"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

هكذا يلعب ترامب الشطرنج مع إيران

نيوزاليست
الأحد، 9 أغسطس 2026

هكذا يلعب ترامب الشطرنج مع إيران

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المرحلة مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من إصدار أوامر بشن جولة جديدة من العمليات العسكرية، رغم استمرار طهران في رفع سقف شروطها للتوصل إلى تفاهم مع واشنطن بشأن مضيق هرمز.

وقال ترامب، في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، إن الولايات المتحدة «تخفف من حدة تواجدها الإعلامي»، مضيفاً: «نحن نتفاوض معهم بشكل جزئي فقط. نحن نركز حالياً على إيران، مع تضخمها الهائل وحقيقة أنها تعاني من ضائقة مالية شديدة».

وأكد ترامب أن الاقتصاد الإيراني يواجه وضعاً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن طهران تعاني حتى من صعوبات في دفع رواتب جنودها، وأن الحصار البحري الأميركي فاقم الأزمة الاقتصادية.

وأضاف الرئيس الأميركي أن انخفاض أسعار النفط إلى ما يزيد قليلاً على 75 دولاراً للبرميل يخفف الضغوط على المستهلك الأميركي، قبل أن يلخص مقاربته تجاه إيران بالقول: «سيُحل الأمر. دائماً ما يُحل. إنه أشبه بلعبة الشطرنج».

ترامب يفضّل الضغط على التصعيد العسكري

وتأتي تصريحات ترامب بعد أسبوع واحد فقط من اقتراب الإدارة الأميركية، وفق مصادر أميركية، من إصدار أوامر بالعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران.

وبحسب المصادر، اختار ترامب في المرحلة الحالية إبقاء الخيار العسكري قائماً، لكنه يفضّل استخدام الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية للضغط على طهران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات من دون العودة فوراً إلى الحرب.

وقال أحد المصادر إن استمرار القتال سمح للنظام الإيراني بتجنب مواجهة التداعيات الكاملة للحرب، فيما يصبح الوضع أكثر صعوبة بالنسبة إليه عندما يتوقف القتال ويضطر إلى التعامل مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأزمة الاقتصادية.

اتفاق هرمز يتعثر

وتتزامن هذه السياسة الأميركية مع تعثر الاتفاق الذي يجري العمل عليه لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي تشارك في مناقشاته إيران وعُمان والولايات المتحدة بوساطة إقليمية.

وكان الوسطاء من قطر وباكستان قد توقعوا الإعلان عن الاتفاق في وقت مبكر، إلا أن فرص الإعلان تراجعت منذ ذلك الحين وسط اتساع الخلافات حول الشروط الإيرانية.

وبحسب الصيغة المطروحة، قد تحصل إيران على دور أكبر في تنظيم حركة الملاحة في المضيق، وهي صلاحية لم تكن تتمتع بها قبل الحرب.

طهران ترفع سقف المطالب

وفي المقابل، رفعت القيادة الإيرانية سقف مطالبها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وطرح رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القادر، شروطاً جديدة تتجاوز ما كان مطروحاً في المحادثات السابقة، بينها مطالبة الولايات المتحدة بعدم تهديد إيران أو إهانتها، وإنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها في لبنان وغزة واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري وسحب القوات الأميركية من المناطق المتاخمة لإيران.

كما طالبت طهران بتعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وبذلك، لم تعد هذه المطالب تُطرح فقط في إطار المفاوضات النووية، بل باتت إيران تستخدمها أيضاً كشروط لإعادة فتح مضيق هرمز.

صراع داخل النظام الإيراني

وتقول مصادر دبلوماسية وأميركية إن تشدد الموقف الإيراني يعكس أيضاً خلافاً داخل النظام حول كيفية التعامل مع الضغوط الأميركية.

ويبدو أن تياراً تقوده حكومة الرئيس مسعود بزشكيان أكثر قلقاً من الانهيار الاقتصادي، ويميل إلى التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، في حين تتمسك دوائر أمنية وعسكرية بموقف أكثر تشدداً وترفض تقديم تنازلات كبيرة.

ويجعل هذا التباين مسار المفاوضات أكثر تعقيداً، خصوصاً مع تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران.

واشنطن تزيد الضغط على النفط

وفي الوقت نفسه، تقول مصادر أميركية إن نحو 8 ملايين برميل من النفط تُصدّر ليلاً من الخليج عبر الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالتنسيق مع الجيش الأميركي، مع توقعات بزيادة حجم الصادرات في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ويعكس ذلك محاولة واشنطن تخفيف آثار أزمة هرمز على أسواق الطاقة، بالتوازي مع استمرار الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الحملة لم تنتهِ بعد، مؤكداً أن الولايات المتحدة تستخدم «مجموعة واسعة من الأدوات، الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية»، لتحقيق أفضل النتائج للأميركيين.

«إنه أشبه بلعبة الشطرنج»

وتشير تصريحات ترامب إلى أن الإدارة الأميركية تراهن حالياً على أن الضغط الاقتصادي سيجبر إيران على تعديل حساباتها قبل أن تضطر واشنطن إلى العودة للخيار العسكري.

في المقابل، تحاول طهران استخدام مضيق هرمز، إلى جانب شروطها السياسية والاقتصادية، للحصول على تنازلات أميركية أوسع.

وبين الضغط الأميركي والتشدد الإيراني، يبدو أن المفاوضات دخلت مرحلة اختبار للأعصاب، فيما يصر ترامب على أن النهاية ستأتي، لكن ليس بالضرورة عبر الحرب.

«سيُحل الأمر. دائماً ما يُحل. إنه أشبه بلعبة الشطرنج»، قال ترامب.

المقال السابق
"ظهور" مجتبى خامنئي في فيديو غير مؤرخ
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

خريطة للخارجية الإسرائيلية تضم أجزاء من جنوب لبنان تثير اعتراضاً في بيروت وتدفع إلى تحرك في واشنطن

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية