قد لا تحتاج إلى ساعة كاملة من المشي يومياً للاستفادة من الحركة، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن المشي لفترات قصيرة ومتكررة خلال اليوم قد يساعد الجسم على استهلاك طاقة أكبر مقارنة بالمشي المتواصل للمسافة نفسها.
ويُعرف هذا الأسلوب باسم «المشي المصغّر» (Micro-walking)، ويقوم على دمج فترات قصيرة جداً من الحركة في روتين اليوم، بدلاً من تخصيص جلسة طويلة للمشي.
ما هو «المشي المصغّر»؟
الفكرة بسيطة: المشي لبضع ثوانٍ أو دقائق، ثم التوقف، وتكرار الأمر عدة مرات على مدار اليوم.
وقد تكون هذه الخطوات القصيرة جزءاً من الأنشطة اليومية العادية، مثل المشي لإحضار القهوة، استخدام الدرج بدلاً من المصعد، التحرك داخل المنزل أو المكتب، أو الخروج لبضع دقائق لاستنشاق الهواء.
ويرى خبراء أن أهمية هذه الطريقة لا ترتبط فقط بحرق السعرات، وإنما أيضاً بقدرتها على كسر فترات الجلوس الطويلة التي أصبحت جزءاً من نمط الحياة الحديث.
حرق طاقة أكثر بنسبة تصل إلى 60%
استند الاهتمام بهذا الأسلوب إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة ميلانو ونُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B.
وقارن الباحثون بين المشي لفترات قص يرة تراوح بين 10 و30 ثانية، والمشي المستمر لفترات أطول، بهدف قياس كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم في كل حالة.
وأظهرت النتائج أن المشي على فترات قصيرة مع التوقف بينها قد يؤدي إلى استهلاك طاقة أكبر بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالمشي المتواصل للمسافة نفسها.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الجسم يحتاج إلى بذل جهد إضافي في كل مرة يبدأ فيها الحركة من جديد، تماماً كما تستهلك السيارة وقوداً إضافياً عند الانطلاق من حالة توقف.
فوائد تتجاوز حرق السعرات
لا تقتصر أهمية «المشي المصغّر» على زيادة استهلاك الطاقة، بل قد يساعد أيضاً على مواجهة آثار الجلوس لفترات طويلة.
فالحركة المتكررة تساهم في تنشيط الدورة الدموية والحفاظ على نشاط العضلات، كما يمكن أن تساعد على الحد من بعض الآثار المرتبطة بنمط الحياة قليل الحركة.
وقد يكون لهذا الأسلوب أثر إيجابي على النشاط الذهني أيضاً، إذ إن النهوض والتحرك بشكل منتظم قد يساعد على كسر الخمول وتحسين التركيز وتقليل الشعور بالتوتر.
هل يمكن أن يحل محل المشي التقليدي؟
رغم النتائج المشجعة، لا يعني ذلك أن «المشي المصغّر» يلغي الحاجة إلى ممارسة النشاط البدني المنتظم أو المشي لفترات أطول.
لكن ميزته الأساسية تكمن في سهولة دمجه في الحياة اليومية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تخصيص وقت طويل للرياضة.
وبالتالي، قد يكون الحل أحياناً أبسط مما نعتقد: بدلاً من انتظار ساعة فراغ لممارسة الرياضة، يمكن استغلال اللحظات القصيرة المتاحة خلال اليوم للحركة.
فكل خطوة إضافية قد تكون مفيدة، والمشي المصغّر يحوّل هذه الخطوات المتفرقة إلى وسيلة عملية لزيادة النشاط اليومي واستهلاك المزيد من الطاقة.
