كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، للمرة الأولى، عن مشروع أمني نفذه الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل، يقوم على إنشاء مزرعة ماشية داخل منطقة خاضعة لسيطرته خلف السياج الحدودي مع سوريا، في خطوة يقول إنها تهدف إلى فرض وجود دائم على الأرض ومنع التسلل وجمع المعلومات.
وبحسب تقرير نشره موقعا “يديعوت أحرونوت” و“واينت”، جاء المشروع في إطار مراجعة الجيش الإسرائيلي لمفاهيمه الدفاعية بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستند إلى قناعة بأن السيطرة على الأرض لا تتحقق بالسياج والمواقع العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى وجود مدني دائم.
ووفق التقرير، نُفذ المشروع قبل نحو ستة أشهر بقيادة قائد لواء الجولان المنتهية ولايته العقيد بيني كاتا، وبالتعاون مع يوئيل زيلبرمان، مؤسس منظمة “هاشومير هحاداش”، حيث جرى إدخال قطيع يضم نحو 140 رأساً من الأبقار إلى مساحة تقدر بنحو 10 آلاف دونم تقع خلف السياج الحدودي في منطقة مقابل مستوطنات إليعاد وأفني إيتان ونوف وحسبين.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هذه المنطقة كانت تشهد، على مدى سنوات، دخول رعاة سوريين وقطعان ماشيتهم إلى الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي كان يستدعي استنفار القوات بشكل متكرر نتيجة تشغيل أجهزة الإنذار عند الاقتراب من السياج.
وبحسب التقرير، أدى وجود المزرعة إلى خلق ما وصفه الجيش بـ”واقع أمني جديد”، من خلال توفير وجود زراعي إسرائيلي دائم يحد من دخول الرعاة السوريين ويعزز المراقبة والسيطرة الميدانية.
ونقل التقرير عن زيلبرمان قوله إن المنطقة كانت “مهجورة بالكامل” قبل المشروع، بينما أصبحت اليوم مزرعة متكاملة يتم التنقل فيها على ظهور الخيل، معتبراً أن ذلك يمثل “تغييراً جذرياً في مفهوم الدفاع” عقب أحداث السابع من أكتوبر.
وأضاف أن السكان الإسرائيليين لا يدركون أن مساحة واسعة خلف السياج بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية منذ اتفاق فض الاشتباك عام 1974، إلا أن بناء السياج داخل الخط الفاصل جعل هذه الأراضي معزولة عملياً، ما أوجد ثغرة أمنية سعى المشروع إلى معالجتها.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي وثق، خلال الأشهر الأخيرة، عشرات حالات دخول لرعاة سوريين إلى المنطقة، معتبراً أن تحركاتهم لم تكن مجرد نشاط رعوي، بل قد تشكل غطاءً للاستطلاع أو التسلل أو تهريب الأسلحة.
ويعد المشروع جزءاً من استراتيجية إسرائيلية جديدة لتعزيز السيطرة الميدانية على الحدود مع سوريا، عبر الجمع بين الوجود العسكري والوجود المدني الدائم في المناطق الحدودية الحساسة.
