191 موقوفاً في باريس حتى السادسة مساءً… أعمال نهب وتخريب في مدن عدة، والحصيلة دون مستوى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً
مرّ «اليوم الكبير» للاحتجاجات في فرنسا، السبت، بنتائج بدت أقلّ خطورة من السيناريوهات الأكثر تشاؤماً التي سبقت التعبئة، رغم تسجيل مواجهات مع الشرطة وحرائق وأعمال نهب وتخريب في عدد من المدن، وتوقيف 191 شخصاً في باريس حتى الساعة السادسة مساءً.
وكانت الدعوات إلى التظاهر قد جمعت أنصار حركة «السترات الصفراء» وطلاب المدارس والجامعات، إلى جانب منظمات نقابية، للاحتجاج على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والصعوبات التي تواجه الخدمات العامة. وأثارت التعبئة مخاوف من اتساع الاضطرابات، في ظل احتمال انضمام مجموعات متشددة إلى التحركات.
وفي باريس، احتشد متظاهرون في محيط ساحة الكونكورد، حيث ألقى بعضهم مقذوفات على قوات الأمن التي ردّت بالغاز المسيل للدموع. كما نفذت الشرطة عمليات لتفريق المحتجين واستخدمت خراطيم المياه لإبعاد مجموعات منهم.
وأعلنت شرطة باريس توقيف 191 شخصاً حتى السادسة مساءً، 90 ف ي المئة منهم بالغون. وأوضحت أن المسيرة التي انطلقت من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة كليشي سارت من دون حوادث كبيرة، قبل أن تضطر القوات الأمنية إلى إعادة تنظيم انتشارها لاحتواء اضطرابات شهدتها مناطق من وسط العاصمة.
وسُجّل أيضاً حريق في مطعم وحانة «Le Barrique» بالقرب من ساحة الجمهورية، فيما تمكن أكثر من 300 متظاهر من التجمع في الجزء السفلي من جادة الشانزليزيه، رغم حظر التظاهر في المنطقة لقربها من مقار السلطة.
حرائق ونهب في المدن
وفي بوردو، تعرّض المقر الرسمي لمحافظة جيروند للتخريب خلال أعمال الشغب، وفق مصدر قريب من السلطات، التي استعانت بجهاز التدخل الخاص التابع للشرطة «RAID» لمساندة قوات الأمن.
وفي نانت، شهد وسط المدينة أعمال نهب وتخريب، بعدما توجّهت مجموعة من المحتجين إلى ساحة التجارة. وأفادت التقارير بأن نحو مئة شخص ملثّم حاولوا اقتحام متاجر وإضرام النار في حاويات النفايات، فيما اقتحم أشخاص متجراً تابعاً لسلسلة «Fnac» وسط حالة من الفوضى.
أما في نيس، فأعلنت السلطات توقيف أكثر من عشرة أشخاص للاشتباه في تورطهم في نهب متاجر وتخريب ممتلكات عامة ورشق قوات الأمن بالمقذوفات. وقدّرت عدد المشاركين في التظاهرة بنحو 3500 شخص، بينهم قرابة 150 ممن وصفتهم بـ«المخرّبين».
وفي ليل، دان رئيس البلدية أرنو ديسلاند أعمال التخريب، واصفاً إياها بأنها «مرفوضة ومثيرة للغضب»، لكنه أشار إلى محدودية الأضرار المادية وعدم إصابة عناصر من البلدية.
لو كورنو يتهم اليسار المتطرف بتنظيم العنف
وفي تعليقه على التطورات، اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لو كورنو مجموعات من اليسار المتطرف بتنظيم أعمال عنف في مدن فرنسية عدة، مؤكداً أن السلطات لن تسمح بترهيبها.
وقال، في منشور عبر منصة «إكس»، إن أشخاصاً وصفهم بالمجرمين استغلوا الاحتجاجات للنهب والتدمير.
وتأتي هذه التطورات في سياق حراك اجتماعي جمع مطالب اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب اعتراضات طلابية ونقابية. كما أعادت مشاركة أنصار «السترات الصفراء» إلى الواجهة حركة الاحتجاج التي هزّت فرنسا منذ عام 2018.
ورغم أعمال العنف التي شهدتها بعض المدن، فإن تقييم ما إذا كانت التعبئة قد تجاوزت التوقعات أو جاءت دونها يحتاج إلى مقارنة الأعداد النهائية للمشاركين والتوقيفات وحجم الأضرار بالتقديرات التي سبقت التظاهرات.
وبذلك، لم يخلُ «اليوم الكبير» من الاضطرابات، لكنه لم يثبت، حتى الآن، أن فرنسا دخلت موجة احتجاجات وطن ية بحجم حركة «السترات الصفراء» في ذروتها. ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت التحركات ستتواصل وتتوسع، أم أن أحداث السبت ستظل محصورة في مواجهات متفرقة من دون أن تتحول إلى أزمة اجتماعية وسياسية أوسع.
