"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل خارج ساحة المواجهة الأميركية - الإيرانية… لماذا؟

رئيس التحرير: فارس خشّان
السبت، 18 يوليو 2026

للوهلة الأولى، يبدو السؤال متناقضاً. فالحرب على إيران لم تبدأ في واشنطن، بل انطلقت بقرار إسرائيلي استهدف قلب المنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، قبل أن تنخرط الولايات المتحدة لاحقاً بثقلها العسكري، لتتحول المواجهة تدريجياً إلى حرب تقودها واشنطن. ومع ذلك، كلما اتسعت العمليات، بدا أن إسرائيل تراجعت إلى الصف الثاني، فيما احتلت الولايات المتحدة واجهة المشهد السياسي والعسكري.

هذا التحول ليس مجرد توزيع للأدوار، بل قد يكون مفتاحاً لفهم الاستراتيجية التي تحكم هذه المرحلة من الحرب.

ففي إدارة الصراعات الكبرى، لا يقل التحكم بالسردية أهمية عن إدارة المعركة نفسها. وتدرك الولايات المتحدة أن استمرار الحرب تحت عنوان المواجهة الأميركية ـ الإيرانية يمنحها هامشاً أوسع لبناء تحالفاتها والحفاظ على شرعيتها السياسية. فهي تقدم عملياتها باعتبارها رداً على تهديد المصالح الأميركية، وحماية لحرية الملاحة الدولية، ومنع إيران من تهديد الاستقرار الإقليمي. أما إذا عادت إسرائيل إلى واجهة العمليات، فإن طبيعة الحرب ستتغير جذرياً، وستتحول سريعاً، في نظر جزء كبير من الرأي العام الإقليمي، إلى امتداد للصراع التقليدي بين إسرائيل وإيران.

وهنا تكمن المعضلة الأميركية. فمثل هذا التحول سيمنح طهران فرصة لإعادة تعبئة البيئة السياسية والشعبية في المنطقة تحت شعار “مواجهة إسرائيل”، بعدما وجدت نفسها في موقع الدفاع أمام الضربات الأميركية. كما سيجعل من الصعب على واشنطن الحفاظ على الرواية التي تبني عليها تحركاتها الدبلوماسية، ويمنح خصومها فرصة لتصوير الحرب على أنها تخدم المصالح الإسرائيلية قبل أي شيء آخر.

لكن المفارقة أن إيران نفسها لا تبدو معنية بإعادة إسرائيل إلى واجهة المعركة. فالحسابات العسكرية لطهران لا تقل براغماتية عن الحسابات الأميركية. فهي تدرك أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تخوض الحرب وفق أهداف سياسية وعسكرية محددة يمكن احتواؤها أو التفاوض حولها في مرحلة لاحقة. أما إسرائيل، فقد أظهرت في حروبها الأخيرة أنها تعتمد مقاربة مختلفة، تقوم على استهداف مراكز الثقل الاستراتيجي للخصم، من القيادات العسكرية والأمنية إلى منظومات القيادة والسيطرة، وصولاً إلى البنى الحساسة التي تشكل ركائز قوة الدولة وقدرتها على مواصلة القتال.

ومن هنا، فإن إعادة إسرائيل إلى الواجهة قد تعني، بالنسبة لطهران، الانتقال من حرب تستهدف القدرات العسكرية إلى حرب قد تستهدف بنية النظام نفسه. ولذلك، قد يكون من مصلحة القيادة الإيرانية أن يبقى الاشتباك المباشر مع واشنطن، بدلاً من فتح الباب أمام عودة إسرائيل إلى قلب العمليات.

وهكذا، وعلى الرغم من أن إسرائيل كانت الشرارة التي أطلقت الحرب، فإنها تبدو اليوم أقل حضوراً في واجهتها السياسية. لكنها لم تخرج من المعادلة، بل ربما أصبحت أحد أهم عناصرها. فغيابها الظاهر لا يعني تراجع دورها، بل يعكس إدراكاً لدى جميع الأطراف بأن عودتها إلى صدارة المشهد قد تغيّر طبيعة الحرب وأهدافها وحدودها.

في الاستراتيجية، ليست القوة دائماً فيمن يطلق الرصاصة الأولى، ولا فيمن يحتل العناوين اليومية، بل في الطرف الذي يستطيع تغيير قواعد اللعبة بمجرد دخوله إليها. وربما لهذا السبب تحديداً، تبدو إسرائيل اليوم في الصف الثاني… لأن الجميع يدرك أن عودتها إلى الصف الأول قد تعني الانتقال إلى حرب مختلفة تماماً.

المقال السابق
من جبل الشيخ إلى رأس البيضاء: قراءة في خريطة الانتشار الإسرائيلي
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

قصة اسمها الجيش اللبناني!

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية