"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

هل تطيل الصداقة بين النساء العمر؟ سرّ محتمل في قرية إيطالية

نيوزاليست
الأحد، 18 أكتوبر 2026

هل تطيل الصداقة بين النساء العمر؟ سرّ محتمل في قرية إيطالية

في قرية بولوتانا، الواقعة في جزيرة سردينيا الإيطالية، لا تبدو الشيخوخة مجرد مرحلة تتراجع فيها القدرات الجسدية وتتقلص خلالها دائرة الحياة. فبين نساء تجاوزن المئة عام، تبرز حكايات عن علاقات عائلية متينة، وصداقة طويلة، واستقلالية في اتخاذ القرارات، وعادات يومية قد تحمل بعض مفاتيح التقدم في العمر بصحة أفضل.

من بين هذه الحكايات قصة الشقيقتين جوفانا وماريانغيلا مارّاس، اللتين بلغتا 101 و99 عاماً. أمضت الشقيقتان سنوات طويلة في العمل معاً في الخياطة، قبل أن تمنحهما مرحلة التقاعد فرصة لاكتشاف العالم والسفر. وبين تفاصيل حياتهما، يبرز عامل لا يمكن قياسه بسهولة بالأرقام وحدها: وجود شخص قريب يشارك الإنسان ذكرياته وأيامه، ويمنحه شعوراً مستمراً بالانتماء.

تثير هذه التجارب اهتمام الباحثين الذين يحاولون فهم أسباب طول العمر في سردينيا، إحدى المناطق التي عُرفت بارتفاع عدد المعمرين فيها. لكن السؤال لا يتعلق بالجينات أو النظام الغذائي فحسب، بل أيضاً بطبيعة العلاقات الاجتماعية التي ترافق الإنسان طوال حياته.

الوحدة ليست قدراً محتوماً للشيخوخة

مع التقدم في العمر، قد تتقلص الدائرة الاجتماعية نتيجة وفاة الأصدقاء، أو ابتعاد أفراد الأسرة، أو التوقف عن العمل. وقد تتراجع قدرة بعض المسنين على الحركة والخروج من المنزل، فتزداد احتمالات العزلة. ولا تقتصر آثار ذلك على الشعور بالوحدة، إذ يمكن أن ينعكس نقص التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والجسدية، وعلى قدرة الشخص على الحفاظ على استقلاليته.

في المقابل، تمنح العلاقات المستقرة الإنسان فرصاً للتواصل وتبادل الخبرات والحصول على الدعم العملي والعاطفي. وقد تكون هذه الروابط بين الشقيقات والصديقات والجارات، أو ضمن الأسرة والمجتمع المحلي، جزءاً من شبكة حماية تساعد المسن على مواصلة حياته بنشاط ومعنى.

ولا يشترط أن تكون هذه العلاقات واسعة. ففي بعض الأحيان، تكون العلاقة الوثيقة مع شخص أو اثنين أكثر أهمية من شبكة كبيرة من المعارف لا توفر دعماً حقيقياً عند الحاجة.

وتكتسب العلاقات بين النساء أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى الأدوار التي أدّتها كثيرات منهن تاريخياً في رعاية أفراد الأسرة، والحفاظ على الروابط العائلية، وبناء شبكات دعم متبادلة داخل الأحياء والقرى. غير أن هذه الأدوار قد تحمل أيضاً أعباء إضافية، ما يجعل التمييز ضرورياً بين التضامن الذي يمنح المرأة الدعم والرعاية، والمسؤوليات التي قد تستنزف صحتها ووقتها.

هل تفسّر العلاقات الاجتماعية طول العمر؟

تدعم أبحاث صحية واجتماعية فكرة أن العلاقات الاجتماعية الجيدة ترتبط بصحة أفضل وبانخفاض مخاطر بعض النتائج السلبية المرتبطة بالعزلة. لكن إثبات أن الصداقة بين النساء، بحد ذاتها، تطيل العمر يحتاج إلى أدلة أكثر تحديداً.

فالمعمرون لا يشتركون في عامل واحد بالضرورة. إذ تتداخل الوراثة، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، وجودة الرعاية الصحية، والوضع الاقتصادي، والبيئة المحيطة، إلى جانب العلاقات الاجتماعية. كما أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل قد يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على صداقاتهم والمشاركة في الحياة الاجتماعية، ما يجعل العلاقة بين الأمرين معقدة.

لذلك، لا يمكن اعتبار وجود عدد لافت من النساء المعمرات في قرية واحدة دليلاً على أن التضامن النسائي هو السبب المباشر وراء طول أعمارهن. لكنه يفتح باباً مهماً للبحث في كيفية تأثير الروابط الإنسانية في نوعية الحياة خلال الشيخوخة.

وتكمن قيمة هذه القصص في أنها تلفت الانتباه إلى جوانب قد لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي يُمنح للعوامل الطبية والغذائية. فالعيش مدة أطول لا يعني بالضرورة العيش بصحة أفضل، كما أن إضافة سنوات إلى العمر ليست الهدف الوحيد؛ إذ تهم أيضاً القدرة على الحفاظ على الاستقلالية، والشعور بالجدوى، والاستمتاع بالعلاقات مع الآخرين.

حياة لا تتوقف عند التقاعد

تكشف تجربة الشقيقتين مارّاس جانباً آخر من التقدم في العمر: إمكان استمرار الفضول والرغبة في اكتشاف العالم بعد انتهاء الحياة المهنية. فالعمل المشترك الذي جمعهما لسنوات لم يكن مجرد مصدر دخل، بل كان أيضاً جزءاً من إيقاع حياتهما اليومية وعلاقتهما بالآخرين. ومع التقاعد، لم تنتهِ هذه الحياة، بل اتخذت شكلاً جديداً من خلال السفر والتجارب المشتركة.

وهنا تبرز أهمية المجتمعات التي تتيح للمسنين البقاء جزءاً من الحياة العامة، بدلاً من عزلهم في مساحات منفصلة. فاللقاءات اليومية، والأنشطة المحلية، والمشي، وتبادل المساعدة، والمشاركة في المناسبات، قد تبدو تفاصيل بسيطة، لكنها تساعد على الحفاظ على الشعور بالانتماء والاستقلالية.

كما أن تعزيز الروابط الاجتماعية لا ينبغي أن يكون مسؤولية النساء وحدهن، ولا أن يتحول إلى مطالبة لهن بمواصلة رعاية الآخرين على حساب أنفسهن. فالمجتمع الذي يريد تحسين حياة المسنين يحتاج إلى خدمات صحية واجتماعية مناسبة، وبيئات آمنة، وفرص للتواصل والمشاركة، بحيث لا يصبح تجنب الوحدة امتيازاً لمن يملك أسرة كبيرة أو موارد مالية كافية.

سرّ الحياة الطويلة قد يكون في طريقة عيشها

لا تقدم بولوتانا وصفة سحرية لطول العمر، ولا تثبت قصص نسائها أن الصداقة وحدها قادرة على إطالة الحياة. لكنها تذكّر بأن الصحة ليست مسألة بيولوجية فقط، وأن الإنسان لا يعيش بجسده وحده، بل أيضاً بعلاقاته وذكرياته ومكانته بين الآخرين.

ربما لا يكمن الدرس الأهم في عدد السنوات التي عاشتها الشقيقتان، بل في استمرار وجود حياة مشتركة بينهما، وفي قدرتهما على الانتقال من العمل إلى السفر، ومن روتين المهنة إلى فضول الاكتشاف.

وفي زمن يتزايد فيه الاهتمام بمكافحة الشيخوخة عبر الأدوية والتقنيات الحديثة، تستحق هذه التفاصيل اهتماماً موازياً: أن يجد الإنسان من يتحدث إليه، ومن يشاركه يومه، ومن يبقى قريباً منه عندما تتغير قدراته وتضيق خياراته.

فقد لا تكون العلاقات الإنسانية مفتاحاً منفرداً لطول العمر، لكنها قد تكون أحد العناصر التي تجعل السنوات الإضافية أكثر صحة وامتلاءً ومعنى.

المقال السابق
توقعات الأبراج اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026: قرارات حاسمة بين الحب والمال والصحة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

توقعات الأبراج اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026: قرارات حاسمة بين الحب والمال والصحة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية