"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من تأخير إلى تأخير.. طعن عون بقانون إعادة هيكلة المصارف يضع اتفاق لبنان مع صندوق النقد أمام اختبار جديد

نيوزاليست
الخميس، 1 أكتوبر 2026

من تأخير إلى تأخير.. طعن عون بقانون إعادة هيكلة المصارف يضع اتفاق لبنان مع صندوق النقد أمام اختبار جديد

دخل ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان مرحلة دستورية جديدة، بعدما طعن رئيس الجمهورية جوزاف عون في المادة الثالثة من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، في خطوة تأتي في وقت يسعى فيه لبنان إلى إحراز تقدم نحو اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.

ويأتي الطعن بعد إقرار مجلس النواب في 12 آب/أغسطس تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، الذي اعتبره صندوق النقد خطوة مهمة في مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

وتتعلق المادة الثالثة التي طعن بها عون بمسائل مرتبطة بإطار القانون وعلاقته بصلاحيات مصرف لبنان واستقلاليته، ما أعاد إلى الواجهة الخلاف حول توزيع الصلاحيات في إدارة عملية معالجة المصارف المتعثرة.

لماذا طعن عون؟

لم يطعن رئيس الجمهورية بالقانون بأكمله، بل أحال المادة الثالثة إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى دستوريتها. وتدور القضية حول الصيغة التي أقرها البرلمان ومدى انسجامها مع مبدأ استقلالية مصرف لبنان والصلاحيات الممنوحة له بموجب التشريعات النقدية والمصرفية.

ويأتي اللجوء إلى المجلس الدستوري بعدما أُقر القانون في البرلمان، ما يفتح مساراً دستورياً لتحديد مدى توافق المادة المطعون بها مع الدستور والقوانين ذات الصلة.

وكانت هذه النقطة موضع نقاش خلال مراحل إعداد القانون، ولا سيما ما يتعلق بتداخل الصلاحيات في معالجة أوضاع المصارف المتعثرة.

صندوق النقد يربط الاتفاق بالإصلاحات

وجاء الموقف الأكثر دلالة من صندوق النقد الدولي بعد إحالة المادة إلى المجلس الدستوري.

وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك إن لبنان يحتاج إلى مواصلة التقدم في مجموعة من الإصلاحات الأساسية للتوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق.

وحددت كوزاك أربعة مسارات رئيسية:

  • دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ.
  • إقرار تشريع مناسب لمعالجة الفجوة المالية وفق المعايير الدولية.
  • إقرار موازنة عام 2027.
  • إعداد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام.

وأضافت أن لبنان يحتاج أيضاً إلى تنفيذ إصلاحات في الإدارة المالية العامة والحوكمة.

وأكدت أن الصندوق سيتابع مسار الطعن أمام المجلس الدستوري، وفي حال أدت المراجعة الدستورية إلى إدخال تعديلات على القانون، فسيقيّم الصندوق هذه التعديلات للتأكد من انسجامها مع المعايير الدولية.

هل يعرقل الطعن الاتفاق مع الصندوق؟

لم يقل صندوق النقد إن الطعن أدى إلى تعليق المفاوضات أو إسقاط احتمال التوصل إلى اتفاق جديد.

لكن رسالته واضحة: إقرار القانون وحده لا يكفي، بل المطلوب دخوله حيز التنفيذ، بالتوازي مع إحراز تقدم في قانون معالجة الفجوة المالية والإطار المالي المتوسط الأجل وموازنة 2027 وسائر الإصلاحات المطلوبة.

ويأتي ذلك فيما يسعى لبنان إلى التوصل إلى اتفاق جديد على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، بينما لا يزال قانون الفجوة المالية أحد الملفات الأساسية العالقة.

الفجوة المالية في قلب الأزمة

ولا يمكن فصل قانون إعادة هيكلة المصارف عن قانون الفجوة المالية، إذ إن معالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي تشكل جوهر أي خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

ويفترض قانون الفجوة المالية أن يحدد كيفية معالجة الخسائر وتوزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، مع تحديد آليات حماية المودعين ضمن الإطار القانوني.

ومن هنا، فإن أي تأخير في حسم هذا الملف ينعكس مباشرة على مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي وعلى المفاوضات مع صندوق النقد.

معركة الصلاحيات

يكشف الطعن الرئاسي أن القضية لم تعد محصورة في إعادة هيكلة المصارف من الناحية المالية، بل تشمل أيضاً سؤالاً مؤسساتياً حول حدود استقلالية مصرف لبنان، ومن يملك القرار في معالجة المصارف المتعثرة، وكيف تتوزع المسؤوليات بين السلطة التنفيذية والهيئات النقدية والجهات التي ينص عليها قانون إعادة الهيكلة.

ومن المنتظر أن يكون لقرار المجلس الدستوري بشأن المادة الثالثة تأثير مهم على المسار التشريعي للقانون، وإن كان من المبكر تحديد النتائج التي ستترتب عليه.

وفي المقابل، لا يعني الطعن بحد ذاته سقوط قانون إعادة الهيكلة، كما لا يعني أن اتفاق لبنان مع صندوق النقد أصبح مستحيلاً.

اختبار مزدوج أمام لبنان

يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين: مسار دستوري ينتظر قرار المجلس الدستوري بشأن المادة الثالثة، ومسار تفاوضي مع صندوق النقد يتطلب تقدماً فعلياً في إعادة هيكلة المصارف ومعالجة الفجوة المالية وإصلاح المالية العامة.

وبذلك يتحول الطعن الرئاسي إلى محطة أساسية في اختبار قدرة لبنان على التوفيق بين استقلالية مصرفه المركزي، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، ومعالجة الخسائر المالية، وتلبية متطلبات صندوق النقد لأي برنامج جديد.

فالاختبار لم يعد مجرد إقرار قانون، بل تنفيذ إصلاحات قادرة على إعادة بناء القطاع المصرفي والمالية العامة ضمن إطار يحظى بالثقة المحلية والدولية.

المقال السابق
موسكو تلوّح بالنووي دفاعاً عن كالينينغراد.. والناتو يدعو إلى الهدوء
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

واشنطن توسّع خياراتها أمام إيران: حاملة طائرات ثالثة ومفاوضات متعثرة وترامب يترك التصعيد مفتوحاً

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية