بعد أيام من التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل إلى تفاهم مع إيران، جاء الإعلان الرسمي ليؤكد صحة ما تحدث عنه، مع كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية يشمل وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
وقال شريف إن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق يقضي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، مشيراً إلى أن التوقيع الرسمي سيُجرى يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بعد سلسلة اجتماعات تمهيدية ستُعقد خلال الأيام المقبلة لاستكمال الجوانب التقنية والتنفيذية للاتفاق.
وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني أن الوسطاء سيشرفون على لقاءات متخصصة تهدف إلى وضع آليات تنفيذ التفاهم وترتيباته العملية قبل توقيعه النهائي، موجهاً الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران على اختيارهما المسار الدبلوماسي لإنهاء المواجهة.
كما أشاد بالدور الذي لعبته قطر في الوساطة، إلى جانب مساهمات السعودية وتركيا في تهيئة الظروف التي سمحت بالتوصل إلى الاتفاق، معتبراً أن التفاهم الجديد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في المنطقة بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوتر السياسي.
ترامب يؤكد: الاتفاق أُنجز
ولم تمضِ ساعات على إعلان شريف حتى خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأكيد مباشر للتفاهم، معلناً عبر منصة «تروث سوشيال» أن الاتفاق مع إيران أصبح أمراً واقعاً.
وكتب ترامب: «تم إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أهنئ الجميع»، مضيفاً أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع الحصار البحري الأميركي.
وقال: «أوافق تماماً على فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، وأوافق في الوقت نفسه على الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي»، قبل أن يختتم منشوره بعبارة حملت رسائل اقتصادية وسياسية واضحة: «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».
الملف النووي مؤجل
وفي مؤشر إلى أن الاتفاق الحالي يركز على وقف المواجهة العسكرية أكثر من معالجة الملفات الخلافية الكبرى، أكد ترامب أن الملف النووي الإيراني لن يكون جزءاً من المرحلة الأولى من التفاهم.
وقال إن واشنطن ستتعامل مع هذا الملف لاحقاً، مضيفاً: «أعتقد أن الأمر سيتم خلال الشهر أو الشهرين المقبلين. لا داعي للاستعجال، فهو لا يشكل خطراً حالياً».
كما نفى أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير النظام في إيران، قائلاً: «لم أهتم يوماً بتغيير النظام. هذه هي المجموعة الثالثة التي نتعامل معها، وهي الأكثر عقلانية حتى الآن».
لبنان ضمن الاتفاق
ويكتسب الإعلان أهمية خاصة بال نسبة للبنان، بعدما أكد شهباز شريف أن وقف العمليات العسكرية يشمل الجبهة اللبنانية بصورة مباشرة، في أول إعلان رسمي يربط لبنان صراحةً بالتفاهم الأميركي – الإيراني.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من الجدل حول ما إذا كانت الساحة اللبنانية جزءاً من المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران، قبل أن يحسم الإعلان الباكستاني هذه المسألة بتأكيد شمول لبنان ببنود وقف إطلاق النار.
تحول إقليمي كبير
ومن المقرر أن تشهد الأيام المقبلة سلسلة لقاءات بين الوفود المعنية والوسطاء لوضع التفاصيل التنفيذية النهائية، تمهيداً للتوقيع الرسمي في سويسرا.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق، في حال تثبيته وتنفيذه، باعتباره أحد أبرز التحولات السياسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، نظراً إلى انعكاساته المحتملة على العلاقات الأميركية – الإيرانية، وأمن الملاحة في الخليج، ومستقبل الملف النووي الإيراني، فضلاً عن تأثيره المباشر على ساحات التوتر الإقليمي، وفي مقدمتها لبنان.
عنوان فرعي: شهباز شريف يكشف تفاصيل التفاهم الأميركي – الإيراني وترامب يؤكد: «تم إبرام الاتفاق»… ولبنان ضمن وقف العمليات العسكرية.
