"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

معركة ترامب المزدوجة في لبنان!

نيوزاليست
الأحد، 16 أغسطس 2026

معركة ترامب المزدوجة في لبنان!

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب معركة مزدوجة في لبنان: دعم إسرائيل في ردها العسكري على حزب الله، وفي الوقت نفسه منع هذا الرد من التحول إلى تصعيد واسع ينسف المسار الذي تحاول واشنطن بناءه بين لبنان وإسرائيل.

وهذه هي خلاصة قراءة المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، الذي يرى أن واشنطن تقف أمام تناقض متزايد: فهي لا تعارض حق إسرائيل في الرد على هجمات حزب الله، ولا سيما بعد إصابة جنود إسرائيليين، لكنها تريد في المقابل إبقاء الجبهة اللبنانية هادئة، لأن ترامب يسعى إلى تحقيق اختراقات سياسية أوسع في الشرق الأوسط.

وتكمن المعضلة الأميركية في أن التصعيد الإسرائيلي، حتى عندما يكون محدوداً ومبرراً من وجهة نظر واشنطن، قد يتحول إلى عقبة أمام الهدف السياسي الأكبر للرئيس الأميركي. فكل جولة قتال جديدة في الجنوب تعيد فرض الأولويات الأمنية والعسكرية، وتدفع التسوية السياسية إلى الخلف، فيما يصبح الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي رهينة للتطورات الميدانية.

وتحاول واشنطن في الوقت نفسه الدفع نحو تطبيق التفاهم اللبناني–الإسرائيلي، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، ومعالجة ملف سلاح حزب الله. لكن استمرار الضربات والردود المتبادلة يهدد بإبقاء هذا المسار عالقاً بين الميدان والتفاوض.

وتزداد صعوبة المعادلة مع إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بهامش واسع للتحرك العسكري في الجنوب وربط انسحابها بإزالة التهديد الذي يمثله حزب الله، في حين يرفض الحزب بحث مسألة سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي.

وهكذا تجد واشنطن نفسها أمام مهمة شديدة الحساسية: الضغط على إسرائيل للتهدئة من دون أن تبدو وكأنها تتخلى عن أمنها، وفي الوقت نفسه الضغط على لبنان وحزب الله لتنفيذ التزامات المسار التفاوضي من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية أو حرب جديدة.

ويضع هرئيل هذه المعضلة في سياق أوسع من العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالرئيس الأميركي يريد تحويل التفوق العسكري الذي حققته إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة إلى مكاسب سياسية واتفاقات جديدة، بينما تحتاج الحكومة الإسرائيلية إلى إبقاء الملف الأمني في الواجهة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات.

وبذلك يصبح لبنان جزءاً من معركة أكبر على جدول أعمال ترامب في الشرق الأوسط: واشنطن تريد الاستفادة من القوة الإسرائيلية لردع حزب الله، لكنها لا تريد أن تؤدي هذه القوة إلى إعادة إشعال الحرب.

وهنا تكمن المفارقة.

فكلما صعّدت إسرائيل، ارتفع احتمال انهيار المسار الذي تحاول واشنطن تثبيته. وكلما خففت ضرباتها استجابة للضغط الأميركي، ازدادت المخاوف الإسرائيلية من أن يستغل حزب الله الهدوء لإعادة بناء قدراته وتعزيز قدرته على تهديد الشمال الإسرائيلي.

أما ترامب، فيريد الجمع بين الأمرين: أن تبقى إسرائيل قوية بما يكفي لردع حزب الله، وأن تكون هذه القوة نفسها أداة للوصول إلى تسوية، لا سبباً في إفشالها.

والخطر بالنسبة إلى الرئيس الأميركي أن ينقلب المسار في الاتجاه المعاكس. فبدلاً من تثبيت اتفاق جديد في لبنان، قد يجد نفسه أمام جبهة متجددة تضطر واشنطن إلى التدخل لاحتوائها، بما يعيد الملف اللبناني إلى دائرة الحرب بدلاً من إخراجه منها.

وفي لبنان تحديداً، تتقاطع مصالح متناقضة: إسرائيل تريد ضمان أمن حدودها، وحزب الله يريد الحفاظ على ورقته العسكرية، والحكومة اللبنانية تسعى إلى استعادة قرار الدولة، وواشنطن تحاول منع هذه المصالح المتعارضة من التحول إلى حرب جديدة.

لذلك، لا يبدو التصعيد الحالي مجرد جولة أخرى في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل اختباراً لمدى قدرة ترامب على الفصل بين الدعم العسكري لإسرائيل ومشروعه السياسي لخفض التصعيد وإعادة ترتيب المنطقة.

وباختصار، معركة ترامب في لبنان ليست بين طرفين فقط. إنها معركة بين مسارين: قوة إسرائيل التي يريدها ترامب رادعاً، وتسوية سياسية يريدها إنجازاً.

والسؤال هو: هل تستطيع واشنطن استخدام الأولى للوصول إلى الثانية، أم أن القوة الإسرائيلية ستطيح بالتسوية التي يريدها ترامب؟

المقال السابق
واشنطن: نزع سلاح حزب الله شرط أساسي للاستقرار على حدود لبنان وإسرائيل
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة/ خيانة عمرها ٢٠ سنة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية