تواجه السعودية مرحلة شديدة الحساسية في الحرب، بعدما تمكن الحوثيون المدعومون من إيران من التقدم على الساحل الغربي لليمن والسيطرة على مواقع استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، بالتزامن مع تعرض خط النفط السعودي شرق–غرب لهجوم انطلق من العراق، ما يضيّق خيارات الرياض لتصدير النفط في وقت يبقى فيه مضيق هرمز تحت الضغط الإيراني.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الحوثيين شنوا هجوماً خاطفاً مكّنهم من السيطرة على جزيرة ميون ومواقع ساحلية مهمة، في تطور يمنحهم نفوذاً مباشراً على أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، ويضعهم في موقع مؤثر في أي ترتيبات مقبلة لإنهاء الحرب الأوسع مع إيران.
وبحسب الصحيفة، استفاد الحوثيون من الانقسامات داخل معسكر خصومهم، ومن تراجع الدعم السعودي والإماراتي، بينما عززوا قدراتهم العسكرية والاستخبارية ونقلوا أسلحة وآلاف المقاتلين إلى الساحل خلال الأسابيع الماضية. كما استخدموا سيطرتهم على شبكات الاتصالات للتنصت على خصومهم وإرباك تحركاتهم.
وفي المقابل، أشارت «فايننشال تايمز» إلى أن تقدم الحوثيين على طول الساحل اليمني بات يهدد طرق الشحن والبنية التحتية النفطية السعودية، في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً متزامنة من إيران في مضيق هرمز ومن هجمات انطلقت من العراق واستهدفت خط أنابيب شرق–غرب.
وترى الصحيفة أن السعودية باتت أمام خيارات محدودة، بعدما طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعماً أميركياً، في وقت لا يبدو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعداً للانخراط عسكرياً بشكل مباشر في مواجهة الحوثيين.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفتان إلى أن الرياض تواجه عملياً ضغطاً على ثلاثة مسارات استراتيجية: مضيق هرمز من جهة إيران، وباب المندب من جهة الحوثيين، وخط أنابيب شرق–غرب من جهة العراق، ما يهدد بتحويل الضغط العسكري على السعودية إلى أزمة أوسع تطال صادرات النفط العالمية وأسعار الطاقة.
