"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

نتنياهو يرفض خطة ترامب لغزة: عقدة نزع سلاح حماس مقابل الانسحاب

نيوزاليست
الأحد، 9 أغسطس 2026

نتنياهو يرفض خطة ترامب لغزة: عقدة نزع سلاح حماس مقابل الانسحاب

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة صريحة خطة النقاط الـ15 التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، معلناً أن إسرائيل لن تنفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

وقال نتنياهو إن المقصود بنزع السلاح ليس مجرد تسليم بعض الأسلحة، بل تفكيك الترسانة العسكرية لحماس، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ووضع حد فعلي لقدرتها العسكرية.

خلاف على ترتيب الخطوات

تكشف هذه المواقف أن العقدة الأساسية في الخطة الأميركية لا تتعلق فقط بمبدأ نزع سلاح حماس، بل بترتيب تنفيذ الالتزامات.

فالخطة التي تدفع بها إدارة ترامب تقوم على مسار يقود إلى نزع سلاح حماس بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، وصولاً إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة وإعادة إعمار القطاع.

لكن نتنياهو يريد أن تكون الأولوية لنزع السلاح.

وبالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، فإن الانسحاب قبل التأكد من تفكيك القدرات العسكرية لحماس يحمل مخاطرة إعادة إنتاج الظروف التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وهو ما يرفض نتنياهو تحمله سياسياً وأمنياً.

في المقابل، كانت حماس قد أبلغت الوسطاء استعدادها للمضي في المرحلة التالية من الخطة، لكنها ربطت ذلك بموافقة إسرائيل وبدء تنفيذ التزاماتها، بما فيها الانسحاب.

وهكذا يعود الصراع إلى معادلة معقدة:

إسرائيل تريد نزع السلاح أولاً، وحماس تريد انسحاباً إسرائيلياً أولاً أو بالتوازي.

نتنياهو في مواجهة ترامب

الأكثر دلالة في موقف نتنياهو أنه لم يكتفِ بإبداء تحفظات على الخطة، بل أعلن رفضها علناً، رغم اعترافه بأن ترامب «صديق كبير لإسرائيل».

ويشير ذلك إلى أن الخلاف لم يعد تقنياً بين إسرائيل وحماس، وإنما أصبح أيضاً خلافاً على إدارة المرحلة المقبلة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية.

نتنياهو شدد في الوقت نفسه على تقديره للرئيس الأميركي، لكنه أكد أنه يعرف كيف يقف في وجه أقرب حلفاء إسرائيل عندما يرى أن ذلك ضرورياً.

هذه الصيغة تمنح نتنياهو مساحة سياسية داخل إسرائيل، لكنها تضعه أمام اختبار مع إدارة ترامب التي تريد تحويل خطتها لغزة إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

هل تملك واشنطن أدوات الضغط؟

المفارقة أن المؤشرات المتاحة لا تظهر حتى الآن مواجهة أميركية–إسرائيلية مفتوحة.

فالبيت الأبيض لا يبدو مستعداً لتحويل الخلاف مع نتنياهو إلى أزمة علنية، ما دام الأخير يواصل ضبط العمليات العسكرية في غزة.

وهذا يعني أن إدارة ترامب قد تكون مستعدة لتحمل الرفض العلني من نتنياهو، على أمل أن تستمر الاتصالات خلف الكواليس وأن تتحول الخطة تدريجياً إلى صيغة يقبل بها الطرفان.

لكن استمرار هذا التوازن لن يكون سهلاً إذا أصبح واضحاً أن إسرائيل تستخدم رفض الانسحاب لمنع الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.

العقدة الحقيقية: ماذا يعني «نزع السلاح»؟

هناك سؤال أكثر تعقيداً من مجرد إعلان حماس استعدادها للتخلي عن السلاح:

من ينزع السلاح؟ وكيف؟ ومن يتحقق من اكتماله؟

فالخطة الأميركية لا تتعامل مع تسليم بعض الأسلحة باعتباره نهاية العملية، بل تستهدف إنهاء القدرة العسكرية لحماس والفصائل المسلحة الأخرى.

وهذا يفتح سلسلة من الأسئلة الأمنية والسياسية: هل تسلم الفصائل أسلحتها طوعاً؟ هل يجري جمعها بواسطة جهة فلسطينية؟ أم تحتاج العملية إلى قوة أمنية خارجية؟ وماذا يحدث إذا بقيت أسلحة مخفية أو احتفظت مجموعات مسلحة بقدرة محدودة على العمل؟

بالنسبة إلى إسرائيل، فإن أي صيغة لا تجيب بوضوح عن هذه الأسئلة قد لا تعتبر «نزع سلاح حقيقياً».

ما الذي يجعل الخطة قابلة للحياة؟

الخطة تحتاج إلى كسر منطق «نفّذوا أولاً ثم ننفذ نحن».

إذا أصرت إسرائيل على نزع السلاح الكامل قبل أي انسحاب، فقد تجد حماس نفسها أمام مطلب يصعب عليها تنفيذه وهي لا تزال تحت ضغط عسكري إسرائيلي.

وفي المقابل، إذا انسحبت إسرائيل قبل أن تتأكد من تفكيك القدرات العسكرية لحماس، فقد يرى نتنياهو أن ذلك يعيد إنتاج التهديد الذي قامت الحرب أصلاً بهدف القضاء عليه.

لذلك فإن الحل الأكثر واقعية قد يكون في تزامن قابل للتحقق: خطوات محددة لنزع السلاح مقابل خطوات محددة من الانسحاب، مع آلية رقابة وضمانات واضحة، بحيث لا يستطيع أي طرف تعطيل العملية بالكامل بحجة عدم تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته.

الاختبار السياسي لترامب

بالنسبة إلى ترامب، تمثل غزة اختباراً لقدرة إدارته على فرض تسوية على حليف وثيق، وليس فقط على حماس.

فإذا تمكنت الإدارة الأميركية من تحويل الخطة إلى اتفاق تنفذه إسرائيل وحماس، سيكون ذلك إنجازاً سياسياً كبيراً لترامب، خصوصاً أن الخطة تتجاوز وقف إطلاق النار نحو ترتيبات للحكم والأمن وإعادة الإعمار.

أما إذا بقيت الخطة معلقة بسبب رفض إسرائيل الانسحاب قبل نزع سلاح حماس، فقد تجد واشنطن نفسها أمام واقع مألوف: خطة أميركية طموحة تصطدم بشروط الأطراف على الأرض.

الخلاصة

رفض نتنياهو لخطة النقاط الـ15 لا يعني بالضرورة سقوطها، لكنه يكشف أن أصعب مرحلة في مشروع ترامب لغزة بدأت الآن.

فالخلاف لم يعد حول وقف الحرب فقط، بل حول شكل غزة بعد الحرب، ومن يملك السلاح، ومن يضمن الأمن، ومتى تنسحب إسرائيل.

والسؤال الحاسم ليس ما إذا كانت الأطراف تقول إنها تريد السلام، بل: من سيكون مستعداً للتنازل أولاً عن ورقة القوة التي يعتقد أنها تمنحه ضمانة أمنية؟

حتى الآن، يبدو أن نتنياهو يصر على أن تكون الإجابة واضحة: لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة وقابلة للتحقق.

المقال السابق
هكذا يلعب ترامب الشطرنج مع إيران
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

هل اختار ترامب وريثه السياسي؟ تقرير يكشف الاسم

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية