"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إيران أوقعت نتنياهو في الفخ!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأحد، 14 يونيو 2026

عندما أغارت إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت، بدا المشهد وكأن المنطقة تتجه مجدداً نحو التصعيد. لكن بعد ساعات فقط، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام أميركي – إيراني يشمل لبنان، على أن يُوقّع رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

بين الحدثين تكمن القصة الحقيقية.

فالغارة التي كان يُفترض أن تُظهر أن إسرائيل لا تزال قادرة على فرض قواعد اللعبة، انتهت عملياً إلى تسريع الانتقال نحو اتفاق لا يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو كانت تنظر إليه بارتياح.

منذ أسابيع، كانت الإدارة الأميركية تدفع بقوة نحو تفاهم مع طهران يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. ووفق المعطيات التي تكشفت تباعاً، فإن الاتفاق لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بل يشمل أيضاً الساحة اللبنانية ويؤسس لمسار سياسي وأمني أوسع في المنطقة.

لكن المشكلة أن هذا المسار كان يواجه معارضة داخل المعسكرين معاً.

في إسرائيل، كان نتنياهو عالقاً بين ضغوط متناقضة. فمن جهة، يطالبه شركاؤه في أقصى اليمين وجمهور الشمال الإسرائيلي بردود قاسية على أي تحرك من جانب «حزب الله». ومن جهة أخرى، يتهمه خصومه بأنه يساير دونالد ترامب أكثر مما يجب، ويقدّم العلاقة مع واشنطن على ما يعتبرونه مصالح إسرائيل الاستراتيجية في مواجهة إيران.

وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن أي تفاهم أميركي – إيراني، مهما كانت تفاصيله، يمنح طهران فرصة لإعادة تنظيم صفوفها ويحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية في المنطقة.

لذلك لم يكن سهلاً على نتنياهو تجاهل إطلاق المسيّرات من لبنان.

لكن الرد الإسرائيلي أوقعه في مأزق أكبر.

فبدلاً من أن يضع إيران تحت الضغط، وجد نفسه في مواجهة غضب أميركي علني. تحدث ترامب مع نتنياهو مباشرة، ووبخه على العملية، ثم خرج بتصريحات غير مسبوقة حمل فيها إسرائيل مسؤولية تعقيد المسار الدبلوماسي.

ولم يكن الغضب الأميركي مرتبطاً بلبنان وحده، بل بالخوف من أن تمنح الضربة خصوم الاتفاق داخل إيران فرصة لتعطيله.

وهنا يظهر الوجه الآخر للأزمة.

فداخل إيران أيضاً لم يكن الاتفاق يحظى بإجماع. فقد شهدت الأسابيع الماضية اعتراضات متزايدة على أداء الفريق المفاوض، ووُجهت انتقادات حادة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي وإلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

كما أن مؤسسات نافذة داخل النظام الإيراني كانت تنظر بحذر إلى أي تفاهم مع واشنطن.

وهنا لا يمكن تجاهل حقيقة أساسية: «حزب الله» ليس مجرد حليف لإيران، بل هو جزء من المنظومة الإقليمية التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني. وبالتالي فإن أي اتفاق إقليمي يشمل لبنان يلامس مباشرة ملفات تقع ضمن دائرة نفوذ المؤسسة العسكرية – الأمنية الإيرانية، لا الحكومة وحدها.

ومن الطبيعي أن تبرز داخل هذه المؤسسة أصوات أقل حماسة للتفاهم مع واشنطن، أو أكثر تشككاً في جدواه ومآلاته.

لهذا جاءت الضاحية الجنوبية لتتحول إلى ساحة اختبار للاتفاق قبل توقيعه.

لكن المفارقة أن ما حدث لم يؤدِّ إلى انهيار التفاهم، بل إلى نتيجة معاكسة تماماً.

فبعد ساعات من التصعيد، خرج شهباز شريف ليعلن التوصل إلى الاتفاق، فيما أكّد ترامب أن الملف النووي أُرجئ إلى مرحلة لاحقة، وأنه لا يسعى إلى تغيير النظام في إيران، بل إلى التعامل مع القيادة الحالية بوصفها «الأكثر عقلانية» بين المجموعات التي تفاوضت معها واشنطن.

هذه التصريحات تكشف أن الإدارة الأميركية قررت الفصل بين الملفات. فبدلاً من ربط الاتفاق بكل القضايا الخلافية دفعة واحدة، اختارت تثبيت التهدئة أولاً، وتأجيل الملفات الأصعب، وفي مقدمها البرنامج النووي.

وهنا تبدو الضربة الإسرائيلية وكأنها حققت عكس الهدف الذي سعت إليه.

فإذا كان المقصود منها التشكيك بجدوى التفاهم مع إيران أو عرقلة مساره، فإن النتيجة كانت تثبيت الاتفاق لا إسقاطه. وإذا كان الهدف منها إحراج طهران، فإنها انتهت بإحراج نتنياهو أمام البيت الأبيض.

لقد دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي العملية تحت ضغط اليمين الإسرائيلي، وخرج منها تحت ضغط واشنطن.

أما إيران، التي بدت قبل أيام منشغلة بخلافاتها الداخلية حول الاتفاق، فقد حصلت في النهاية على ما كانت تريده: اعتراف أميركي بالتعامل مع النظام القائم، وتأجيل المواجهة حول الملف النووي، وإدراج لبنان ضمن تفاهم إقليمي أوسع.

لهذا، وبعد إعلان الاتفاق، لم يعد السؤال ما إذا كانت إيران ستوقع.

السؤال أصبح: هل كانت غارة الضاحية آخر محاولة لمنع توقيع الاتفاق؟

وإذا كان الجواب نعم، فإن النتيجة النهائية تبدو واضحة.

إيران لم تقع في الفخ الإسرائيلي.

بل إن نتنياهو هو الذي وجد نفسه مرة أخرى أسير تناقضاته الداخلية، وضحية الصدام بين حسابات حكومته ومتطلبات الحليف الأميركي.

المقال السابق
ترامب يهاجم نتنياهو بعد غارة الضاحية: «أغضبتني جداً»… واتصال هاتفي بينهما عقب الضربة
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

خدعة “الساحر” الإيراني في لبنان

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية