عقدت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، جولة جديدة من المحادثات التقنية غير المباشرة في الدوحة بوساطة قطرية وباكستانية، في إطار استكمال تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، وسط استمرار الخلافات بشأن آلية تنفيذها، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات بأنها “جيدة جدًا”، وقال للصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر هدية للولايات المتحدة: “لقد عقدوا اجتماعات جيدة جدًا، وسنرى ما سيحدث. إن عملية نزع السلاح النووي الإيراني تسير بشكل جيد.”
وبحسب مسؤولين أميركيين وإيرانيين، اتفق الطرفان خلال الاجتماعات على فتح قناة اتصال مباشرة بين الخبراء والمفاوضين لضمان تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، فيما بدأت المحادثات مساء الثلاثاء واستمرت طوال الأربعاء.
ورغم وجود جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في الدوحة، فإنهما لم يشاركا في الاجتماعات التقنية، بل عقدا لقاءً مع رئيس الوزراء القطري لوضع الإطار السياسي للمفاوضات، فيما تولى الخبراء وكبار المفاوضين إدارة الجلسات الفنية.
خلاف حول مضيق هرمز
تركز أحد أبرز محاور النقاش على نية إيران فرض رسوم عبور على السفن التي تستخدم مضيق هرمز بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المرحلي.
وحاول الوفد الأميركي إقناع طهران بالتخلي عن هذا التوجه، معتبراً أن إيران ستحقق مكاسب اقتصادية أكبر بكثير من خلال رفع العقوبات واستئناف صادراتها النفطية، بدلاً من فرض رسوم على الملاحة الدولية.
وقال مسؤول أميركي لموقع “أكسيوس” إن رسالة واشنطن إلى طهران كانت: “فكروا بطريقة أكبر”، مؤكداً أن العائدات المحتملة من رفع العقوبات ستكون “أكبر بمئة مرة” من الأموال التي قد تجنيها إيران عبر فرض رسوم على السفن.
وأضاف المسؤول أن واشنطن تدفع باتجاه اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني وعدم التدخل الإقليمي.
طهران متمسكة بموقفها
في المقابل، أكد مصدران إيرانيان رفيعا المستوى أن طهران مصممة على انتزاع اعتراف دولي بحقها في السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة.
وبموجب الاتفاق المرحلي الموقع هذا الشهر، وافقت إيران على السماح بحرية الملاحة لمدة ستين يوماً، لكنها تعتبر أن نص الاتفاق يمنحها حق تحديد السفن التي تعبر المضيق ومساراته ا.
وأكد المسؤولان الإيرانيان أن طهران لن تتراجع عن هذا الموقف حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة جديدة وأكثر حدة مع الولايات المتحدة.
قطر: تقدم إيجابي
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، تحقيق “تقدم إيجابي” في القضايا المتعلقة بمذكرة تفاهم إسلام آباد، استناداً إلى نتائج قمة بحيرة لوسيرن التي عقدت في سويسرا.
وأضاف أن الطرفين اتفقا على مواصلة المباحثات خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد الجولة المقبلة في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
خلاف بشأن الأموال الإيرانية المجمدة
وفي ملف آخر، أفادت مصادر إيرانية بأن الجانبين توصلا إلى تفاهم يقضي بالإفراج الجزئي عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلا أن مسؤولين أميركيين نفوا التوصل إلى أي اتفاق من هذا النوع حتى الآن.
المفاوضات النهائية لم تبدأ بعد
وتأتي هذه الجولة بعد أسبوعين من توقيع مذكرة التفاهم التي منحت الطرفين مهلة ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
غير أن المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي لم تبدأ فعلياً حتى الآن، بسبب استمرار الخلافات حول مستقبل مضيق هرمز، إضافة إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية مع حزب الله في لبنان، والتي لا تزال تلقي بظلالها على مسار التفاوض.
