثنين، لتنسيق الاستجابة.

2. تحقيقات ومحاسبة وتعويضات

لم يكتفِ الرئيس الفرنسي بالتنديد، بل طالب الحكومة باستخلاص جميع الدروس من الاضطرابات، بما يشمل تحديد ما إذا كانت هناك ثغرات استخبارية أو نقص في الإمكانات اللازمة لضمان حفظ الأمن.

ووجّه رسالة واضحة إلى وزير الداخلية لوران نونيز، مطالباً بإجابات واضحة وبالشفافية في تقييم ما حصل، كما دعا إلى تسريع التحقيقات وملاحقة المتورطين.

وأكد أن الذين دمّروا الممتلكات يجب أن يدفعوا ثمن أفعالهم، وأن الذين نهبوا يجب أن يعوّضوا الأضرار، متوعّداً بمحاسبة من سعوا، بحسب تعبيره، إلى إسقاط الجمهورية.

وشدد على أن الحوار والاستماع إلى المطالب لا يعنيان الضعف أو الإفلات من العقاب، في محاولة للجمع بين الحزم الأمني وإعادة احتواء الغضب الاجتماعي.

3. الفصل بين المتظاهرين ومثيري الشغب

حرص ماكرون على التمييز بين الأشخاص الذين شاركوا في التظاهرات للتعبير عن مطالبهم، وبين الذين تورطوا في التخريب والنهب.

وقال إنه لا يجوز الخلط بين الفئتين، مؤكداً أن المخاوف العميقة التي عبّر عنها الشباب خلال الأسابيع الماضية تستحق الاستماع إليها، من دون أحكام مسبقة أو تقليل من شأن الصعوبات التي يواجهونها.

وبذلك، وضع الرئيس أمام الحكومة مهمتين متوازيتين: معالجة أسباب الغضب الاجتماعي، وفرض احترام النظام الجمهوري بحزم.

وأعلن أن المحافظين سيعملون بالتنسيق مع رؤساء البلديات على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدن والمباني العامة والمتاجر.

كما أشار إلى أن الحكومة ستعمل مع المنظمات المعنية للاستجابة لمخاوف الشباب، معتبراً أنه لا يمكن مطالبة الجيل الجديد بالإيمان بالمستقبل من دون منحه فرصة المشاركة في صياغة الحلول.

4. مواجهة سياسية مع «فرنسا الأبية»

في البعد السياسي من خطابه، وجّه ماكرون انتقاداً غير مباشر إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري، الذي يتهمه خصومه بتأجيج الغضب ودفع الشارع نحو التصعيد، من دون أن يسمّيه صراحة.

وقال إن الذين يدعون إلى النزول إلى الشارع وإحداث الفوضى لا يخدمون، بحسب رأيه، سوى إضعاف الجمهورية ومصادرة النقاش السياسي.

ودعا الأحزاب السياسية والنقابات إلى إدانة أعمال العنف بوضوح ومن دون التباس، والمساهمة في تهدئة الأوضاع، مؤكداً أن فرنسا تحتاج إلى النظام والتهدئة، لا إلى مزيد من التصعيد.

وفي هذا السياق، أعلن لوكورنو أنه سيدعو القوى السياسية إلى اجتماعات خلال الأيام المقبلة، بهدف الحصول على مواقف واضحة وعلنية من الاضطرابات.

5. حسابات الرئاسة المقبلة

يأتي الخطاب في سياق سياسي شديد الحساسية، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي ستشكّل نهاية ولاية ماكرون الثانية.

ولذلك، لا تقتصر أهمية مداخلته على إدارة أزمة أمنية، بل تمتد إلى كيفية تعامل الرئيس مع آخر مرحلة من عهده، والصورة التي ستبقى عنه لدى الفرنسيين.

فهو يسعى، من جهة، إلى تأكيد قدرة الدولة على حماية المواطنين والمؤسسات وفرض القانون، ومن جهة أخرى، إلى تجنّب تحميل جميع المتظاهرين مسؤولية أعمال التخريب، بما قد يفاقم التوتر الاجتماعي.

لكن نجاح هذه المقاربة سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على كشف أسباب الإخفاقات الأمنية المحتملة، ومحاسبة المسؤولين عن العنف، وتقديم استجابة ملموسة للمطالب الاجتماعية التي دفعت الناس إلى الشارع.

الخلاصة: وضع ماكرون استعادة النظام العام في صدارة أولوياته، متعهّداً بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والنهب، لكنه أبقى باب الحوار مفتوحاً مع الشباب وأصحاب المطالب الاجتماعية. وبين الحزم الأمني واحتواء الغضب، يحاول الرئيس الفرنسي منع تحوّل الاضطرابات إلى أزمة سياسية أوسع، في مرحلة تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

المقال السابق
عراقجي: هناك خلافات جوهرية مع الحكومة اللبنانية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ترامب يمنح نتنياهو دعماً انتخابياً كاملاً: «إذا لم يكن هو القائد فسنضطر إلى إنجاز المهمة بأنفسنا»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية