وقّع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في السرايا الحكومية، اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة، لتكون الإطار المؤسسي الأعلى للتشاور والتنسيق والتعاون بين البلدين، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية - السورية تقوم على مبدأ “الدولة مع الدولة” واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ورغم أن الاتفاقية لا تتضمن أي نص صريح بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني - السوري أو معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق لعام 1991، فإنها تستحدث هيكلية جديدة بصلاحيات واسعة وآليات عمل مختلفة، ما يجعلها بديلاً عملياً للإطار السابق، مع بقاء أي إلغاء قانوني للاتفاقيات السابقة رهن إجراءات واتفاقات مستقلة بين البلدين.
وجرى التوقيع على الاتفاقية عقب اجتماع موسع في السرايا الحكومية حضره نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير الخارجية يوسف رجي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وسفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، والقائم بالأعمال السوري في بيروت إياد الهزاع، أعقبه مؤتمر صحافي مشترك للرئيس سلام والوزير الشيباني.
سلام: العلاقات تُبنى على قاعدة “الدولة مع الدولة”
أكد سلام أن الزيارة تأتي استكمالاً للمحادثات التي أجراها في دمشق قبل نحو شهر ونصف، وتشكل محطة جديدة لإعادة تنظيم العلاقات الثنائية على أسس مؤسساتية حديثة تقوم على المصالح المشتركة والعلاقات بين الدولتين.
وأوضح أن المباحثات تناولت ملفات الربط الكهربائي، والنقل، والتبادل التجاري، وتسهيل انتقال الأشخاص، وتطوير التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى تشكيل مجلس أعمال لبناني - سوري يعقد اجتماعه الأول بالتزامن مع الزيارة.
واعتبر أن الإنجاز الأبرز هو إنشاء اللجنة العليا المشتركة التي ستضم الوزراء المختصين وتعقد اجتماعات دورية، تمهيداً لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تنفيذية في مختلف القطاعات، معرباً عن أمله في أن تظهر نتائجها العملية قريباً.
الشيباني: تجاوز إرث الماضي وبناء علاقة مستدامة
من جهته، قال الشيباني إن زيارته الثانية إلى لبنان تأتي لترجمة موقف سوريا الداعم للبنان حكومة وشعباً، ولترسيخ علاقة جديدة ومستدامة بين البلدين.
وأوضح أن اللجنة العليا ستكون منصة لتنسيق عمل الوزارات والمؤسسات المختصة وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إضافة إلى التفاهمات الأمنية وتوسيع مجالات التعاون، مؤكداً أن الهدف هو تجاوز الإرث السلبي للعلاقات السابقة وبناء شراكة تنعكس استقراراً وازدهاراً للشعبين.
ماذا تنص الاتف اقية؟
تنشئ الاتفاقية “اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة” بوصفها الإطار المؤسسي الأعلى للتشاور والتنسيق والتعاون بين الحكومتين، وترتكز على مبادئ احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة بين الطرفين، والالتزام بالقانون الدولي، وحل الخلافات بالحوار، واحترام حسن الجوار.
وتتولى اللجنة:
مجالات التعاون
تشمل الاتفاقية التعاون في:
آلية عمل اللجنة
يرأس اللجنة عن الجانب اللبناني رئيس مجلس الوزراء، وعن الجانب السوري وزير الخارجية والمغتربين، وتضم ممثلين عن الوزارات والإدارات المختصة، مع إمكان دعوة وزراء أو خبراء بحسب جدول الأعمال.
وتعقد اللجنة اجتماعاً عادياً مرة واحدة على الأقل سنوياً بالتناوب بين البلدين، ويجوز عقد اجتماعات استثنائية عند الحاجة، كما تنشئ سكرتارية مشتركة ولجاناً قطاعية وفنية تتولى متابعة تنفيذ القرارات وإعداد البرامج والمشروعات المشتركة.
ماذا عن المجل س الأعلى اللبناني - السوري؟
لا تتضمن الاتفاقية أي مادة تنص على إلغاء المجلس الأعلى اللبناني - السوري أو معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق الموقعة عام 1991، كما لا تنص على حلول الاتفاقية الجديدة محل الاتفاقيات السابقة.
إلا أن إنشاء لجنة جديدة توصف بأنها “الإطار المؤسسي الأعلى” للعلاقات الثنائية، واعتمادها هيكلية مختلفة تقوم على رئاسة رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الخارجية السوري، يمنحها عملياً موقع المرجعية الجديدة لإدارة العلاقات بين البلدين، وهو ما يجعلها بديلاً عملياً للمجلس الأعلى، فيما يبقى أي إلغاء قانوني للاتفاقيات السابقة أو إنهاؤها بحاجة إلى اتفاق مستقل وإجراءات دستورية وقانونية في البلدين.
دخول الاتفاقية حيز التنفيذ
تنص الاتفاقية على دخولها حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية وتبادل الإشعارات الرسمية بين لبنان وسوريا، مع إمكانية تعديلها باتفاق الطرفين أو إنهائها بإشعار خطي، على أن يصبح الإنهاء نافذاً بعد ستة أشهر من تاريخ تبليغ الطرف الآخر.
