"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

خريطة للخارجية الإسرائيلية تضم أجزاء من جنوب لبنان تثير اعتراضاً في بيروت وتدفع إلى تحرك في واشنطن

نيوزاليست
الأحد، 9 أغسطس 2026

خريطة للخارجية الإسرائيلية تضم أجزاء من جنوب لبنان تثير اعتراضاً في بيروت وتدفع إلى تحرك في واشنطن

أثارت خريطة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية اعتراضاً لبنانياً بعدما ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة الملوّنة التي تمثل إسرائيل، في خطوة دفعت لبنان إلى التحرك لدى الإدارة الأميركية للمطالبة بإزالة الخريطة.

وبحسب معلومات أوردتها «النهار»، تحركت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض لدى وزارة الخارجية الأميركية، مطالبةً بالتدخل لدى الجانب الإسرائيلي لإزالة الخريطة، في وقت تجري فيه مفاوضات برعاية أميركية بين لبنان وإسرائيل حول ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.

وأزيلت الخريطة لاحقاً من النسخة الإنكليزية للصفحة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، بحسب التقارير اللبنانية المتداولة.

وأثارت الخريطة في لبنان تساؤلات واسعة، خصوصاً أن نشرها جاء في توقيت حساس تتفاوض فيه بيروت وتل أبيب على مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.

خريطة رسمية أم خطأ في الإعداد؟

ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تفسير إسرائيلي رسمي يوضح سبب ظهور أجزاء من الأراضي اللبنانية ضمن المساحة الإسرائيلية في الخريطة، كما لم تعلن إسرائيل أن الخريطة تمثل حدوداً جديدة للدولة.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار نشر الخريطة بحد ذاته إعلاناً إسرائيلياً عن ضم جنوب لبنان.

لكن حساسية المسألة ترتبط بالجهة التي نشرتها، إذ إن وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤسسة رسمية، وبطبيعة التوقيت الذي ظهرت فيه الخريطة.

وتزداد علامات الاستفهام مع إزالة الخريطة من النسخة الإنكليزية للموقع بعد التحرك اللبناني في واشنطن.

اعتراض لبناني وتحرك أميركي

ويأتي التحرك اللبناني في واشنطن في وقت تلعب فيه الإدارة الأميركية دور الوسيط الأساسي في المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية.

وتتركز المفاوضات على آلية تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح حزب الله، وإنشاء آلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

ومن هذه الزاوية، اعتبر الجانب اللبناني أن ظهور أجزاء من الأراضي اللبنانية ضمن خريطة إسرائيلية رسمية يستدعي توضيحاً وإزالة الخريطة، خصوصاً في ظل النقاش حول الحدود والوجود الإسرائيلي في الجنوب.

الخريطة في سياق الوجود الإسرائيلي في الجنوب

ويأتي نشر الخريطة بعد سلسلة خرائط نشرها الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية لإظهار مناطق انتشار قواته داخل الأراضي اللبنانية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر خرائط تحدد ما وصفه بمناطق عملياته وخطوط انتشاره في جنوب لبنان، فيما لا تزال إسرائيل تحتفظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية.

لكن الخرائط العسكرية تختلف عن خريطة تنشرها وزارة الخارجية، لأن الأولى تستخدم عادة لتحديد الانتشار والعمليات العسكرية، بينما تحمل خرائط وزارة الخارجية، في حال تعلقت بالحدود، دلالة سياسية أكبر.

ولهذا السبب أثار ظهور الأراضي اللبنانية ضمن الخريطة الأخيرة حساسية خاصة في بيروت.

هل تعني الخريطة نية للضم؟

لا توجد حتى الآن معطيات كافية للقول إن إسرائيل اتخذت قراراً بضم أجزاء من جنوب لبنان.

فالضم خطوة سياسية وقانونية مختلفة عن الاحتلال أو السيطرة العسكرية، ويحتاج إلى قرار رسمي واضح، ولا يمكن استخلاصه من خريطة منفردة.

لكن ظهور أجزاء من الجنوب اللبناني ضمن الحدود الملوّنة لإسرائيل يطرح تساؤلات حول كيفية إعداد الخريطة، والجهة التي راجعتها قبل نشرها، وما إذا كان الأمر مجرد خطأ تقني أو خلل في التصميم، أم أنه يعكس تصوراً سياسياً معيناً.

ولم تقدم وزارة الخارجية الإسرائيلية، حتى الآن، تفسيراً علنياً واضحاً لهذه النقطة.

لماذا اكتسبت الخريطة هذه الحساسية؟

تأتي الواقعة في مرحلة تتفاوض فيها إسرائيل ولبنان على ترتيبات يفترض أن تقود في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان مقابل خطوات لبنانية تتعلق بالانتشار العسكري ونزع سلاح حزب الله والتحقق من تنفيذ هذه الإجراءات.

وفي هذه المرحلة تحديداً، تصبح أي إشارة إلى الحدود أو الأراضي اللبنانية شديدة الحساسية، لأنها قد تُقرأ باعتبارها مؤشراً إلى موقف إسرائيلي من مستقبل المناطق التي تسيطر عليها قواتها حالياً.

لكن الوقائع المتاحة لا تسمح حتى الآن بتجاوز هذا الحد إلى استنتاج وجود قرار إسرائيلي بتغيير الحدود.

بيروت تنتظر توضيحاً

ويضع التحرك اللبناني لدى واشنطن القضية في إطار يتجاوز الجدل الإعلامي حول الخريطة، إذ إن بيروت اختارت معالجة الأمر عبر الطرف الأميركي الذي يرعى المفاوضات مع إسرائيل.

أما إزالة الخريطة من النسخة الإنكليزية للصفحة الإسرائيلية، إذا تأكد ارتباطها بالتحرك اللبناني، فتشكل استجابة عملية للاعتراض، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأساسي المتعلق بسبب نشرها أصلاً.

ويبقى السؤال المفتوح:

هل كانت الخريطة خطأ تقنياً، أم أن ظهور أجزاء من جنوب لبنان داخل إسرائيل يعكس تصوراً سياسياً لم يكن يفترض أن يظهر إلى العلن؟

حتى صدور توضيح إسرائيلي رسمي، يبقى الاحتمالان قائمين، فيما تكتسب الخريطة أهمية إضافية بسبب توقيتها والجهة التي نشرتها.

المقال السابق
سوريا تتسلم حميميم وطرطوس وتعيد تنظيم الوجود الروسي
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

سوريا تتسلم حميميم وطرطوس وتعيد تنظيم الوجود الروسي

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية