"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

خطايا ترامب

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

إعجاب دونالد ترامب بنفسه أعماه، لكنّه فتح أعين الأميركيين عليه. سمعوا توصيفاته المبهورة بما حقّقه، ورأوا تناقضاته، وتابعوا صفقاته، والأهمّ أنّهم لمسوا أثر خطاياه في حياتهم اليوميةوأثرى جماعته.وعدهم بخفض كلفة المعيشة، فرفع الرسوم الجمركية وزاد كلفة السلع. وتعهّد بإبعاد بلادهم عن المغامرات العسكرية، فخاض حربًا متردّدة مع إيران دفعوا جزءًا من فاتورتها عند محطّات الوقود. وفي انتخابات منتصف الولاية، قالوا له بأصواتهم ما لم يكن يريد أن يسمعه.

كان يمكن لترامب أن يعزو الهزيمة إلى استنفار الديمقراطيين لو أنّ الاعتراض بقي داخل حدود حزبهم. لكنّ نحو ثلثَي المستقلّين انضمّوا إليهم، وكذلك أقلّية من الجمهوريين. وهذه الأقلّية تستحقّ أن يتوقّف عندها الرئيس. فمن بين هؤلاء مَن صوّت له قبل عامين لأنّه صدّق أنّه سيخفّف عنه الغلاء ويُبقي بلاده خارج الحروب. وعندما عاد إلى صندوق الاقتراع، كان في وسعه أن يقارن بين ما يقوله ترامب عن نجاح عهده وما يدفعه هو كلّ شهر.

قدّم ترامب الرسوم الجمركية كما لو أنّها فاتورة سيرسلها إلى الخارج. لكنّ المستورد الأميركي هو مَن يدفع الرسم عند دخول السلعة، وحين ينقل جزءًا من الكلفة إلى سعر البيع، يتحمّل المستهلك نصيبه منها. ويمكن الدفاع عن حماية صناعة أميركية بعينها، لكنّ ترامب اختار رفع الرسوم على نطاق واسع وفي وقت كان الناخب ينتظر منه خفض الأسعار. وحين ارتفع سعر البنزين بفعل الحرب مع إيران، تراكمت على الأميركيين كلفة قرارين اتّخذهما الرئيس الذي وعدهم بتخفيف أعبائهم.

وتبقى الحرب واحدة من خطايا ترامب حتى لو انخفض سعر البنزين غدًا. فقد بنى جانبًا من شعبيته على نقد الرؤساء الذين أدخلوا الولايات المتحدة في حروب بعيدة، ووعد الأميركيين بتجنيبهم تكرار تلك التجربة. ثم أدخل بلاده في حرب راوح فيها بين التهديد بتوسيعها والتلويح بتسوية تنهيها. وكان عليه أن يشرح للأميركيين ما الذي استدعى التراجع عن وعده، وما الذي يريد تحقيقه بالقوّة، وعلى أيّ أساس سيقرّر أنّ الحرب حقّقت غرضها. وكان هذا حقّهم منذ قرّر أن يخوضها، وقبل أن يطلب منهم الصبر على تبعاتها.

وفيما كان البيت الأبيض يدعو الأميركيين إلى الصبر على الغلاء، كانت المصالح التجارية لعائلة الرئيس تتوسّع. ومن حقّهم أن يسألوا عن القيمة التي يضيفها وجود اسم ترامب على باب البيت الأبيض إلى الصفقات التي تحمل الاسم نفسه. ومن حقّهم أن يعرفوا ما الذي ينتظره مَن يسعى إلى شراكة مع عائلة الرئيس فيما تتأثّر مصالحه بقرارات إدارته. وكلّما اتّسعت أعمال العائلة في أثناء الولاية، صار السؤال عن نصيب المنصب من هذه المكاسب أكثر إلحاحًا.

وفي الخارج، عامل ترامب حلفاء الولايات المتحدة باعتبارهم الطرف الأسهل للضغط عليه، فيما أبدى استعدادًا لمجاراة خصومها على حسابهم. ولأيّ رئيس أميركي أن يفاوض خصوم بلاده وأن يطالب حلفاءها بتحمّل حصّة أكبر من الأعباء. لكنّ جدوى هذه السياسة تُقاس بما انتزعته واشنطن من خصومها وبما خسرته من ثقة حلفائها. وهذه الثقة، التي بنتها الولايات المتحدة على مدى عقود، هي بعض ما يمنحها وزنها حين تجلس إلى طاولة المفاوضات. وكلّما دفع ترامب حلفاءه إلى الشكّ في التزاماته، أضعف موقع بلاده أمام الخصوم الذين يريد عقد الصفقات معهم.

أمام ترامب عامان في البيت الأبيض، وسيقضيهما مع كونغرس انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَيه. وسيكون في وسع الأكثرية الجديدة أن تطلب الوثائق، وتستدعي المسؤولين، وتُخضع قرارات الحرب وشبهات تضارب المصالح لرقابة أشدّ. قبل عامين، طلب ترامب من الأميركيين أن يحاسبوا مَن سبقوه على ما كلّفتهم إيّاه قراراتهم. وفي انتخابات منتصف الولاية، أخذوا بطلبه وحاسبوه على قراراته.

المقال السابق
وجوه عربية ومسلمة في الكونغرس… وعبدول السيّد يدخل التاريخ من ميشيغن
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

عُقمُنا!

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية