"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل تبلغ واشنطن: النموذج التجريبي في جنوب لبنان فشل… والجيش اللبناني لا يواجه حزب الله

نيوزاليست
الخميس، 27 أغسطس 2026

إسرائيل تبلغ واشنطن: النموذج التجريبي في جنوب لبنان فشل… والجيش اللبناني لا يواجه حزب الله

في رسالة أمنية بالغة الدلالة إلى واشنطن، أبلغت إسرائيل أن النموذج التجريبي الذي بدأ تطبيقه في جنوب لبنان بعد التفاهمات بين بيروت وتل أبيب فشل في تحقيق الأهداف المطلوبة منه، متهمة الجيش اللبناني بعدم تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله وعدم الاستعداد لمواجهة عناصره، وفق تقرير نشره موقع «واللا» الإسرائيلي ونقلته «جيروزاليم بوست».

وتأتي الرسالة الإسرائيلية في وقت كان يفترض أن يشكل فيه النموذج التجريبي اختباراً عملياً لإمكان تنفيذ انسحابات إسرائيلية إضافية من جنوب لبنان، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ويمنع عودة حزب الله إليها ويعمل على إزالة بنيته العسكرية.

لكن إسرائيل تقول إن الاختبار لم ينجح.

وبحسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن الجيش اللبناني لا يدمر البنية التحتية التابعة لحزب الله استناداً إلى الإحداثيات التي يزوده بها الجيش الإسرائيلي، بل يطلب المزيد من الإحداثيات، «رغم أنه لا يفعل شيئاً حيالها».

وتعتبر إسرائيل أن المشكلة لم تعد مرتبطة بنقص المعلومات أو القدرة على تحديد مواقع حزب الله، بل بما تصفه بغياب الإرادة التنفيذية لدى الجيش اللبناني للدخول إلى المنشآت وتفكيكها.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مسؤول أمني إسرائيلي أن الجيش اللبناني، في إحدى الحالات، وصل إلى مدخل منشأة تحت الأرض زُوّد بإحداثياتها، لكنه دخل بضعة أمتار فقط ثم عاد أدراجه. وقال المسؤول: «لم يجرؤوا على الدخول».

إسرائيل: الجيش اللبناني يركز على التنسيق لا على المواجهة

وتذهب التقييمات الإسرائيلية إلى اتهام قيادة الجيش اللبناني بتجنب المواجهة المباشرة مع حزب الله في الجنوب.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين كبار، فإن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل يتجنب الصدام مع قادة حزب الله، فيما يواجه الجيش صعوبة في تنفيذ عمليات البحث عن البنية التحتية للحزب، وتحديد مواقعها والعثور على الأسلحة.

وهذه الاتهامات تبقى، في صياغتها، تقييماً إسرائيلياً لأداء الجيش اللبناني وليست وقائع مستقلة مثبتة.

وتقول إسرائيل إن الجيش اللبناني يركز على الانتشار والتنسيق، بينما المطلوب منه، وفق الرؤية الإسرائيلية، تنفيذ إجراءات أكثر هجومية تشمل الوصول إلى المنشآت العسكرية وتفكيكها ومنع إعادة بناء قدرات حزب الله.

«الإحداثيات موجودة… لكن لا أحد يتحرك»

وتكتسب مسألة الإحداثيات أهمية خاصة في الرسالة الإسرائيلية إلى واشنطن، لأنها تستهدف عملياً الحجة القائلة إن الجيش اللبناني يحتاج إلى مزيد من المعلومات كي يتحرك.

فالرواية الإسرائيلية تقول إن الجيش الإسرائيلي يزوّد نظيره اللبناني بمواقع محددة لبنية حزب الله العسكرية، لكن الجيش اللبناني لا ينفذ الإجراءات المطلوبة، ثم يعود ليطلب معلومات إضافية.

وبذلك تحاول تل أبيب نقل النقاش من سؤال «هل يملك الجيش اللبناني المعلومات؟» إلى سؤال أكثر حساسية: «هل يملك الإرادة السياسية والعسكرية لاستخدام القوة ضد حزب الله؟»

لا انسحابات إضافية في المدى القريب؟

وتربط إسرائيل هذا التقييم مباشرة بمستقبل النموذج التجريبي.

فبحسب التقرير، فإن عدم رضاها عن أداء الجيش اللبناني هو أحد أسباب عدم استعجالها الموافقة على إنشاء مناطق تجريبية إضافية، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول إمكانية انتقال الترتيب الحالي إلى مرحلة أوسع من الانسحاب الإسرائيلي.

وكانت الفكرة من النموذج أن تنسحب إسرائيل من مناطق محددة، وينتشر الجيش اللبناني فيها، ويتولى مسؤولية الأمن ويمنع حزب الله من إعادة بناء وجوده العسكري. نجاح هذه التجربة كان يمكن أن يوفر أساساً لتوسيعها تدريجياً.

أما إذا اعتبرت إسرائيل أن الجيش اللبناني لم ينفذ المهمة، فإن الانسحاب التدريجي نفسه يصبح موضع شك.

إيران خارج المعادلة؟

وفي تقييم آخر لافت، تقول مصادر إسرائيلية إن إيران، التي كانت تقدم دعماً كبيراً لحزب الله، منشغلة حالياً بصراعاتها الخاصة ولا تسارع إلى تقديم المساعدة للمنظمة.

وتحاول إسرائيل، من خلال هذا التقييم، الإيحاء بأن الظروف الحالية توفر للجيش اللبناني فرصة أكبر للتحرك ضد حزب الله، وأن غياب تدخل إيراني مباشر لا يبرر عدم تنفيذ المهمة.

لكن المفارقة أن الجيش اللبناني كان قد أشار في وقت سابق إلى أن استمرار الضربات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب يعرقل تنفيذ مهمته، في حين تقول إسرائيل إن المشكلة الأساسية تكمن في أداء الجيش نفسه.

وهكذا تتشكل روايتان متناقضتان حول سبب تعثر الترتيب: بيروت ترى أن العمليات الإسرائيلية والقيود المفروضة على الجيش تعيق مهمته، بينما ترى تل أبيب أن الجيش يملك المعلومات والانتشار لكنه لا يذهب إلى المواجهة مع حزب الله.

الاختبار الذي يهدد المرحلة التالية

ولا تكمن أهمية التقرير الإسرائيلي في انتقاد أداء الجيش اللبناني فحسب، بل في أنه يضع مستقبل التفاهمات الأمنية في الجنوب أمام اختبار جديد.

فإسرائيل تريد، وفق الرسالة التي نقلتها إلى واشنطن، أن ترى نتائج ملموسة على الأرض قبل أن توافق على توسيع نموذج الانسحاب. وبذلك يصبح المطلوب من الجيش اللبناني، في المنظور الإسرائيلي، أكثر من الانتشار ومصادرة الأسلحة التي يعثر عليها عرضاً؛ المطلوب هو الوصول إلى البنية العسكرية لحزب الله وتفكيكها ومنع إعادة تشكيلها.

وعليه، فإن إعلان «فشل» النموذج التجريبي يحمل رسالة تتجاوز تقييم أداء الجيش اللبناني: إسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بقدرة الجيش على فرض واقع أمني جديد في الجنوب، وليس بمجرد وجوده وانتشاره هناك.

المقال السابق
المشي لفترات قصيرة قد يحرق طاقة أكثر.. دراسة تكشف مفاجأة «المشي المصغّر»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

حكمت الهجري يصعّد لهجته: الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية