"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل تمهد لمعركة جديدة ضد ايران.. هذا ما حصل

نيوزاليست
الأحد، 16 أغسطس 2026

 إسرائيل تمهد لمعركة جديدة ضد ايران.. هذا ما حصل

لم تعد المسألة في إسرائيل تبدو مجرد خلاف حول جدوى المفاوضات مع إيران، بل بدأت تتحول إلى سؤال عن المدة التي تستطيع إسرائيل أن تنتظرها قبل أن تعود إلى الخيار العسكري. هذا على الأقل ما توحي به افتتاحية نشرتها «جيروزاليم بوست» صباح الأحد بعنوان لافت: «إسرائيل لا تستطيع الانتظار إلى الأبد من أجل السلام بينما تعيد إيران بناء برنامجها الصاروخي».

الافتتاحية، المنشورة في 16 آب، تنطلق من فرضية واضحة: مضى نحو شهرين على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تستغل طهران الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية، ولا سيما برنامجها للصواريخ الباليستية، بينما لا تحقق الدبلوماسية اختراقاً يضمن لإسرائيل أن التهديد الإيراني يتراجع فعلاً.

وهنا تكمن أهمية النص. فهو لا يكتفي بالتحذير من إيران، بل يبني ما يشبه ساعة استراتيجية إسرائيلية: كل يوم يمر من دون اتفاق قابل للتنفيذ يمنح الإيرانيين وقتاً إضافياً لإعادة بناء ما دمرته الحرب.

إيران تعيد البناء أسرع من المتوقع

تقول الصحيفة إن مسؤولين إسرائيليين فوجئوا بسرعة تعافي إيران من الأضرار التي لحقت بقدراتها العسكرية خلال الحرب، ولا سيما في قطاع الصواريخ الباليستية.

وتشير إلى أنه إذا تمكنت إيران من العودة إلى إنتاج ما بين 100 و300 صاروخ باليستي شهرياً، فقد تستعيد بحلول أوائل أو منتصف عام 2027 حجم ترسانتها الذي كانت تملكه في حزيران 2025.

وبذلك، لا تقدم الافتتاحية الخطر الإيراني بوصفه تهديداً بعيداً، بل بوصفه سباقاً مع الزمن. فكل شهر لا تُفرض فيه قيود قابلة للتحقق على البرنامج الصاروخي الإيراني يعني، بحسب منطقها، مزيداً من الوقت أمام طهران لإعادة فتح المنشآت واستبدال المعدات وإعادة توزيع الإنتاج وتجديد المخزون.

وتذكّر الصحيفة بأن إسرائيل سبق أن اعتقدت، بعد ضربات عامي 2024 و2025، أنها أخّرت قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها الصاروخي لسنوات، قبل أن يتبين أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قدرتها بوتيرة أسرع من المتوقع.

وهنا تنتقل الافتتاحية من التحذير إلى الاستنتاج: لا تستطيع إسرائيل أن تستيقظ العام المقبل لتكتشف أن تهديداً اعتقدت أنها أرجأته سنوات لم تؤخره سوى بضعة أشهر.

الدبلوماسية… ولكن ليس إلى ما لا نهاية

لا تدعو الافتتاحية صراحة إلى شن حرب جديدة على إيران فوراً. بل تقول إن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل إذا نجحت في إنتاج اتفاق يفرض قيوداً حقيقية على البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

لكنها في الوقت نفسه تضع شرطاً حاسماً: لا يمكن أن تصبح المفاوضات غاية في حد ذاتها.

فإذا كانت إيران تتفاوض بينما تعيد بناء قدراتها، فإن إطالة المفاوضات تتحول، وفق منطق الصحيفة، إلى جزء من المشكلة لا من الحل.

وهنا تبدأ الرسالة السياسية الحقيقية للنص: المشكلة ليست في التفاوض، بل في التفاوض المفتوح زمنياً بينما يستمر الإيرانيون في إعادة التسلح.

وهذا فارق مهم.

فالافتتاحية لا تقول إن الحرب هي الخيار الأول، لكنها تقول عملياً إن الدبلوماسية لها مهلة.

مناشدة لواشنطن… أم إنذار لها؟

الأكثر دلالة في الافتتاحية هو موقفها من الولايات المتحدة.

فالصحيفة تنتقد ما تعتبره غياب خطة استراتيجية أميركية واضحة، وتقول إن واشنطن وحلفاءها يجب أن يضعوا حداً للمدة التي يمكن أن تستمر فيها العملية من دون نتائج.

لكن الرسالة لا تتوقف عند الضغط على الإدارة الأميركية.

فالافتتاحية تقول، في جوهرها، إن إسرائيل هي الدولة الموجودة «مباشرة في مرمى النيران»، في حين أن الولايات المتحدة ليست كذلك، وبالتالي فإن إسرائيل لا يمكن أن تعتبر نفسها ملزمة بالانتظار إلى ما لا نهاية.

هذه النقطة تفتح الباب أمام احتمال أن تتصرف إسرائيل منفردة إذا فشلت الدبلوماسية الأميركية.

وبذلك تتحول الافتتاحية من مجرد مقال تحليلي إلى رسالة ضغط على واشنطن: أنجزوا اتفاقاً سريعاً وفعّالاً، أو لا تتوقعوا أن تنتظر إسرائيل إلى الأبد.

هل هو تسويق للحرب؟

هنا ينبغي التمييز بين أمرين.

لا يمكن اعتبار افتتاحية «جيروزاليم بوست» دليلاً على أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً بالحرب، ولا أنها تعكس بالضرورة قراراً عسكرياً وشيكاً.

لكن يمكن قراءتها بوضوح على أنها تهيئة سياسية وإعلامية لاحتمال العودة إلى الخيار العسكري.

فالافتتاحية تقوم بثلاثة أشياء في آن واحد:

أولاً، تجعل الوقت عاملاً ضاغطاً. إيران تعيد البناء، وكل شهر إضافي يعمل لمصلحتها.

ثانياً، تقدم إعادة بناء الصواريخ الإيرانية باعتبارها تهديداً مباشراً ومتسارعاً، وليس خطراً مستقبلياً يمكن احتواؤه لاحقاً.

ثالثاً، تضع مسؤولية فشل المسار الدبلوماسي مسبقاً على إيران وعلى عدم فعالية المفاوضات، بما يسمح لاحقاً بتقديم العمل العسكري باعتباره نتيجة لفشل الدبلوماسية، لا خياراً سابقاً عليها.

وهذه تحديداً هي الوظيفة التي يمكن أن تؤديها مثل هذه الافتتاحية في النقاش العام: نقل الرأي العام من سؤال «هل يجب أن نحارب إيران؟» إلى سؤال «متى يصبح الانتظار أخطر من الحرب؟»

هرمز يدخل في الحساب

وتربط الصحيفة بين الملف الصاروخي الإيراني وأزمة مضيق هرمز.

فبحسب الافتتاحية، أدت الهجمات الأخيرة على السفن إلى تباطؤ حركة العبور في المضيق إلى حد شبه التوقف، فيما تتهم الإمارات إيران بمهاجمة سفن تابعة لشركة «أدنوك»، وتواصل طهران استخدام المضيق كورقة ضغط للحصول على تخفيف للعقوبات والإفراج عن أصول مجمدة.

وبذلك تجمع الافتتاحية بين ملفين: إعادة بناء القوة العسكرية الإيرانية، والقدرة الإيرانية على استخدام هرمز كورقة ضغط.

وهذا يجعل الرسالة أكثر اتساعاً من الملف النووي وحده. فالمشكلة التي تراها الصحيفة في إيران هي قدرتها على إعادة إنتاج القوة، وفي الوقت نفسه استخدامها أوراقاً إقليمية واقتصادية وعسكرية للضغط على خصومها.

من لبنان إلى إيران؟

ولا يمكن تجاهل توقيت هذه الافتتاحية.

فهي تأتي في اليوم نفسه الذي يتصدر فيه التصعيد على الجبهة اللبنانية واجهة المشهد الإسرائيلي، مع ضربات إسرائيلية ضد حزب الله وإصابة جنود إسرائيليين، فيما تواصل إسرائيل القول إنها تريد مساراً تفاوضياً مع لبنان، لكنها تربط نجاحه بإضعاف حزب الله ونزع سلاحه.

وهنا تظهر صورة إقليمية واحدة: إسرائيل تضغط عسكرياً على حزب الله في لبنان، وفي الوقت نفسه تعيد فتح النقاش الداخلي حول حدود الانتظار أمام إيران.

والرابط بين الجبهتين هو طهران.

فإسرائيل لا ترى حزب الله كخصم منفصل عن إيران، كما تؤكد باستمرار، بل تعتبره جزءاً من منظومة النفوذ الإيراني. ولذلك فإن إعادة بناء القدرات الإيرانية لا تُقرأ في إسرائيل فقط باعتبارها مشكلة إيرانية، بل باعتبارها أيضاً احتمالاً لإعادة بناء قدرات حلفاء طهران في المنطقة.

من هذه الزاوية، يصبح لبنان جزءاً من الحساب الإيراني، ويصبح الملف الإيراني جزءاً من حسابات إسرائيل في لبنان.

التمهيد للحرب ليس إعلاناً للحرب

لذلك فإن قراءة افتتاحية «جيروزاليم بوست» باعتبارها «إعلاناً للحرب» ستكون مبالغة.

أما قراءتها باعتبارها جزءاً من بناء المبررات السياسية والإعلامية لعدم الانتظار، وربما للعمل العسكري إذا فشلت الدبلوماسية، فهي قراءة أكثر دقة.

الصحيفة لا تقول: اضربوا إيران الآن.

إنها تقول شيئاً أكثر أهمية من الناحية السياسية: الوقت ينفد، إيران تعيد بناء قدراتها، والمفاوضات لا تحقق النتائج المطلوبة، وبالتالي لا يمكن أن تبقى إسرائيل مقيدة إلى أجل غير مسمى بالمسار الدبلوماسي.

وهذه هي بالضبط اللغة التي تسبق عادةً الانتقال من سؤال «هل يمكن تجنب الحرب؟» إلى سؤال «متى تصبح الحرب الخيار الأقل كلفة؟»

إذا تحولت هذه الفكرة من افتتاحية صحافية إلى موقف أوسع داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، فإن الأشهر المقبلة قد تشهد تصاعداً في الضغط على واشنطن لإنهاء المفاوضات ضمن سقف زمني محدد.

وعندها لن يكون السؤال الإسرائيلي: هل نريد الحرب مع إيران؟

بل: هل ما زال لدينا وقت لانتظارها وهي تعيد بناء القوة التي ضربناها؟

المقال السابق
السفير الاميركي في القدس يهاجم حزب الله: «شر مطلق» وإسرائيل سترد
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عن «المفكر اليهودي» الذي يعتبره الشيخ نعيم مرجعاً

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية