تتزايد التساؤلات حول مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 كانون الأول المقبل، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق على صيغة بديلة تتولى مهام مراقبة الحدود واحتواء التوترات بين لبنان وإسرائيل.
وسلّط تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، نُشر الخميس، الضوء على الغموض المحيط بالترتيبات التي ستلي انتهاء مهمة القوة الدولية، في وقت يتمسك لبنان باستمرار حضور للأمم المتحدة يساعد على مراقبة الخروقات الحدودية والإبلاغ عنها، ويؤدي دوراً في منع الحوادث الميدانية من التحول إلى مواجهات أوسع.
ونقلت الوكالة عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، الذي زار بيروت، أن المسؤولين اللبنانيين أكدوا رغبتهم في الإبقاء على وجود أممي، مشيراً إلى أن الخيارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة لا تزال قيد البحث، وأنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن طبيعة هذا الوجود.
وشدد لاكروا على ضرورة بدء المفاوضات داخل مجلس الأمن في وقت قريب، حتى تتضح الترتيبات المقبلة قبل انتهاء الولاية الحالية، مؤكداً أهمية أن يُسمع موقف السلطات اللبنانية بوضوح خلال ال مناقشات.
وكان مجلس الأمن قد قرر في آب 2025 إنهاء ولاية اليونيفيل في نهاية عام 2026، على أن تبدأ القوة بعد ذلك عملية تقليص وجودها وانسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال سنة. وطلب المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة استكشاف خيارات لمواصلة تنفيذ القرار 1701 بعد انسحابها، بما في ذلك إمكانات المساعدة في مراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
ثلاثة خيارات أممية
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عرض ثلاثة خيارات لاستمرار حضور أممي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، تتفاوت في حجمها وطبيعة مهامها، لكنها تشترك في السعي إلى مواصلة مراقبة الحدود ودعم جهود خفض التصعيد ومساندة الجيش اللبناني.
وفي موازاة هذه الخيارات، طرحت فرنسا وإيطاليا مبادرة لإنشاء ائتلاف دولي لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية، فيما لا تزال طبيعة هذا الائتلاف وصلاحياته وآليات عمله بحاجة إلى مزيد من التحديد.
كما أقر الاتحاد الأوروبي، في 12 تشرين الأول الجاري، إنشاء مهمة دعم للبنان لمدة أولية من ثلاث سنوات، تتولى تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع التركيز على أمن الحدود والأمن البحري ومكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية.
لكن المهمة الأوروبية، وفق المعطيات المعلنة، لا تستهدف الحلول محل اليونيفيل في دورياتها الميدانية أو في مراقبة الخروقات على الحدود الجنوبية، ما يبقي السؤال الأساسي مطروحاً بشأن الجهة التي ستتولى هذه المهام بعد انتهاء الولاية الحالية.
مخاوف من فراغ في المراقبة والوساطة
وتكمن إحدى أبرز الإشكاليات في أن دور اليونيفيل لا يقتصر على وجود قوات دولية في الجنوب، بل يشمل مراقبة الوضع الميداني، وتسهيل الاتصال بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والمساهمة في احتواء الحوادث التي قد تؤدي إلى تصعيد غير مقصود، فضلاً عن تسهيل بعض العمليات الإنسانية.
وفي هذا السياق، حذّر الرئيس جوزاف عون من أن انسحاب القوة الدولية من دون ترتيبات بديلة قد يؤدي إلى فراغ ذي انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، ويحرم الجنوب من رقابة دولية على التطورات الميدانية.
وتزداد أهمية هذه المخاوف في ظل استمرار التوتر على الحدود، ووجود قوات إسرائيلية في مناطق من جنوب لبنان، وما يرافق ذلك من تحديات أمام انتشار الجيش اللبناني وتولي الدولة مسؤولياتها الأمنية بصورة كاملة.
ومن هنا، لا تتعلق المسألة بمجرد استبدال اليونيفيل بقوة أخرى، بل بتحديد طبيعة المهام التي ستستمر بعد انسحابها، والجهة التي ستتولى مراقبة الخط الأزرق وتوثيق الخروقات، والآلية التي ستتيح التواصل بين الطرفين ومنع الحوادث من الخروج عن السيطرة.
الاختبار أمام مجلس الأمن
ومع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء الولاية، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن، حيث يتعين على الدول الأعضاء التوصل إلى صيغة واضحة للمرحلة المقبلة، سواء من خلال حضور أممي جديد أو ترتيب دولي آخر يحظى بالتوافق اللازم.
وفيما يتمسك لبنان باستمرار الدور الأممي، لا تزال المواقف الدولية متباينة بشأن مستقبل القوة وطبيعة المهام التي ينبغي أن تتولاها بعد نهاية العام.
