كشف الأمير هاري عن تفاصيل مؤلمة من معاناته النفسية، متحدثًا عن نوبات الهلع التي كان يتعرض لها بسبب واجباته الملكية، وفترة اكتئاب عاشها بعد مغادرته بريطانيا، إلى جانب حزنه الطويل على وفاة والدته الأميرة ديانا، الذي استمر لسنوات من دون أن يتمكن من التعبير عنه.
وجاءت تصريحات دوق ساسكس في مقطع مصوّر جديد عبر منصة التعليم الأميركية «MasterClass»، بعنوان «إعادة تعريف الحزن: بناء القدرة على التكيّف مع الفقدان»، تناول فيه تجربته الشخصية مع الفقدان والصحة النفسية، وكيف غيّر العلاج النفسي نظرته إلى مشاعره وحياته.
وأوضح هاري أنه كان يشعر بالاختناق عند ارتداء القميص وربطة العنق استعدادًا للمناسبات الرسمية، مشيرًا إلى أن الالتزامات الملكية كانت تثير لديه نوبات هلع. وأضاف أنه اعتاد كبت مشاعره لسنوات طويلة، وكان يجيب بأنه بخير كلما سأله أحد عن حاله، رغم ما كان يعانيه داخليًا.
اكتئاب استمر أسبوعين بعد مغادرة بريطانيا
وتحدث الأمير هاري عن المرحلة التي أعقبت تخليه وزوجته ميغان ماركل عن مهامهما الملكية وانتقالهما إلى كندا، بحثًا عن مساحة بعيدًا عن الضغوط التي رافقت حياتهما داخل العائلة الملكية.
وكشف أنه بعد يومين أو ثلاثة من مغادرة تلك البيئة، شعر بانخفاض حاد في مستويات الأدرينالين، قبل أن يدخل في حالة اكتئاب استمرت نحو أسبوعين، عانى خلالها صعوبة في أداء المهام اليومية.
وأشار إلى أنه لم يكن يدرك مدى تأثير التوتر والأدرينالين في حياته، موضحًا أن الخدمة العسكرية منحته شعورًا بالهدف، لكنها شكّلت أيضًا وسيلة لإبعاد انتباهه عن مشاعره الحقيقية.
قرابة عقدين من الحزن على وفاة الأميرة ديانا
وفي واحدة من أكثر محطات حديثه تأثيرًا، استعاد هاري ذكرياته عن وفاة والدته الأميرة ديانا عام 1997، عندما كان في الثانية عشرة من عمره، كاشفًا أنه لم يبكِ عند تلقي خبر وفاتها، ولم تذرف عيناه الدموع مجددًا إلا خلال مراسم دفنها.
وقال إنه عاش قرابة عقدين من الخدر العاطفي، معتقدًا أن إخفاء حزنه دليل على القوة، قبل أن يدرك لاحقًا أنه كان طفلًا لم يعرف كيف يتعامل مع الفقدان.
وأضاف أنه كان يشعر بالذنب كلما راودته فكرة إمكانية أن يكون سعيدًا من دون والدته، وهو شعور ظل يرافقه لفترة طويلة، إلى أن بدأ مواجهة مشاعره بمساعدة معالجه النفسي.
عطر د يانا أعاد إليه ذكرياتها ومشاعرها
وكشف الأمير هاري أنه لجأ، بتشجيع من معالجه النفسي، إلى استخدام عطر والدته في محاولة لاستعادة ذكرياته عنها، بعدما بدأ يشعر بأنه ينسى صوتها وضحكتها.
وأوضح أن الرائحة أعادت إليه ذكريات ومشاعر ظلت مكبوتة لسنوات، واصفًا التجربة بأنها أشبه بالانتقال إلى زمن آخر.
وأشار إلى أن العلاج النفسي ساعده على فهم حزنه بصورة مختلفة، وإدراك أن والدته كانت تريد له أن يعيش سعيدًا، ما ساهم في تخفيف شعوره بالذنب المرتبط بمواصلة حياته بعد رحيلها.
هاري يكشف مدة ابتعاده عن ميغان وطفليه
وعن حياته العائلية، أوضح دوق ساسكس أنه لا يمضي أكثر من عشرة أيام بعيدًا عن زوجته ميغان ماركل وطفليهما آرتشي وليليبت، مؤكدًا أن وجوده مع عائلته يمنحه الطاقة والسعادة.
كما تحدث عن أهمية تحقيق التوازن بين دوره أبًا وزوجًا وبين عمله المهني والإنساني، مشيرًا إلى أنه يأمل أن تكون والدته فخورة بما يقوم به، بعدما أدرك أوجه التشابه بين مسيرته في العمل الإنساني والمجالات التي اهتمت بها الأميرة ديانا.
وجاءت تصريحاته خلال حوار مع عالمة الأعصاب ماري فرانس أوكونور، قبيل اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 تشرين الأ ول/أكتوبر، لتسلط الضوء على أهمية التعامل مع الحزن بدلًا من كتمانه، وعلى الدور الذي قد يؤديه الدعم النفسي في مساعدة الإنسان على فهم مشاعره والتكيف مع تجارب الفقدان.
