تركّزت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة على ملف تحرير جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، في وقت أبدت فيه ط هران استعداداً لتخصيص جزء من دفعة أولى تبلغ ثلاثة مليارات دولار لاستيراد منتجات أميركية، في خطوة تستجيب لأحد الشروط التي سبق أن طرحها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والقاضي بأن ينعكس أي تخفيف للعقوبات على الاقتصاد الأميركي أيضاً.
وبحسب معطيات متقاطعة، شكّل الملف الاقتصادي محوراً أساسياً في جولة الدوحة، وهو ما عكسه انضمام وزير الزراعة الإيراني إلى الوفد المفاوض، في إشارة إلى أن جانباً من الأموال التي تسعى طهران إلى الإفراج عنها قد يُخصص لاستيراد منتجات زراعية أميركية، بما يخدم المزارعين في الولايات المتحدة.
في المقابل، بدا أن الملف اللبناني لم يحضر في المفاوضات إلا في إطار الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني، بعدما عجزت طهران عن تعديل مسار الاتفاق الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي الذي وُقّع في واشنطن، والذي يقوم على معادلة ربط استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ببسط سلطة الدولة اللبنانية ونزع السلاح غير الشرعي.
وفي موازاة ذلك، انشغل “حزب الله” بالتحضيرات لمراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، التي تبدأ السبت وتستمر ستة أيام. وبرز في هذا السياق ظهور لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، خلال مقابلة مع موقع خامنئي، طغت عليها مشاهد البكاء والتأثر، في مشهد أثار اهتماماً واسعاً، خصوصاً أن رعد كان قد انتقد في مناسبات سابقة هذا النوع من السلوك واعتبره خدمة للعدو.
سياسياً، يتواصل السجال في لبنان حول اتفاق واشنطن، إذ يواصل الثنائي الشيعي، وانضم إليهما كل من وليد جنبلاط وجبران باسيل، انتقاد الاتفاق، فيما يتمسك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالدفاع عنه، معتبرين أنه يشكل الفرصة الواقعية الوحيدة لاستعادة الأراضي اللبنانية وإنهاء الحرب التي أدخلت البلاد في واحدة من أخطر أزماتها السياسية والاقتصادية والأمنية.
